ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٨٣ - المطلب الأول توثيق الرسالة
يخاف في اللّه لومة لائم، و كان له غضب شديد، إذ رأى في المريدين منكرا يضربهم بالعصا»[١]، «و كان شديد الإنكار على علماء عصره»[٢]، و خاصة المتصوفة، بالرغم من أنه كان من كبارهم، و ذلك إلحاحا منه في إحياء السنة و بعث روح الإخلاص في الشريعة[٣]. و هذه الغيرة الدينية ظاهرة بوضوح في «بيان فضل خيار الناس».
٦- تشابه أفكارها مع الأفكار التي قيّدها في سائر كتبه و رسائله. فكلامه حول الخواطر، و الإلهام، و عالم الملك، و عالم الملكوت، و الأخلاق المحمودة، و الأخلاق المذمومة، ممّا ذكرناه قبل حين موجود في الرسالة.
و يفرق فيها بين السالك و غير السالك، و التائب و غير التائب، و هو ما فعله في «رسالة الإخوان إلى سائر البلدان».
و يذكر فيها أن القلب هو محل نظر الرب تعالى، و هو عينه يكرره في سائر رسائله[٤]. و يسمي الحديث القدسي ب «كلام اللّه القديم» و هو أيضا موجود في سائر كتبه[٥]. و الأمثلة على ذلك كثيرة قد لا يضبطها قانون العدّ و الحصر.
٧- تشابه أسلوبها مع أسلوب سائر مصنفاته.
أما الإشكال الثاني؛ و هو تاريخ تأليفها، فلا يمكن تحديده بالضبط، و لكن يمكن معرفة المرحلة الزمنية لذلك. فقد ذكر فيها أنه عندما كان بمدينة برصة في تركيا سنة ٩٠٨ ه ورد عليه نقل منسوب إلى أبي بكر و علي و إبراهيم النخعي. و قلنا قبل حين إنه وصل إلى المدينة المذكورة عام ٩٠٧ ه، و أنه أقام فيها ما يقرب من خمس سنوات، و هذا يعني أنه ألفها بعد عام ٩١٢ ه.
و إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه استقر بصالحية دمشق بعد مغادرته بورصة[٦]، و أنه لم يغادرها إلا عند مرضه؛ أي قبل موته بخمسة أشهر و تسعة عشر يوما؛ إلى مجدل
[١] -الشقائق النعمانية: ٢١٢.
[٢] -الكواكب السائرة: ١/ ٢٧٣.
[٣] -انظر الأعلام للزركلي: ٥/ ١٨٠.
[٤] -انظر بيان غربة الإسلام: الصفحات ١٠، ٣٠، ٩٧، ١٤٨، ١٤٩، ١٥٢، ١٦٧. و يكررها كثيرا في« رسالة الإخوان من أهل الفقه و حملة القرآن».
[٥] -انظر مثلا بيان غربة الإسلام: الصفحات ٥٦، ١٢٨، ١٥٣، و هذه العبارة مذكورة كرارا و مرارا في« رسالة الإخوان من أهل الفقه و حملة القرآن».
[٦] -انظر الفصل الأول من« رسالة الإخوان من أهل الفقه و حملة القرآن».