ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٨٠ - المطلب الثالث تأثر ابن ميمون بالغزالي
و ابن ميمون يقسم الإلهام إلى محمود و مذموم[١]، بيد أن الغزالي يعتبر الإلهام من الملك، و أنه في مقابلة الوسوسة التي هي من الشيطان[٢].
و كان الغزالي ممن يرى لزوم لبس الخرقة[٣]، بيد أن ابن ميمون كان لا يرى لبسها و لا إلباسها في زمانه بسبب فقد المستحقين لحملها و العاملين بمقتضاها[٤]، قال نجم الدين الغزي: «و كان من طريقته ما حكاه عنه سيدي محمد بن عراق في كتاب السفينة أنه لا يرى لبس الخرقة و لا إلباسها»[٥].
و كان الغزالي يرى الخلوة من أركان التصوف[٦]، بيد أن الشيخ علوان ذكر عن شيخه ابن ميمون أنه كان لا يرى الخلوة و لا يقول بها[٧].
و قال الغزالي بإباحة السماع الصوفي، و ساق أدلة على ذلك من الكتابة و السنة و سيرة الصحابة و التابعين[٨]، أما ابن ميمون فربط إباحته عند بعض رجال السلف الصالح بأسباب تربوية، و أنكر القول بظهوره في العصر النبوي أو عصر الخلفاء الراشدين، و بيان ذلك في قوله: «فالقوّال و سامعه يشترط فيهم أن يكون ذلك
[١] -انظر الرسالة الميمونية: صفحة ١٥١.
[٢] -انظر الإحياء: شرح عجائب القلب، ٣/ ٢٩.
[٣] -نستفيد ذلك من قول القاضي أبي بكر بن العربي المعافري:« رأيت الإمام الغزالي في البرية، و بيده عكازة، و عليه مرقعة، و على عاتقه ركوة، و قد كنت رأيته ببغداد يحضر مجلس درسه نحو أربعمائة من أكابر الناس و أفاضلهم، يأخذون عنه العلم. قال: فدنوت منه، و سلّمت عليه، و قلت له: يا امام! أليس تدريس العلم ببغداد خيرا من هذا؟ قال: فنظر إلي شزرا، و قال: لما طلع بدر السعادة في فلك الإرادة- أو قال: سماء الإرادة-، و جنحت شمس الوصول في مغارب الأصول:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|
[٤] -انظر بيان غربة الإسلام: الصفحات ١١ و ٢٦ و ٢٩ و ٣٠ و ١١٢- ١١٥، و من متصوفة القرن العاشر الذين كرهوا لبس الخرقة الإمام السيوطي( انظر الأمر بالاتباع و النهي عن الابتداع: ٩٣- ٩٧).
[٥] -الكواكب السائرة: ١/ ٢٧٢.
[٦] -انظر روضة الطالبين: ١٤- ١٥، و المنقذ من الضلال: ٦١ و ٧١، و منهاج العارفين: ٥٤- ٥٥، و انظر أيضا العواصم من القواصم لأبي بكر بن العربي: ٢٤.
[٧] -الكواكب السائرة: ١/ ٢٧٢.
[٨] -انظر الإحياء: الباب الأول من كتاب آداب السماع و الوجد: ٢/ ٢٩٤- ٣١٣.