ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ١٠١ - نص الرسالة
و نصّ النقل المذكور:
سئل إبراهيم النخعي عن الوسوسة في الصلاة، فقال: «كل صلاة لا وسوسة فيها لا يتقبّلها اللّه تعالى، فإن اليهود و النصارى لا وسوسة لهم في صلاتهم»[١]. وقال أبو بكر الصديق و علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما: «الفرق بين صلاتنا و صلاة الكفار وسوسة الشيطان في صلاتنا، لا في صلاتهم، لأنه ليس للشيطان مع الكفار وسوسة[٢]، لأنهم وافقوه و ما[٣] خالفوه، و المحاربة المخالفة»، انتهى[٤] النقل المذكور.
ثم اعلم أن قوله: «سئل إبراهيم النخعي»، المسألة[٥] يجب على من أراد أن يقلد هذا القول أن يبحث عن هذا القول، حتى يصح عنده بالتواتر الصحيح من ثقة إلى ثقة إلى النخعي المذكور. و لا يجوز الأخذ به، و لا الانتباه إليه، و لا يلتفت إليه، إلا أن يثبت على الصفة المذكورة، والدليل على ذلك ما هو معلوم عند أربابه، و هم أهل الحديث العارفون[٦] بالحديث الصحيح من غيره[٧].
فقد ذكروا عن الإمام البخاري رضي اللّه عنه و عنهم[٨] أنه استخرج من الأحاديث الزّوريّة[٩] المفتراة على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اثني عشر ألف حديث، كلها سقيمة، و لذلك سمّى كتابه بالصحيح[١٠]. حدثني بذلك بمدينة فاس من المغرب الأقصى الشيخ الفقيه[١١] العالم المحدث أبو زيد عبد الرحمن بن سليمان النالي، الشهير بالحميدي[١٢]، في حين قراءتي عليه «موطأ» مالك بن أنس رضي اللّه عنه[١٣]، و الكتاب المسمى بالعمدة مختصر الصحيحين: البخاري و مسلم، و ذلك من سبعين إلى ثمانين بعد ثمانمائة، و كان فقيها في مذهب مالك، كان يحفظ التهذيب مختصر
[١] -روى نحوه الحكيم الترمذي في« جواب المسائل التي سأله أهل سرخس عنها»( انظر الصفحة ١٥٥).
[٢]( في صلاتنا لا في صلاتهم لأنه ليس للشيطان مع الكفار وسوسة) غير موجودة في: خ.
[٣] -ص: لا.
[٤] -رمز إليها في« خ» بالحرف« ه».
[٥] -غير موجودة في: خ.
[٦] -عند أربابه العارفين.
[٧] -ص: بالصحيح منه و من غيره.
[٨] -غير موجودة في: خ.
[٩] -غير موجودة في: خ.
[١٠] -ص: صحيح البخاري.
[١١] -غير موجودة في: ص.
[١٢] -وصفه ابن ميمون في الفصل الأول من« رسالة الإخوان من أهل الفقه و حملة القرآن» بأنه من الفقهاء القراء، و من أهل الفقه و الفهم و الحفظ و الإدراك و الإنصاف في أنواع العلوم، و ذكر أنه لازمه كثيرا عند دراسة المدوّنة و الموطأ، و أنه كان قارئه.
[١٣]( رضي اللّه عنه) غير موجودة في: ص.