ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٨٢ - المطلب الأول توثيق الرسالة
مخايل السخط و التبرّم من العالم الإسلامي عامة، و بلاد المشرق خاصة، أدركنا أن هذه الرسالة من تجليات المشروع الإصلاحي الذي كان يضطلع به ابن ميمون.
أما الإشكال الأول فرفعه رهين بإثبات صحة نسبة الرسالة إلى ابن ميمون، و هي كالتالي:
١- نسبها إليه العلماء، نذكر منهم نجم الدين الغزي[١].
٢- أشار فيها إلى رحلته، فقد قال: «هكذا رأيت من المغرب الأقصى إلى بلاد العرب- أعني بلاد السلام- و بلاد الحجاز، إلى بلاد الترك»، ملمّحا إلى رحلته الطويلة التي فصّلها في الفصل الأول من «رسالة الإخوان من أهل الفقه و حملة القرآن».
٣- ذكر في الرسالة أنه في سنة ٩٠٨ ه كان في مدينة برصة من بلاد الترك. و هذا صحيح، يشهد له أنه أرّخ دخوله إلى هذه المدينة سنة ٩٠٧ ه[٢]، و ذكر أنه أقام بها قريبا من خمسة أعوام[٣]، أي أنه عاش فيها من سنة ٩٠٧ ه إلى ٩١٢ ه.
٤- ذكر فيها تتلمذه بمدينة فاس على يد الشيخ الفقيه العالم المحدث أبي زيد عبد الرحمن بن سليمان النالي، الشهير بالحميدي، مع ذكر تاريخ ذلك، و هو عينه مذكور في الفصل الأول من «رسالة الإخوان من أهل الفقه و حملة القرآن».
٥- انسجامها مع الإطار العام الذي يضبط أفكاره، و يحدد المعالم البارزة لإصلاحه الديني. فقد قالوا فيه: «و كان لا يخالف السنة، حتى نقل عنه أنه قال:
لو أتاني أبا يزيد بن عثمان لا أعامله إلا بالسنة [...] و كان قوّالا بالحق، ولا
[١] -انظر الكواكب السائرة: ١/ ٢٧٣ و ٢٧٦.
[٢] -انظر الفصل الأول من« رسالة الإخوان من أهل الفقه و حملة القرآن».
[٣] -انظر بيان غربة الإسلام: صفحة ٦.