الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ٩٣ - (ج) الموسيقى والغناء والمجالس الاجتماعية
الألحان عرضه على إسحق فيصلحه ، وقال إسحاق : ما وصلنى أحد بمثل ما وصلنى به الواثق [١] ، وبلغ من تقدير الواثق لإسحاق أنه قال : ما عنانى إسحاق قط إلا ظننت أنه قد زيد فى ملكى [٢] وكان الواثق أعلم الخلفاء بالغناء ، وصنع مائة لحن ، وهو أحذق من غنى بضرب العود [٣].
ومما لا شك فيه أن إسحاق الموصلى لم يبلغ ما بلغه من إتقان للغناء إلا بفضل دراسته لهذا الفن دراسة واعية فقد تتلمذ على أبيه ، وعلى منصور زلزل ـ المغنى المشهور ـ واتفق على تعليمه مائة ألف درهم [٤]. ونبغ فى الغناء ـ كما ذكرنا ـ ، ومجالس المنادمة فكان «لا يمل جليسه مجلسه ، ولا تمج الآذان حديثه ، إن حدثك الهاك وإن ناظرك أفادك ، وإن غناك أطربك».
تتلمذ فى مدرسة إبراهيم وإسحاق الموصلى الموسيقية كثير من هواة الغناء ، نخص بالذكر منهم علويه ، كان مغنيا حاذقا صانعا متقنا ، برع فى الغناء ، وغنى للأمين ، وعرفت ألحانه بالجودة وحسن السبك [٥].
وكذلك نبغ محمد الرف ، وكان إسحاق الموصلى يرفع من قدره ويبرزه فى مجالس الخلفاء [٦].
كذلك حرص كبار رجال الدولة على عقد الغناء ، وتقريب المغنين لهم أسوة بالخلفاء ، فكان جعفر بن يحيى البرمكى ـ وزير الرشيد ـ له ظرف وأدب غناء وضرب بالطبل ، وكان يأخذ بأجزال حظ من كل فن من الأدب ، ويأمر الجوارى بالمثول بين يديه فى الغناء ، ويغنى فى مجالس لهوه وطربه [٧] ، وجعفر من ندماء
[١] المصدر السابق ج ٩ ص ٢٨٢.
[٢] المصدر السابق ج ٥ ص ٢٨١.
[٣] المصدر السابق ج ٩ ص ٢٩٣.
[٤] المصدر السابق ج ٥ ص ٢٦٩.
[٥] الأصفهانى : الأغانى ج ١٤ ص ١٧٨.
[٦] ابن خرداذية : مختارات من كتاب اللهو والملاهى ص ٥٥.
[٧] الأصفهانى : الأغانى ج ٥ ص ٤٠٧.