ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٦٨ - المطلب الأول حياة ابن ميمون و موقعه بين العلماء
ولد عام (٨٥٤ ه- ١٤٥٠ م)، و توفي عام (٩١٧- ١٥١١ م)[١]، و دفن في جبل شاهق- بناء على وصيته- في لبنان[٢]، و قد حدّد ابن طولون مكان دفنه «بتلّ بالقرب من مجدل معوش، من معاملة بيروت»[٣]. و ذكر ابن عسكر أن «قبره هنالك مزارة عظيمة»[٤].
و أقدم و أهم وثيقة تضمن لنا تعريفا وافيا بابن ميمون هو الفصل الأول[٥] من كتابه الموسوم ب «رسالة الإخوان من أهل الفقه و حملة القرآن»[٦]، فقد ضمّنه أهم العناصر التي تضبط الترجمة العلمية، و هي: شيوخه في التعليم الديني و التربية الروحية، و أنواع العلوم النقلية و العقلية التي حذق فيها، و رحلاته في المغرب و المشرق و بلاد العجم، و التحولات النفسية و الفكرية التي واكبت مسيرته العلمية و الروحية إلى أن غدا من أساطين التصوف في عصره.
و خلاصة هذه المسيرة المبسوطة في الفصل المذكور أنه تلقى كل العلوم النقلية و العقلية؛ التي كانت سائدة في عصره؛ بمدينة فاس، على يد جلّة الفقهاء و القرّاء، ثم لفتت العناية الإلهية قلبه للبحث عن الشيخ المربي ليملأ الفراغ الروحي الذي كان
[١] -انظر هدية العارفين: ١/ ٧٤١، و الأعلام: ٥/ ١٨٠، ودائرة المعارف الإسلامية: ١/ ٣٩٩- ٤٠٠، و معجم المؤلفين: ٧/ ٢٥١، قال ابن عسكر:« توفي رضي اللّه عنه ببلاد الشام، في أول هذه المائة[ أي المائة العاشرة]، و أظن أنها في العشرة الثانية منها، و اللّه أعلم، لأني لم أقف على التحقيق في تاريخ وفاته» دوحة الناشر: ٣٠.
[٢] -انظر الكواكب السائرة: ١/ ٢٧٧- ٢٧٨.
[٣] -مفاكهة الخلان: ١/ ٣٥٩.
[٤] -دوحة الناشر: ٣٠.
[٥] -ذكر محمد حجي أن ابن ميمون ترجم لنفسه في كل هذا الكتاب( انظر الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين: ٢/ ٤٢٢، ه ٢)، و الحال أن الفصل الأول منه تولّى ذلك بمفرده.
[٦] -يفيدنا حاجي خليفة أن الشيخ علوان علي بن عطية الحموي ألف في سيرة شيخه ابن ميمون كتابا موسوما ب« مجلى الحزن عن المحزون في مناقب السيد علي بن ميمون»( انظر كشف الظنون: ٢/ ١٥٩٦)، و ذكر عبد السلام بن عبد القادر ابن سودة المري أن صديقه محمد العابد الفاسي الفهري قد وقف عليه( انظر دليل مؤرخ المغرب الأقصى: ١/ ٢١٩)، و ذكر البغدادي كتابا للشيخ علوان أيضا في نفس الموضوع بعنوان« مجلى الحزن في مناقب الشيخ الشريف أبي الحسن»( انظر إيضاح المكنون: ٢/ ٤٣٢). و لست أدري هل هما كتابان منفصلان أو عنوانان لكتاب واحد. بيد أن البغدادي ذكر العنوانين معا عند ترجمته للشيخ علوان مما يوحي بأنه يعتبرهما منفصلين( انظر هدية العارفين: ١/ ٧٤٣). كما ألف في نفس الموضوع محمد عبد الحي الكتاني كتابا بعنوان« الوصل الميمون بأخبار الشيخ علي بن ميمون»( انظر دليل مؤرخ المغرب الأقصى: ١/ ٢٤٢).