ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٩٥ - نص الرسالة
و قال: وَ كانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا [الفرقان: الآية ٢٩]، و قال: وَ كانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً [الإسراء: الآية ٢٧]، و قال: إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا [مريم: الآية ٤٤]، وقال: أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا[١] [الكهف: الآية ٥٠]، و قال: كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَ يَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ[٢] (٤) [الحجّ: الآية ٤].
و من الدليل على بغضه و عداوته لآدم و ذريته قوله لعنه اللّه: أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا[٣] [الإسراء: الآية ٦٢]، ثم قال له تعالى[٤]: وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ عِدْهُمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً (٦٤) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ[٥] [الإسراء: الآيتان ٦٤، ٦٥]، و قال: إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ[٦] (١٠٠) [النّحل: الآية ١٠٠].
و لمّا أن قيل له: وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ، قال: لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣) [ص: الآيتان ٨٢، ٨٣]، و قال: لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ[٧] [الأعراف: الآية ١٧]. فلا يخلص من يده إلا المخلص في قوله و فعله.
فالعجب و الرياء حرام[٨] عند جميع أئمة المسلمين، و هما محبطان لأفعال العباد و أقوالهم.
ثم اعلم أنه- لعنه اللّه- يوسوس بأنواع المكر و الخداع و الفساد، و يأتي كل إنسان على قدر مقامه: الجاهل على قدر مقامه في الجهل، و العالم على قدر مقامه في العلم، و العابد كذلك.
[١] مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا: في خ:« إلى بدلا».
[٢] فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَ يَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ غير موجودة في: خ.
[٣] لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا غير موجودة في: خ.
[٤]( له تعالى) غير موجودة في: خ.
[٥] مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ إلى قوله: عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ: في خ:( إلى سلطان).
[٦] وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ غير موجودة في: خ.
[٧] وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ غير موجودة في: خ.
[٨] -غير موجودة في: ص.