ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٧٧ - المطلب الثالث تأثر ابن ميمون بالغزالي
أ- يسمي ابن ميمون عالم الشهادة بعالم الملك، و عالم الغيب بعالم الملكوت[١]، و كذلك فعل الغزالي[٢].
ب- يقسم ابن ميمون الخواطر[٣] إلى قسمين: محمودة، و مذمومة[٤]، و يقسم الخاطر المحمود إلى قسمين: رحماني و ملكي، و المذموم إلى قسمين: نفساني و شيطاني[٥]. و هذا التقسيم عينه موجود «لدى الغزالي، فعند كلامه على خواطر الهوى الداعية إلى الشر، و خواطر الإيمان الداعية إلى الخير، يصور الصراع القائم بينهما، و هذا بعض صوره: « [...] فتميل النفس إلى الشيطان، و تنقلب إليه، فيحمل حملة على الشيطان [...] فعند ذلك تمتثل النفس إلى قول الملك، فلا يزال يتردد بين الجندين، متجاذبا بين الحزبين، إلى أن يغلب على القلب ما هو أولى منه»[٦].
[١] -انظر بيان غربة الإسلام: صفحة ٢٢، و أيضا بيان فضل خيار الناس، و رسالة الإخوان من أهل الفقه و حملة القرآن.
[٢] -انظر الإحياء: كتاب شرح عجائب القلب ٣/ ٢٣- ٢٤، و كتاب التوحيد و التوكل: ٤/ ٢٧٥، و كيمياء السعادة: ١٣٦، و بداية الهداية: ٢١ و ٧٧، و مشكاة الأنوار: ٩ و ١٢ و ١٧، و قواعد العقائد في التوحيد: ٩٦، و معارج القدس: ١٠٤- ١٠٥، و كتاب الأربعين: ١٤٦، و جواهر القرآن: ٢٦- ٢٧ و ٤٨، و الإملاء في إشكالات الإحياء: ٤٤- ٤٥.
[٣] -يذكر محمد العربي الفاسي أن أهل الخواطر( أصحاب الطريقة الخواطرية: انظر معجم المعاجم و الإثبات: ١/ ٤٤٨)« و هم طائفة من الفقراء يعرفون بهذا الاسم، طريقهم معرفة الخواطر، و الكلام عليها، و عرضها على الشيخ، فكلامهم كله دائر على قولهم: قال لي خاطري كذا، ثم يميزون في ذلك الخواطر[ ...] كان لهم اتصال بالشيخ أبي الحسن علي بن ميمون الغماري المغربي»( مرآة المحاسن: ٢٣٥- ٢٣٦). و هذا ادعاء صحيح و لا غبار عليه، فابن ميمون أكثر من الكلام على الخواطر، و قد ألفيت لها حيّزا واسعا في مصنفاته التي اطلعت عليها، من ذلك قوله:« فالتربية الأصلية هي التي ربّى بها نبينا محمد صلى اللّه عليه و سلم بالكتاب و السنة و شكوى الخاطر»( بيان غربة الإسلام: صفحة ١٠٥). و هذا ملحوظ أيضا لدى مريديه، فابن عراق حين سأل ابن ميمون عن مسألة في الزواج قال:« فسألته عن ذلك على سبيل شكوى الخاطر»( تأديب الأقوال: ورقة ٢ ب)، و استدل بأن لها أصولا فيالكتاب و السنة.( انظر وصية المنتظر: ورقة ٦٨ أ- ب).
[٤] -انظر الرسالة الميمونية في توحيد الجرّومية: نسخة محفوظة في الخزانة العامة بالرباط تحت رقم« ٩٥ ق»، صفحة ١٤١.
[٥] -انظر الرسالة الميمونية: صفحة ١٣٩، و بيان غربة الإسلام: الصفحتين ١٦٧- ١٦٨. و هذا التقسيم- بنفس الاصطلاح- نجده عند ابن عراق( انظر وصية المنتظر: ورقة ٦٨ أ- ب)، و أيضا عند محمد بن عبد الكبير الكتاني( انظر« من رسائل الإمام محمد بن عبد الكبير الكتاني في الآداب و السلوك»: ١٣٣- ١٥٨).
[٦] -الإحياء: كتاب شرح عجائب القلب: ٣/ ٥١.