ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٥١ - تنبيه و إعلام لأمور ينبغي للمتسببين أن يلزموها
الثامن: أن لا يشغله ما هو فيه من البيع و الشراء عن[١] النهوض إلى الصلاة في أوقاتها جماعة، لأنه إن ضيعها اشتغالا بسببه استوجب المقت من ربه، و رفع[٢] البركة من كسبه، و يستحيي أن يراه الحق مشغولا بحظوظ نفسه عن حقوق ربه. و قد كان بعض السلف ربما كان رفع[٣] المطرقة، فسمع المؤذّن، فرماها من خلفه، لئلا يكون ذلك شغلا بعد أن دعي إلى ربه. و ليذكر قوله تعالى: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ [الأحقاف: الآية ٣١].
التاسع: ترك الحلف و الإطراء لسلعته، فقد جاء في ذلك الوعيد[٤] الشديد، و قد قال ٧: «التجار هم الفجار، إلا من بر و صدق»[٥].
العاشر: كف لسانه عن الغيبة، و ليذكر قوله تعالى: وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ [الحجرات: الآية ١٢]. و اعلم[٦] أن السامع للغيبة أحد المغتابين، فإن اغتيب في حضرته فلينكر، فإن لم يسمع منهم[٧] فليقم[٨]، و لا يمنعه الحياء من الخلق من القيام بحق الملك الحق، وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [التّوبة: الآية ٦٢]. و قد جاء عنه ٧ أن الغيبة أشد من ست و ثلاثين زنية في الإسلام[٩]، و قال الشيخ[١٠] أبو الحسن الشاذلي[١١] رضي اللّه عنه:
«أربعة آداب إذا خلا الفقير المتسبّب[١٢] منها فلا تعبأنّ به و إن كان أعلم البرية:
مجانبة الظلمة، و إيثار أهل الآخرة، و[١٣] مواساة ذوي الفاقة، و ملازمة الخمس في الجماعة[١٤]». و صدق رضي اللّه عنه، فإن بمجانبة الظلمة تقع السلامة في الدين، لأن
[١] -ح: على.
[٢] -د: رجع.
[٣] -د: رجع.
[٤] -ح: الوعد.
[٥] -لم أقف عليه.
[٦] -ح: ليعلم.
[٧] -ح: منه.
[٨] -د: فليفهم.
[٩] -أخرجه الصاغاني بلفظ:« الغيبة أشد من الزنا»، و أدرجه ضمن الأحاديث الموضوعة( انظر كتاب الموضوعات: حديث ٩٥، ص ١٥، و انظر أيضا التوبيخ و التنبيه لأبي الشيخ: ص ٩٣- ٩٤).
[١٠] -ساقطة من د.
[١١] -أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن عبد الجبار الغماري المغربي، الشهير بالشاذلي، المتوفى بمصر عام ٦٥٦ ه/ ١٢٦٩ م( انظر ترجمته في الطبقات الكبرى للشعراني: ص ٢٩٠- ٣٠١، و مرآة المحاسن: ص ١٩٥- ١٩٨).
[١٢] -د: التسبب.
[١٣] -د: أو.
[١٤] -د: و ملازمة الخمس أن يكون الغالب عليه التردد إلى أومة الخمس في الجماعة.