ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٧١ - المطلب الثاني آثاره العلمية
و وسمه نجم الدين الغزي ب «الشيخ المربي، القدوة، الحجة، ولي اللّه تعالى، العارف به، السيد الشريف، الحسيب النسيب»[١].
و اعتبره طاش كبرى زاده «من مشايخ زمانه، الشيخ العارف باللّه تعالى»، و ذكر أن له مقامات عليّة، و أحوالا سنيّة، و أنه «كان من التقوى على جانب عظيم، و كان لا يخالف السنة»، و أنه «كان قوّالا بالحق، و لا يخاف في اللّه لومة لائم»، «و له أحوال كثيرة و مناقب عظيمة»[٢].
و يفيدنا أحمد من الصديق أنه «ممن له شهرة حسنة، لا سيما بين الشوام الذين يبالغون في وصفه و الثناء عليه»[٣].
و لتأكيد هذا المقام العلمي و الروحي الذي يتبوّؤه الرجل: نذكر بعض تآليفه، و بيان ذلك في المطلب التالي:
المطلب الثاني: آثاره العلمية
قال ابن عسكر: «ألّف[٤] كتبا كثيرة، كلها نافعة، و أنكر على المشارقة جميع ما أحدثوه من البدع، و أماتوه من السنن»[٥].
تشير هذه القبيسة إلى أمرين: أولهما أن ابن ميمون كان ذا قلم سيّال، و فارسا من فرسان الكلمة. ثانيهما أن محور تآليفه هو محاربة البدعة و إحياء السنة.
و قد حصر الزركلي رسائله ببضع عشرة رسالة، ناهيك عن المؤلفات[٦]. و الحال أن عددها أكثر مما تصوّره، و نحن ذاكرون بعضها على جهة المثال لا الحصر.
١- الأمر المحتوم على هذه الأمة فيما يجب عليهم نحو الأئمة: ذكره أحمد بن الصديق، و أفادنا أنه «ذكر فيه ما يجب و ما يستحيل و ما يجوز في حق [الأئمة]»[٧].
[١] -الكواكب السائرة: ١/ ٢٧١.
[٢] -انظر الشقائق النعمانية: ٢١٢.
[٣] -لكنه يستدرك بقوله:« و أنا على خلافهم في ذلك»، و يشرع في الحمل عليه بعنف( انظر درّ الغمام الرقيق: ١٧٧).
[٤] -الضمير يعود إلى ابن ميمون.
[٥] -دوحة الناشر: ٢٩، و قال محمد حجي:« ألف كتبا كثيرة، امتازت بالأصالة، و دقة الملاحظة، و الصلابة في الحق» الحركة الفكرية بالمغرب: ٢/ ٤٢٢.
[٦] -انظر الأعلام: ٥/ ١٨٠.
[٧] -و قد انتقد ابن الصديق هذا الكتاب بعنف، زاعما أن ابن ميمون جعل فيه الأئمة كأنهم أرباب آلهة مع اللّه تعالى( انظر در الغمام الرقيق: ١٧٧- ١٧٨).