ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ١٠٣ - نص الرسالة
عبده، و قد قال تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [الحجر: الآية ٤٢؛ الإسراء:
الآية ٦٥]، و من دخل في عباد اللّه فهو من المخلصين الذين لا سبيل للّعين عليهم، بدليل قوله تعالى[١]: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) [الحجر: الآية ٤٠؛ ص: الآية ٨٣].
فانظر كيف عرف- لعنه اللّه- أن عباد اللّه مخلصون[٢]؛ و عباد اللّه المعنيون هنا هم أولياؤه.
فإبراهيم النخعي منهم، و من أفاضلهم. و لا يعتقد صحة هذا النقل عن النخعي إلا جاهل به، و بالولاية و أهلها، و جاهل بالطريق المحمدية و أهلها، بل يجب على العاقل أن يتوب مما يقذف في قلبه من مثل هذا في حق أولياء اللّه تعالى[٣]، لأن نسبة هذا للنخعي نقص و وصم[٤] واضح[٥]، و لا يحل لمؤمن أن يستنقص ولي اللّه، بل لا يحل استنقاص أي[٦] مؤمن على الإطلاق[٧]، لقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَ لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ[٨] [الحجرات: الآية ١١]، فيكون الولي أولى و أحرى، بل هذا منكر من القول و زور، تجب التوبة منه.
و لو فرض أن هذا النقل صحيح عنه، أو هو الآن حيّ، و سمع منه مشافهة هذا القول، لكان له مخرجا حسنا، على مقتضى الطريق المحمدية، لا على ما يفهمه الجاهل بها.
و[٩] أما ما نقل عن أبي بكر و علي- رضي اللّه عنهما- فهو أقبح و أبجح و أفظع و أشنع و أفجع، إذ مآل ذلك للكفر، و العياذ باللّه تعالى.
و هكذا يمكر الشيطان لعنه اللّه بابن آدم الجاهل به و بنفسه، ليستدرجه[١٠] من شيء إلى شيء في البدع و المخالفات للشرع، قولا و فعلا، حتى يخرجه من الإسلام إلى الكفر و هو لا يشعر.
[١] -غير موجودة في: خ.
[٢] -ص، خ: مخلصين.
[٣] -غير موجودة في: ص.
[٤]( و وصم) غير موجودة في: خ.
[٥] -غير موجودة في: ص.
[٦] -غير موجودة في: ص.
[٧]( على الإطلاق) غير موجودة في: خ.
[٨] -من قوله: عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ إلى قوله: بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ غير موجودة في: خ، و عوضها إلى قوله: بَعْدَ الْإِيمانِ.
[٩] -غير موجودة في: ص.
[١٠] -ص: يستدرجه.