الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ١٥٠ - حركة الترجمة وأثرها فى ازدهار الحياة الثقافية
خير ما كتب فى هذا الموضوع المؤرخ المرحوم حسن إبراهيم حسن وأستاذنا الجليل الدكتور عصام عبد الرءوف فى كتابه الجليل الحواضر الإسلامية :
حركة الترجمة وأثرها فى ازدهار الحياة الثقافية
ازدهرت ترجمة الكتب العلمية التى يسميها العرب الحكمية فى العصر العباسى الأول ، وبالذات منذ عهد الخليفة المنصور ، وقام بهذا الدور الكبير السريان الذين اقتبسوا الثقافة اليونانية من الإسكندرية وأنطاكية ، ونشروها فى الشرق فى مدارس الرها ونصيبين وحران وجنديسابور بالذات ، وقد نشط السريان فى الترجمة عن الفلسفة اليونانية منذ القرن الرابع الميلادى حتى القرن الثامن [١].
استفاد العرب من السريان الذين اشتغلوا بنقل الكتب من اليونانية إلى العربية ونقلوا اما نقلوه أما عن التراجم السريانية القديمة ، أو من تراجم نقحوها. ثم أقدموا على نشرها من جديد [٢].
والخليفة المنصور أول خليفة ترجمت له الكتب من اللغات الأجنبية إلى العربية ومن بين هذه الكتب ، كتاب كليلة ودمنة ، وكتاب السند هند [٣] وترجمت له مؤلفات لأرسطو فى المنطق وغيره. وترجم له كتاب المجسطى لبطليموس وكتاب أقليدس وكثير من الكتب القديمة من اليونانية والفهلوية والفارسية والسريانية ، وأخرجت الكتب المترجمة إلى الناس ، ونظروا فيها [٤] :
كانت الكتب الهندية تنقل إلى الفارسية ومنها إلى العربية ، وأما الكتب اليونانية فإنها خلافة الرشيد تنقل عن السريانية أو الفارسية لأنها ترجمت إليهما ،
[١] دى بور : تاريخ الفلسفة فى الإسلام ص ١٢.
[٢] المصدر السابق.
[٣] Hitti : Hist of the Arabs p.٨٧٣.
[٤] المسعودى : مروج الذهب ج ٢ ص ٥٥٤.