ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٥٤ - تنبيه و إعلام لأمور ينبغي للمتسببين أن يلزموها
تهديهم إلى طاعة اللّه، و تجنبهم وجوه[١] معصية اللّه، و كما[٢] كان أهلك أولى ببرّك الدنيوي، كذلك هم أولى ببرّك الأخروي، و لأنهم رعيتك، وقد[٣] قال ٧:
«كلكم راع، و كلكم مسؤول عن رعيته»[٤].
الفائدة الثانية: انظر إلى قوله سبحانه، أمره في الآية[٥] أن يأمر[٦] أهله بالصلاة قبل أن يأمر هو[٧] نفسه[٨] بالاصطبار عليها، ليعلمك أن الآية سيقت للأمر بأمر الأهل بالصلاة، و غير هذا جاء بطريق التّبع[٩] و إن كان مقصودا في نفسه، لكنه لما علم من العبد أنه مأمور في نفسه بالصلاة[١٠] لا شك فيه، فأراد الحق سبحانه أن ينبه العباد على ما لعلّهم أن يهملوه، فأمر رسوله صلى اللّه عليه و سلم[١١] بذلك، ليسمعوا فيتبعوا، فيكونوا لذلك[١٢] مسارعين، و على القيام به مثابرين[١٣].
فيجب عليك أن تأمر أهلك بالصلاة من زوجة أو أمة أو ابنة أو غير ذلك، و لك أن تضربهم على تركها، و ليس لك عند اللّه حجة أن تقول: «أمرت فلم يسمعوا». فلو علموا أنه يشق عليك ترك الصلاة كما يشق عليك إذا أفسدوا طعاما أو[١٤] أهملوا[١٥] من مهماتك أمرا ما تركوها، بل اعتادوا منك أنك[١٦] تطالبهم بحظوظ نفسك، و لا تطالبهم بحقوق سيدك[١٧]، فلأجل ذلك أهملوها.
و من كان محافظا على الصلاة، و كان[١٨] عنده أهل لا يصلّون، و هو غير آمر لهم بها، حشر يوم القيامة في زمرة المضيعين للصلاة.
[١] -ح: وجود.
[٢] -ح: لما.
[٣] -ساقطة من ح.
[٤] -رواه أحمد في مسنده و البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي عن ابن عمر، و رمز إليه السيوطي بالصحة( انظر الجامع الصغير: حديث ٦٣٧٠، ٢/ ٣٩٦، و انظر أيضا المغني: الباب الثالث من كتاب آداب الألفة و الإخوة و الصحبة ... ٢/ ٢٤١)، كما رواه الحكيم الترمذي في نوادره( انظر الأصل الحادي عشر في حد التأديب في المماليك: ١/ ١١٤).
[٥]( في الآية) ساقطة من د.
[٦] -ح: يأمره.
[٧]( أهله بالصلاة قبل أن يأمر هو) ساقطة من ح.
[٨] -ح: بنفسه.
[٩] -د: فليتبع.
[١٠] -ساقطة من د.
[١١]( صلى اللّه عليه و سلم) ساقطة من ح.
[١٢] -ساقطة من ح.
[١٣] -ح: متبادرين.
[١٤] -د: و.
[١٥] -ح: أهملوه.
[١٦] -ح: أن.
[١٧] -ح: غيرك.
[١٨] -ساقطة من ح.