ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٥٣ - تنبيه و إعلام لأمور ينبغي للمتسببين أن يلزموها
ملازمة[١] بدوام الخدمة و ملازمة[٢] الموافقة. فينبغي ألا تفوته ملازمة الخمس في الجماعة، لتكون ملازمته[٣] لها[٤] سببا لتجديد الأنوار، و موجبا لوجود الاستبصار، و قد قال ٧: «تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس و عشرين درجة»[٥]، و في الحديث الآخر: «بسبع و عشرين جزءا»[٦]. و لو شرع للعباد أن يصلي كل واحد[٧] منهم في حانوته وداره، لتعطلت المساجد التي قال فيها الحق سبحانه:
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ (٣٦) [النور:
الآية ٣٦]، و لأن في ملازمة الصلاة في الجماعة اجتماع القلوب و تناصرها و رؤية المؤمنين و اجتماعهم، و قد[٨] قال ٧: «يد اللّه مع[٩] الجماعة»[١٠]. و لأن الجماعة إذا اجتمعت انبسطت بركات قلوبهم على من حضرهم، و امتدت أنوارهم لمن شهدهم، قال اللّه عز و جل: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى (١٣٢) [طه: الآية ١٣٢].
و في هذه الآية فوائد:
الأولى[١١]: يجب أن تعلم أن النبي صلى اللّه عليه و سلم، و إن كان هو المخاطب[١٢] بهذه الآية، فحكمها و وعدها متعلق بأمته أيضا، فكل عبد يقول له: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها [طه: الآية ١٣٢]. فأمرت أيها العبد أن تأمر أهلك بالصلاة[١٣]. و كما يجب عليك أيضا[١٤] أن تصل أرحامهم بأسباب الدنيا و الإيثار بها، كذلك يجب عليك أن
[١]( لتكون ملازمة) ساقطة من ح.
[٢] -ح: دوام.
[٣] -د: ملازمة.
[٤] -ح: له.
[٥] -رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول( ٤/ ٨٨)، و هو حديث متفق عليه من حديث أبي هريرة( انظر كفاية المتعبد: ص ١٨- ١٩).
[٦] -متفق عليه من حديث ابن عمر( المغني: الباب الأول من كتاب أسرار الصلاة و مهماتها، ١/ ١٧٦)، قال المنذري:« قال أبو عيسى الترمذي رحمه اللّه تعالى: و عامة من روى عن النبي صلى اللّه عليه و سلم إنما قالوا خمسا و عشرين، إلا ابن عمر، فإنه قال بسبع و عشرين، قلت: و اختلف العلماء في تأويله: فقيل الدرجة أصغر من الجزء، والفذ المنفرد المصلي وحده» كفاية المتعبد: ص ١٩- ٢٠، و انظر أيضا مجمع الزوائد: كتاب الصلاة، باب الصلاة في الجماعة، ٢/ ٣٨- ٣٩.
[٧] -ساقطة من ح.
[٨] -ساقطة من د.
[٩] -ح: على.
[١٠] -أخرجه السيوطي بلفظ:« يد اللّه على الجماعة»، و عزاه إلى الترمذي عن ابن عباس( انظر الجامع الصغير: حديث ١٠٠٠٤، ٢/ ٥٨٩).
[١١] -د: الأول.
[١٢] -د: مخاطب.
[١٣]( و اصطبر عليها فأمرت أيها العبد أن تأمر أهلك بالصلاة) ساقطة من ح.
[١٤] -ساقطة من ح.