الفوز بالمراد في تاريخ بغداد - سليمان الدخيل - الصفحة ٧٤ - ٤ ـ أهل الذمة
أهل بغداد ومن كتاب الدواوين [١] وكان إتقان أهل الذمة للغتين العربية واليونانية سببا فى إسناد الخلفاء لهم السفارات الدبلوماسية إلى الدولة البيزنطية وغيرها [٢].
كذلك اشتغل أهل الذمة فى الدواوين ، وكان لعدم إخلاص بعضهم فى تأدية واجباته أثره فى ارتياب فى اخلاصهم فموسى ـ وهو ذمى ـ أحد اثنين كلفهما المنصور بجباية الخراج ـ ولما ساءت سيرته ، غضب منه المنصور وعزله. وأمر بمعاقبة كل عامل أو والى يستعمل كاتبا من أهل الذمة [٣] وعلى الرغم من أن الرشيد عرف بتسامحه مع أهل الذمة إلا أنه أمرهم بألا يتشبهوا بالمسلمين فى لباسهم وركوبهم [٤] ومما لا شك فيه أن هذا الإجراء ليس اضطهادا من الخليفة لأهل الذمة ، أو امتهانا لهم ، بدليل أن القاضى أبا يوسف الذى حث الرشيد على اتخاذ هذا الإجراء هو نفسه الذى حث الرشيد على حسن معاملة أهل الذمة فقال للخليفة : ينبغى أن تتقدم بالرفق بأهل الذمة والتفقد لهم حتى لا يظلموا أو يؤذوا ، ولا يكلفوا فوق طاقتهم ، ولا يؤخذ شئ من أموالهم بحق يجب عليهم [٥].
ومهما يكن من أمر فقد كان عدد النصارى فى بغداد أكثر بكثير من عدد اليهود ، وأشتغل اليهود بالتجارة والصناعة ، ونبغ بعضهم فى الطب ، كما كانوا على صلة وثيقة بالخلافة وكبار رجال الدولة لاشتغالهم بتجارة المجوهرات.
انفصلت الطوائف الدينية عن بعضها تمام الأنفصال ، فلم يقع تزواج بين المسلمين وغير المسلمين ، ولا يمكن للمسيحى أن يعتنق اليهودية ، ولا يستطيع اليهودى أن يدخل فى المسيحية ، واقتصر التغيير فى الدين على الدخول فى الإسلام فقط ، ولا يجوز للمسيحى أن يرث اليهودى ، ولا اليهودى أن يرث
[١] روفائيل بأبو إسحق : تاريخ نصارى العراق ص ٨٤ ـ ٨٥.
[٢] الجهشيارى : الوزراء والكتاب ص ١٣٤.
[٣] الخراج ص ٧٢.
[٤] المصدر السابق ص ٧١.
[٥] Hitti : Hist.of the Arabs P.٢٥٣.