ترتيب السّلوك و يليه رسالة في أدب العلم - ابن عطاء اللّه السّكندري - الصفحة ٧٠ - المطلب الأول حياة ابن ميمون و موقعه بين العلماء
الشريف»[١]، و «العارف باللّه، الداعي على بصيرة إليه»[٢]، الذي «يربي و يرشد و يسلك، و يدعو إلى اللّه على بصيرة»[٣]، و اعتبره معظّم المشايخ و أجلّهم، و أنه «ذو الصدر النوراني، و القطب الرباني، العالم العلامة، الزاهد الورع، الشريف الحسيب النسيب»[٤].
و وصفه ابن طولون ب «الشيخ العالم السيد»[٥]، و حكي أنه اجتمع به، و سلم عليه، ثم تردد إلى مجلسه، فما رأت عيناه «أعظم شأنا منه، لكنه كان يستنقص الناس»[٦].
و نعته ابن عسكر ب «الشيخ المشهور، صدر الصدور، و القدوة الذي لم تأت بمثله الدهور، وارث المقام النبوي، ولي اللّه تعالى»[٧]، و قرّر أنه قد «طبقت علومه الآفاق»[٨]، و ذكر «إجماع فحول العلماء و مشايخ الأولياء على علومه و ولايته، و أنه ممن أحيا اللّه به هذا الدين الحنفي»[٩]، و جعل طريقته- أي الطريقة الميمونية-[١٠] بالمشرق كالطريقة الشاذلية بالمغرب[١١].
[١] -مقدمة أصول القواعد: ٦١ ب.
[٢] -تأديب الأقوال و تهذيب الأعمال و ترتيب النيات على أكمل الأحوال: مخطوط محفوظ في نفس الخزانة المذكورة و بنفس الرقم، ورقة ١ ب.
[٣] -نقلا من« الكواكب السائرة»: ١/ ٢٧٤.
[٤] -وصية المنتظر: الورقتان ٧٤ ب- ٧٥ أ.
[٥] -مفاكهة الخلان: ١/ ٣٥٩.
[٦] -نقلا من« الكواكب السائرة»: ١/ ٢٧٦، و قد سوّغ الغزي استنقاص ابن ميمون للناس بأنه كان على جهة التنهيض لمن يستنقصه، لا على جهة الاحتقار و الاستصغار( انظر نفس المصدر و الجزء و الصفحة)، و هو توجيه صحيح، بدليل أنه حرم استنقاص الناس في« بيان فضل خيار الناس»، و أجازه إذا كان المقصد به تعظيم شعائر اللّه و إحياء سنة رسوله صلى اللّه عليه و سلم بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، بل قال بوجوبه في حق من عتا و تجبّر و تكبّر على اللّه و استخف بحدوده في كتابه و سنة نبيه( انظر بيان غربة الإسلام: مخطوط محفوظ في الخزانة العامة بالرباط تحت رقم« ٢١٢٣ ك»، الصفحتين ١٠- ١١).
[٧] -دوحة الناشر: ٢٨.
[٨] -المصدر السابق: ٢٩.
[٩] -المصدر السابق: ٢٩- ٣٠.
[١٠] -يسميها ابن ميمون في كتبه و رسائله بالطريقة المحمدية، و كذلك تلميذه ابن عراق( انظر تأديب الأقوال: ورقة ٢ أ، و وصية المنتظر: ورقة ٦٧ ب، و ورقة ٣٠ ب).
[١١] -المصدر السابق: ٢٩.