الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ٢٦ - مظاهر تقدم الصناعة
الناعورة دولاب يديره تيار النهر ، والدولاب أكثر الثلاثة تعقيدا يديره حصان أو ثور [١].
وتقع بغداد فى منطقة خصبة ، تضم قرى تنمو وتزدهر فيها الكثير من الغلات ، وشجع توفر المياه أهل بغداد على غرس النخيل الذى حمل من البصرة ، حتى صار فى بغداد أكثر منه فى البصرة والكوفة ، كما غرسوا الأشجار ، وأنتجت أجود الثمار ، وانتشرت الحدائق والبساتين فى كل ناحية من نواحى بغداد [٢].
وازدهرت قرى بغداد التى توفر فيها المياه ، فكانت بلدة المحول التى تقع عند الموضع الذي يتفرع منه نهر الصراة ونهر عيسى بها سد على النهر الرئيسى ـ عيسى الأعظم ـ لتنظيم المياه فيه ، وتقسيمها بين فرعى الصراة وعيسى الذين ينحدران شرقا إلى بغداد ، لذا اشتملت على البساتين الرائعة التى تنمو فيها مختلف المزروعات [٣] ويذكر الأصطخرى [٤] أن بادوريا ـ إحدى قرى بغداد ـ كانت خصبة الأرض غنية بمزارعها لحسن ريها ، وجودة أرضها.
ومن المزروعات التى أنتجتها بغداد الحنطة والشعير والتمر والأرز والفواكه كالعنب والمشمش ، والخضروات والرياحين وأنواع الأزهار كالنرجس والياسمين والورد ، وكذلك الجوز والموز واللوز والقرنفل [٥] وكان ببغداد سوق البطيخ يباع فيه الفواكه [٦] وجلب إلى بغداد النارنح من الهند ، وحسنت زراعته فيها.
٢ ـ مظاهر تقدم الصناعة :
عنى الخلفاء العباسيون بتحسين الصناعات فى بغداد وتيسير أمرها للعاملين
[١] الدورى : تاريخ العراق الاقتصادى ص ، ٥١
[٢] اليعقوبى : البلدان ص ، ٢٩٣
Hitti : Hist. of the Arabs p. ٠٤٣
[٣] ياقوت : معجم البلدان ج ٤ ص ، ٢١٤
[٤] المسالك والممالك ص ، ٨٥
[٥] الدورى : تاريخ العراق الاقتصادى ص ، ٥٣
[٦] اليعقوبى : البلدان ص ، ٢٦٤