ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ١٥ - تقديم
تقديم
ذكر بروكلمان رسالة «ترتيب السلوك» في ملحقه لتاريخ الأدب العربي (٢/ ١٤٧)، و نسبها لابن عطاء.
لكن عند جولان النظر فيها، و التدبّر في مبناها، يتبيّن لنا أنها لا تنسجم مع الإطار العام الذي يضبط عناصر الكتابة عند ابن عطاء، و لا تنطبق عليها خصائص أسلوبه. فأسلوبها تقريري، و أسلوبه في مصنفاته صحيحة النسبة إليه ذات طابع تصويري و إمتاعي، و وقعها عذب، و تأثيرها بديع، ناهيك عن كونه يجمع بين الإمتاع و الإقناع.
كما أن «ترتيب السلوك» خلت من أي استدلال بشيخه أبي العباس المرسي، و لا وجود لكلام شيخ شيخه أبي الحسن الشاذلي إلا مرة واحدة. و لا جرم أن كتبه لا تخلو من هذين الشيخين.
هذا و إن صاحبها ذكر أنه كان في ليلة من الليالي مع أبي الفوارس شاه، و هذا توفي قبل عام ٣٠٠ ه/ ٩١٢ م، بيد أن ابن عطاء السكندري توفي عام ٧٠٩ ه/ ١٣٠٩ م. و معنى هذا أنها ألّفت قبل ابن عطاء بأربعة قرون تقريبا.
و أما ذكر أبي الحسن و أنه التقى بأبي الفواس، فإن كان المقصود أبا الحسن الشاذلي فهو خلط واضح و تلفيق صارخ.
و عليه فرسالة «ترتيب السلوك» ليست صحيحة النسبة لابن عطاء، و أقصى ما يمكن قوله إنها منسوبة إليه لا أنّها له.
هذا و قد اعتمدت في نشرها على نسختين محفوظتين في الخزانة العامة بالرباط، كلاهما محفوظتان تحت نفس الرقم و هو (١٩٢٩ د)، و في نفس المجموع.
أما الأولى فموقعها في المجموع من صفحة ٥٢ إلى ٥٧، مكتوبة بخط مغربي لا بأس به، مشوب بالألوان، و لا ذكر فيها لاسم الناسخ الذي فرغ منها ليلة الجمعة