ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٧٨ - المطلب الثالث تأثر ابن ميمون بالغزالي
و يسمي الغزالي الخاطر المحمود الداعي إلى الخير إلهاما، و الخاطر المذموم الداعي إلى الشر وسواسا[١]، و يقول: «فسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمى ملكا، و سبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطانا»[٢].
ج- يكثر ابن ميمون من ذكر هذين المصطلحين: «الأخلاق المحمودة» و «الأخلاق المذمومة»، و هما كثيرا التداول لدى الغزالي أيضا[٣].
و مما يؤكد تأثره بالغزالي أنه كان يحث مريديه على قراءة كتب الغزالي، خاصة «الإحياء»، يؤكد ذلك أنه عندما التقى بابن عراق في بيروت[٤]، أمره ابن ميمون بمراجعة «الإحياء» و النظر فيما قاله الغزالي في باب النكاح عندما سأله ابن عراق عن أمور تتعلق بحق الزوجة[٥]، و قال في «بيان غربة الإسلام»: «... انظر ذلك في «بداية الهداية» لشيخ مشايخنا الإمام الغزالي رضي اللّه عنهم أجمعين»[٦].
هذا و يمكن القول إن أفكار ابن ميمون خادمة لأفكار الغزالي من ثلاث جهات على الأقل:
- الجهة الأولى: تفصيل بعض ما أجمله الغزالي، مثال ذلك أن الغزالي يقول:
«... فتعلم أن الطّيب و النساء فيهما حظ الشم و اللمس و البصر»[٧]، ثم تولّى ابن ميمون بسط مفهوم هذا الحظ بذكر المقاصد الجزئية الكامنة وراء نعمة اللّه في حب الرجل لزوجته[٨]. و الأمثلة على ذلك كثيرة لا تحصى إلا بالكلفة.
- الجهة الثانية: تيسير أفكار الغزالي الفلسفية، بإرجاعها إلى أصولها العملية، مثال ذلك أن الغزالي فلسف بعض المفاهيم، و استقصى عن معانيها و أسرارها
[١] -انظر نفس المصدر: كتاب شرح عجائب القلب: ٣/ ٢٩.
[٢] -نفس المصدر: كتاب شرح عجائب القلب: ٣/ ٢٩، و انظر روضة الطالبين: ٦٠- ٦٢، و منهاج العابدين: ٤٥- ٥١.
[٣] -انظر مثلا روضة الطالبين: ٧٥ و ٧٨، و معارج القدس: ٩٣ و ٩٦ و ١٥٢، و كتاب الأربعين:
١٠٢ و ١٠٨ و ١١١ و ١١٥، و الإملاء في إشكالات الإحياء: ٢٧، و خلاصة التصانيف في التصوف: ١١٥(- أيها الولد: ١١٠).
[٤] -يؤرخ ابن عراق هذا اللقاء بفجر نهار السبت بضع عشرين المحرم سنة ٩٠٤ ه( انظر تأديب الأقوال: ورقة ١ ب).
[٥] -انظر تأديب الأقوال: ورقة ٢ ب.
[٦] -بيان غربة الإسلام: صفحة ٥٦.
[٧] -كتاب الأربعين: ١٥١.
[٨] -انظر الفصل السابع من« رسالة الإخوان من أهل الفقه و حملة القرآن».