ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ١٠٧ - نص الرسالة
و لو فرض أن هذا الكلام مثلا وجد في الصّحاح لكان له مخرج حسن[١] على مقتضى الطريق المحمدية أيضا، بما يليق بمقامهما و شرفهما، و لا ينقص شيء من كمالهما[٢]، و لا يدرك ذلك إلا بسلوك طريقهم. و من أراد أن يفهم أقوالهم و أفعالهم، و يتعقّل أحوالهم من غير سلوك الطريق، فذلك بعيد جدا، هذا مجرّب صحيح[٣].
و مما يجده الشيطان لعنه اللّه سببا لأخذ من لا يعرف الطريق المحمدية حتى يفسد عليه صلاته بكثرة الخواطر التي تذهب به، حتى لا يدري ما صلّى، و لا ما قرأ، و لا كيف قرأ، و لا يفقه شيئا من صلاته، فتبطل لذلك[٤].
و ما يذكر في بعض الأخبار لا أدري هل ذلك في الصحاح أم لا؟ لا أثبته و لا أنفيه، لكن كنت أسمع في حين قراءتي على الشيخ الحميدي المذكور في صدر الكلام يذكر حديثا، و لا أزال أسمع العامة تلهج[٥] به، و لا أدري صحّته من سقمه، و هو أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لعلي رضي اللّه عنه: «إن صليت صلاة بغير خاطر أعطيتك ناقة»؛ أو كما قال عليه الصلاة و السلام؛ فذهب يصلي، فلما جاء قال: «خطر لي ما لونها».
فالعامة تسمع هذا، و يدخل الشيطان عليهم، بحيث يقول لهم: «هذا علي رضي اللّه عنه صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يخطر له هذا فكيف بكم؟!» فيهون عليهم ليقع[٦] الزهد في التحافظ على الصلاة من الوسواس، و يقذف في قلوبهم[٧] الاستهزاء و الاستسخار و الاستنقاص بأصحاب رسول اللّه، و ذلك استنقاص لرسول اللّه، نعوذ باللّه من غضبه، و هذا مصيبة عظيمة، مراده- لعنه اللّه- إدخال الآدمي في الكبائر و الكفر من حيث لا يشعر[٨].
ثم إن صح الخبر فليس فيه على مقتضى الطريق عيب، بل فيه دليل بالتربية بالخواطر، و هي طريق مشايخنا إلى الجنيد[٩]، ثم إلى
[١] -ص: مخرجا حسنا.
[٢]( و لا ينقص شيء من كمالهما) غير موجودة في: خ.
[٣] -هنا يبدأ البتر الخامس في« خ»، حيث قال الناسخ:« ثم قال».
[٤] -هنا ينتهي البتر الخامس في« خ».
[٥] -خ: تلمح.
[٦] -غير موجودة في: خ.
[٧] -خ: في قلوبهم ما لا ينبغي.
[٨] -من قوله:( الاستهزاء و الاستسخار) إلى قوله:( من حيث لا يشعر) غير موجودة في: خ.
[٩] -أبو القاسم الجنيد بن محمد الخزاف، المتوفى عام ٢٩٧ ه(- ٩١٠ م)؛ انظر ترجمته في:
الفهرست لابن النديم: ص ٣٢٣، و طبقات الصوفية للسلامي: ص ١٢٩- ١٣٥، و الرسالة القشيرية: ص ٤٣٠- ٤٣١، و كتاب القصاص و المذكرين: ص ٧٤، و الطبقات الكبرى-- للشعراني: ص ١٢٢- ١٢٤، و كتاب الوفيات: ص ١٩٦، و نفحات الأنس: ص ٢٥٦- ٢٦٥، و نتائج الأفكار القدسية: ١/ ٢١٤- ٢٢٢).