ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٢١ - نص الرسالة
[نصّ الرسالة]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
و صلّى اللّه على سيّدنا محمد و آله و صحبه
قال الشيخ الإمام العارف الهمام تاج الدين أبو العباس سيدي أحمد بن عطاء اللّه رحمه اللّه، و رضي عنه، و نفعنا به، و بعلومه[١]، آمين:
يجب أن يكون العبد المريد مجردا عن الدنيا، لا يملك شيئا، و أن يكون عالما بما يلزمه من فرائض الحق، توحيدا أولا، و شرعا ثانيا. ثم يكون أبدا على طهارة في نفسه و أثوابه، ثم يتأهب لطريق الحق بالسكون لمن سلك طريق اللّه، و الاقتداء بهم في سيرهم، و للدخول في سلكهم. و يتجرد للّه، فلا يكون مشغولا بشيء سوى الحق، حتى ينفعه الاقتداء، و يثبت قدمه على قاعدة العلم.
فإن تلمّذ لمن سلك طريق اللّه تعالى كان أسرع[٢] له في السلوك، و إذا اقتدى بمن يثق بعلمه، مع نقص في ورعه، فإنه يصل، و لكن بعد حين، و لا يكون بتلك السرعة و كثرة الترقي إلى حضرة القدس، لأنه لا تعينه[٣] همة أستاذه على ذلك، فيكون كالولد عن فحل سوء، و الأول كالولد عن فحل جيد نجيب.
و يشترط الأستاذ على المريد أن يختار الفقر على الغنى، و الذل على العز، و يختار الجبار جل جلاله، ويؤثره و ما يوصل إليه على كل ما سواه. ولا يأكل إلا اضطرارا، و لا يتكلم فيما لا يعنيه، و لا يؤثر الرضى و إن آثره بعض إخوانه.
و بعد قبوله لهذه الشروط، يجب على الشيخ ألا يبخل عليه بما علمه اللّه تعالى إذا علم منه الصدق، و لا يتعدى به إلى ما لم يكن مقامه، وليرقّه شيئا بعد شيء، و يربّيه كما يربي الصبي، و يوصيه أن يكون واقفا مع اللّه تعالى، و أن يرى منه جميع أحواله، و يرى التوفيق منه، ثم لا يلوذ بشيء من الذكر غير «لا إله إلا اللّه»، و يلزمه،
[١]( و بعلومه) ساقطة من أ.
[٢] -ب: أشرع.
[٣] -ب: تعنيه.