ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٦٦ - تقديم
هذا و قد يلاحظ القارىء لرسائل ابن ميمون انعدام الجزالة في العبارة، و غياب المتانة في الصياغة، يأخذه العجب من عالم جهبذ نحرير يكتب بعبارة يسيرة و أحيانا غير جيدة. لكن سرعان ما يتبدّد العجب إذا عرفنا السبب.
حقّا إن سيرة الرجل- كما فصّلها في الفصل الأول من «رسالة الإخوان من أهل الفقه و حملة القرآن»، و كما حرّرها علماء المناقب و التراجم- تشهد ببراعته في العلوم النقلية و العقلية التي كانت سائدة في عصره، بل إنه في «بيان غربة الإسلام» (الصفحات ٦٨- ٧١) يعرب عن تبرّمه من المصنّفين في زمانه، و رفضه لطريقتهم في التأليف التي تخلو من الأصالة و الإبداع، و تنبني على نقل مقالات السابقين دون النظر في مقتضاها، و دون الاجتهاد بخلق أفكار غيرها، فيسمّيهم نسّاخا لا مؤلفين.
و موقفه هذا يبين عن أخذه بناصية الكلمة و تبوّئه مقام فرسان القلم، بيد أن عصره (القرن ١٠ ه/ ١٦ م) بلغ في الجهل الذروة، و كان في التخلف لعصور الانحطاط قدوة. فإذا كان الأمر على هذا فلا مزيّة حينئذ في فصاحة العبارة، و التكلّف بخوض غوامض الأبحاث ضرب في عماية.
و في الختام أسأله سبحانه أن يوفقنا إلى اكتشاف المزيد من الذخائر الميمونية، و أن يعيننا على نفض الغبار عنها بنشرها.
و آخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على خاتم المرسلين.
خالد زهري مدينة سلا، يوم الأحد ٢٤ جمادى الأولى عام ١٤٢٣ موافق ٤ غشت سنة ٢٠٠٢