هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٣١٧ - مسألة لو باع من له نصف الدار نصف تلك الدار
في وجه ذلك أنّ ظهور النّصف في المشاع إنّما هو من باب ظهور القيد لأنّ النّصف مفعول للبيع في قوله بعت نصف الدّار و هو كسائر متعلّقات الفعل قيد له و ظهور البيع في الأصالة من باب ظهور ذات المقيّد أي المطلق و كما أنّ أصل القيد وارد على إطلاق المطلق فكذا الأصول اللّفظيّة الجارية في طرف القيد واردة على أصالة الإطلاق الجاري في طرف المطلق فإنّ القيد و الأصول الجارية فيه جميعا يعدّ بيانا واردا على أصالة الإطلاق في المطلق و مرجع ذلك إلى أنّ إطلاق متعلّق الفعل مقدّم على إطلاق نفس الفعل و لا يخفى أنّ هذا مناف لما ذكره في وجه اختصاص حديث لا ينقض اليقين بالشّكّ بموارد الشّكّ في الرّافع الّذي اختاره من بين الأقوال في الاستصحاب من تقدّم ظهور الفعل في الاختصاص على ظهور المتعلّق و هو اليقين في العموم له و لمقابله الموجب لاختصاص حجّيّته فيه و علّل ذلك بأنّ الفعل الخاصّ يصير مخصّصا لمتعلّقه العامّ و في إطلاق ما ذكره هنا و هناك كما ذكره السّيّد الأستاد العلّامة اليزدي قدّس سرّه منع و إنّما المدار على قوّة أحد الظّهورين على الآخر و هي تختلف حسب اختلاف المقامات و كون المقام من الأوّل محلّ تأمّل ثمّ إنّ في ظهور مادّة النّقض في الاختصاص منعا لابتنائه على أن يكون النّظر في الإبرام المعتبر في إسناد النّقض إلى الإبرام في متعلّق اليقين و هو المتيقّن و هو ممنوع بل النّظر فيه إلى الإبرام الموجود في نفس اليقين و عليه لا فرق بين كون المتيقّن من قبيل الشّكّ في الرّافع أو الشّكّ في المقتضي و لذا لا نفرق في حجّيّته بين القسمين و قد بسطنا القول في ذلك في شرحنا على الكفاية قوله و ما ذكره الشّهيد الثّاني أقول هذا جواب عن سؤال مقدّر و هو أنّ مجرّد ورود ظهور القيد و المتعلّق أعني النّصف على ظهور الفعل المطلق و هو البيع لا يقتضي الحمل على الاشتراك بل لا بدّ فيه معه من عدم معارض آخر في عرضه أو وارد عليه لكنّه موجود في المقام و هو ظهور حال المتكلّم العاقل الشّاعر في إرادته مدلول ما يتلفّظ به فإنّه أمر مقتض للاختصاص إذ مع الإشاعة و الحمل على الاشتراك يصير البيع فضوليّا بالنّسبة إلى نصف المبيع و هو الرّبع و لازمه على ما ذكره الشّهيد ره عدم إرادة المدلول بالنّسبة إلى الرّبع و هو خلاف ظاهر حال المتكلّم فيكون المورد من موارد تعارض الظّهورين بل ظهور حال المتكلّم فيما ذكر وارد على ظهور النّصف لأنّ إرادته في الثّاني متفرّع على إرادة الأوّل ضرورة أنّه لا معنى لإرادة النّصف المشاع من النّصف مع إرادة مدلول الكلام الّذي هو من متعلّقاته و هي متفرّعة على كونه أصيلا بالنّسبة إلى تمام المبيع و من المعلوم أنّ نتيجة ذلك هو الاختصاص بمال البائع و حاصل الجواب أنّ هذا الإيراد بعد الغضّ عن فساد مبناه كما مرّ غير مرّة مختصّ بالفضولي و هو الفرض الأوّل و لا يجري في هذا الفرض لوجود القصد الحقيقي في الوكيل و الولي قوله تحكيما لظاهر النّصف إلى آخره أقول يعني عملا بظهور النّصف في الإشاعة بين الحقّين مع عدم المعارض له لأنّه منحصر بانصراف المبيع إلى مال البائع بمعنى تسلّطه على بيعه و هو في هذا الفرض على طبق ظهور النّصف لا على خلافه قوله إلّا أن يمنع ظهور النّصف إلى آخره أقول و عليه لا محيص من الحمل على الاختصاص في صورتي أجنبيّة البائع بالقياس إلى النّصف الآخر و عدمها لفرض الوكالة أو الولاية عليه عملا بالظّهورين معا في الصّورة الأولى و هما ظهور انصراف المبيع في مقام البيع إلى مال نفسه و ظهور التّمليك في الأصالة قبال النّيابة مع عدم ما يعارض الأوّل و يرد على الثّاني و عملا بخصوص الظّهور الثّاني في الصّورة الثّانية قوله إلّا في النّصف المشاع في المجموع أقول يعني مجموع الدّار لا مجموع النّصيبين و الحقّين قوله بل معلوم العدم بالفرض إلى آخره أقول إذ مفروض العنوان العلم بأنّه لم يقصد إلّا مفهوم النّصف و من المعلوم أنّ خصوصيّة الإشاعة في الحصّتين زائدة على مفهومه فيكون صورة ملاحظة هذا الأمر الزّائد خارجة عن الفرض قوله المشاع بالمعنى المذكور أقول يعني به الإشاعة في مجموع الدّار مجرّدة عن ملاحظة الإشاعة بين الحصّتين قوله و لعلّه لما ذكرنا ذكر جماعة إلى آخره أقول يعني بالموصول ما ذكره بقوله إلّا أن يمنع إلى آخره المنتج لوقوع البيع للبائع في تمام نصفه و اختصاصه به قبال الإشاعة بينه و بين نصف شريكه بالنّحو الّذي قرّبه بقوله و من المعلوم إلى آخره و هذه
النّتيجة أي الاختصاص بنصف البائع و هو المراد من الموصول أيضا في قوله بعد ذلك و نظيره في ظهور المنافاة لما هنا و في قوله فإنّ مقتضى ما ذكروه هنا إلى آخره و كلمة هنا في كلتا العبارتين إشارة إلى مسألة بيع نصف الدّار و ضمير الجمع فيه راجع إلى المشهور لذهابهم إلى الاختصاص بنصف البائع في مسألتنا لا إلى الإشاعة بل يظهر من كذلك أنّه فتوى الجميع ثمّ إنّ وجه ارتباط هذه المسألة بمسألة بيع نصف الدّار مع أنّ تمام العين المفروض كونها صداقا كالدّار مثلا للزّوجة لا لها و لزوجها بالمناصفة كما في مسألتنا هذه لعلّه إجراء ما في المقام من الكلام في مالك جميع الدّار لكن نصفها بالملكيّة المستقرّة و الآخر بالملكيّة المتزلزلة و التّعدّي منها إليها كما يتعدّى من البيع إلى سائر النّواقل بل إلى كلّ تصرّف و إن لم يكن ناقلا كالرّهن مثلا و من العين إلى المنفعة هذا و لا يخفى أنّ طرف المعارضة لظهور النّصف في الإشاعة بين النّصفين ظهور انصراف النّصف في مقام التّصرّف فيه بالهبة لا ظهور الإنشاء في الأصالة حتّى مع غمض العين عمّا تقدّم في وجه عدم صلاحيّته للمعارضة من مسألة الورود ضرورة عدم احتمال قصد الغير هنا و يشكل في الانصراف المذكور هنا فضلا عن ترجيحه إلى معارضه على ما هو مبني حكم الجماعة باستحقاق الزّوج بالطّلاق قبل الدّخول النّصف الباقي من العين قبل الهبة إذ قد مرّ أنّ الملاك في ذلك ليس إلّا أنّ المتصرّف