ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٩١ - نص الرسالة
[نصّ الرسالة]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
و صلّى اللّه على سيّدنا و نبيّنا و مولانا[١]
محمد و آله و صحبه[٢] و سلّم تسليما[٣]
قال العبد الفقير إلى اللّه تعالى علي بن ميمون المغربي:
الحمد للّه ملك الناس، إله الناس، و أستعيذ به من شر نفسي و شر الوسواس الخنّاس، الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة و الناس. و الصلاة و السلام على أكرم خلقه سيدنا محمد المبعوث لكافة الخلق من الجنة و الناس، و على آله و أصحابه المحفوظين من مكر إبليس، و وسوسة الخنّاس، أما بعد:
ها المتقرب إلى ربه بصلاته و صومه المفروضين، و سنته و نفله[٤] المحفوظين، و تعلّمه و تعليمه الملحوظين، و سائر القربات من القول و الفعل المنطوق بها في الأصلين؛ فاعلم أن اللّه تعالى يقول في كتابه العزيز: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) [الذّاريات: الآية ٥٦]، و قال: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ [البيّنة:
الآية ٥] و قال: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ [غافر: الآية ١٤].
ثم اعلم أن أدنى درجات الإخلاص أن تأتي بعبادتك سالمة من الخواطر كلها، حتى لا يكون في قلبك[٥]؛ حين اشتغالك بعبادتك، سوى معبودك، و ينتفي منه كل الملك و الملكوت، فإن الحق تعالى يقول في بعض كلامه القديم: «أنا أغنى الشركاء عن الشركة، فمن عمل عملا أشرك به[٦] غيري لم أقبله»، و في لفظ آخر: «فأنا منه بريء»[٧].
[١]( و نبينا و مولانا) غير موجودة في: ص.
[٢]( و صحبه): غير موجودة في: ص.
[٣] -غير موجودة في: ص.
[٤] -خ: نقله.
[٥] -ص: قلبه.
[٦] -خ: فيه.
[٧] -رواه مسلم و ابن ماجه عن أبي هريرة، و رمز إليه السيوطي بالصحة( انظر الجامع الصغير: حديث ٦٠٣١، ١/ ٣٧٥).