ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٤٦ - نص الرسالة
و بصرا معتبرا، و أذنا تسمع من اللّه، و نفسا ناشطة إلى خدمة اللّه. و أحق ما يفتقد العباد من حقوق اللّه سبحانه الشكر له. و الشكر له ظاهر و باطن. فظاهره الموافقة، و باطنه شكر[١] شهود النعمة. فما شكره من لم يمتثل بأوامره[٢] و حدوده، و ما حفظه من ضيّع عقوده[٣] و عهوده.
فعليكم- رحمكم اللّه- بالشكر[٤] لنعمه فيكم، و عليكم بتصحيح التوبة، فإنه[٥] يبنى عليها ما بعدها، و تعود بركتها[٦] على ما قبلها، و ما من مقام إلا و هو مفتقر إليها، و ما زكت الأحوال، و لا قبلت الأعمال، إلا بتصحيح التوبة. و عمومها يدل على خصوصها، ألم تسمع إلى[٧] قوله تعالى: وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النّور: الآية ٣١]، فعمّ[٨] جميع المؤمنين في الخطاب بالتوبة، فدل ذلك على[٩] عظيم قدرها. و يستعان على التوبة بالفكرة و الخلوة.
و من علامات[١٠] الوصول إلى الغايات وجود تصحيح البدايات. و لئن صحح اللّه لك مقام التوبة خير لك من أن يطلعك على سبعين ألف غيب و يفقدك[١١] إياها.
و اذكر[١٢] اللّه تعالى بلسانك، و راقبه بقلبك، فما ورد عليك من اللّه من خير قبلته، و ما ورد عليك من ضده دفعته، رجوعا[١٣] إلى اللّه من الدفع و الجلب[١٤].
فإن خلط[١٥] سرك شيء من ذنب أو عيب[١٦] أو نظر إلى عمل صالح أو حال جميلة، فبادر إلى التوبة و الاستغفار من الجميع. أمّا من الذنب أو العيب فواجب شرعا، و أما من العمل الصالح أو الحال الجميلة فالغه[١٧]. واعتبر باستغفار الرسول صلى اللّه عليه و سلم بعد البشارة و اليقين بمغفرة ما تقدم من ذنبه[١٨] و ما تأخر[١٩]. هذا في
[١] -ساقطة من ح.
[٢] -ح: أوامره.
[٣] -د: حدوده.
[٤] -د: به الشكر.
[٥] -ح: فإنها.
[٦] -ح: بركاتها.
[٧] -ساقطة من ح.
[٨] -ح: فهم.
[٩] -د: فدل على ذلك.
[١٠] -د: علامة.
[١١] -د: يعقدك.
[١٢] -د: أفكر.
[١٣] -ح: رجاء.
[١٤] -ح: الخلف.
[١٥] -ح ضامن.
[١٦] -ح: أو عمل مشيئة.
[١٧] -د: فالغير.
[١٨]( من ذنبه) ساقطة من د.
[١٩] -إشارة إلى قوله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ[ الفتح: الآية ٢].