هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٣٨٨ - مسألة إذا شاهد عينا في زمان سابق و عقد عليها
كون قبض ما يشمل على مقدار الكلّي مخرجا له عن الكلّيّة إلى الجزئيّة و قد مرّ الإشكال فيه فالتّحقيق في رفع الإشكال أن يقال إنّه مبنيّ على كون ملك البائع للمستثنى بنحو الكلّي في المعيّن و هو مبنيّ على كون مفاد الاستثناء ملكيّة جديدة و هو اشتباه صرف و إنّما مفاده إبقاء الملكيّة السّابقة و هو منحصر بأن يكون بنحو الإشاعة في الكلّ لتحقّقه في السّابق بخلاف الكلّي في المعيّن كما لا يخفى قوله إذ يبقى سؤال الفرق إلى آخره أقول قد تقدّم بيان الفرق بينهما قوله كما يشعر به فتوى جماعة إلى آخره أقول يعني يشعر بعدم الاشتراك و وجه الإشعار أنّه بناء على الاشتراك بمجرّد العقد لا وجه لوجوب أدائه من خصوص الباقي بل يتخيّر بينه و بين أدائه من غيره كما في سائر موارد الضّمان و يمكن أن يقال بأنّ الوجه فيه مع الاشتراك كونه أقرب إلى التّالف من غيره بل يمكن أن يقال بأنّه يدلّ على الاشتراك إذ مقتضى تخصيصهم الحكم بصورة التّفريط أنّه مع عدمه لا يجب أداؤه من الباقي و حينئذ فإمّا أن يجب أداؤه من غيره و إمّا أن لا يجب أدائه بالمرّة بمعنى عدم ضمانه له و ضمانه من كيس البائع و تلفه منه و لا مجال للأوّل لأنّ حقّ البائع إن كان من قبيل الكلّي في المعيّن كما تقول فلا بدّ من أدائه من خصوص الباقي و إن كان بنحو الإشاعة فكذلك أيضا لما مرّ من كون الباقي أقرب إلى التّالف فتعيّن الثّاني و هو من لوازم الإشاعة إذ معناه كون التّالف من البائع بمقدار حصّته و لا يكون ذلك إلّا مع الإشاعة فتأمّل كي تعرف أنّ ما ذكره بعض المحشّين في هذا المقام لم يقع في محلّه هذا كلّه مضافا إلى أنّه لم يفت الثّانيان من هؤلاء الجماعة بكون الأداء من خصوص الباقي و إنّما أفتيا بمجرّد الضّمان مع التّفريط و هو أعمّ من ذاك قوله ره كما ينبئ عنه إلى آخره أقول أي عن عدم الإشاعة و الاشتراك في الثّمرة الموجودة ما دامت موجودة و لم يتلف منها شيء و كون الثّمرة بتمامها في هذا الحال للمشتري و كون مال البائع في هذا الحال و هو المستثنى كلّيّا في المعيّن و أمّا وجه الإنباء عن ذلك فقد تقدّم مع ما فيه في شرح قوله كما يشعر إلخ قوله إلّا دعوى أنّ المتبادر من الكلّي المستثنى هو الكلّي الشّائع فيما يسلم للمشتري أقول يمكن أن يكون المراد أنّ المتبادر من المستثنى في مسألة الاستثناء هو الكلّي الشّائع بالنّسبة إلى خصوص ما يسلم للمشتري و يبقى له بعد تلف ما تلف بمعنى شيوع الكلّي في خصوص أفراد ما يبقى سالما له و الكلّي المشاع بالنّسبة إلى خصوص التّالف لا الشّائع في مطلق الموجود حال العقد بالمعنى المذكور أعني شيوع الكلّي في أفراده كما في مسألة بيع صاع من صبرة حتّى يحسب التّالف على المشتري خاصّة لا عليه و على البائع معا حتّى يشكل بأنّه ما الوجه في حساب التّالف عليهما في مسألة الاستثناء و لا الكلّي المشاع في مطلق الوجود أعني الكسر حتّى يرتفع إشكال حساب التّالف عليهما في مسألة الاستثناء ضرورة أنّه حينئذ على طبق القاعدة و يشكل بعدم جواز التّصرّف في الثّمرة إلّا بإذن البائع كما هو قضيّة الإشاعة و الشّركة مع أنّه خلاف السّيرة المستمرّة فحاصل الفرق بين المسألتين دعوى تبادر الكلّي الشّائع في الموجود بعد العقد بالمعنى المذكور في مسألة بيع الصّاع و مقتضاه اختصاص التّالف بالبائع و دعوى تبادر الكلّي المشاع بمعنى إشاعة الجزء في الكلّ بالنّسبة إلى التّالف و الكلّي الشّائع بالمعنى المذكور بالنّسبة إلى المقدار الباقي بيد المشتري بعد تلف ما تلف و مقتضاه من الجهة الأولى حساب التّالف عليهما لو كان التّلف بغير تفريط المشتري لفرض الإشاعة و الشّركة بالنّسبة إليه و من الجهة الثّانية عدم الحاجة إلى إذن البائع في جواز تصرّف المشتري في الثّمرة لفرض كلّيّة حقّه و عدم إشاعته في الثّمرة إشاعة الجزء في الكلّ فتأمّل فلعلّك تظفر على توجيه آخر و إلّا فظاهره من كون المستثنى بتمامه شائعا فيما يسلم للمشتري يقتضي اختصاص التّالف بالمشتري مثل فرض كونه شائعا في مطلق الموجود وقت العقد و هو خلاف المقصود هذا و لكن يرد على ما ذكرنا أنّ الاستثناء أمر واحد يتبادر منه معنيان باعتبار حالتي التّلف و البقاء فإن كان المتبادر منه الكلّي في المعيّن فكيف ينقلب إلى الإشاعة في المقدار التّالف بالتّلف و على فرض الإمكان لا ريب في أنّه خلاف الظّاهر فضلا عن ظهوره و تبادره قوله فإذا لم يبق إلّا صاع إلى آخره أقول الظّاهر أنّ هذا
تفريع على ما قبل السّؤال و الجواب قوله خلافه أقول أي البطلان الّذي هو خلاف الصّحّة قوله لا لتدارك الغرر إلى آخره أقول هذا راجع إلى ما يستفاد من التّنظّر في تعيّن القول بالبطلان أعني احتمال الصّحّة يعني و يحتمل فيه الصّحّة لا لتدارك الغرر إلى آخره قوله قال و له نظائر ذكر جملة منها ما في التذكرة أقول قيل ليس في الكفاية من ذكر هذا أثر فلا بدّ من المراجعة قوله ره و فيه نظر أقول لمنع كفاية المشاهدة فيما لا يندفع به الغرر إلّا بالوزن و الكيل و العدّ و الزّرع
[مسألة إذا شاهد عينا في زمان سابق و عقد عليها]
قوله فإن اقتضت العادة تغيّره إلى آخره أقول المراد من ذلك صورة القطع بالتّغيّر و من مقابله صورة القطع بعدم التّغيّر لأنّه قضيّة المقابلة بينهما و بين قوله و إن احتمل الأمران إلى آخره و على هذا فالحكم فيهما ما ذكره في المتن قوله جاز الاعتماد على أصالة عدم التّغيّر إلى آخره (١١) أقول في إطلاقه و لو لم يفد الوثوق منع إذ لا يخلو الحال عن أن نقول بحجيّة الاستصحاب إمّا من باب الظّنّ الفعلي كما يساعد عليه قوله لأنّ الأصل من الطّرق الّتي تعارف التّأويل عليها سيّما بعد ملاحظة قوله و لو فرضناه في مقام لا يمكن التّعويل عليه لحصول أمارة على خلافه فإن بلغت قوّة الظّنّ إلى آخره وجه المساعدة ظاهر و إمّا من باب الأخبار و على التّقديرين لا يجدي في المقام لأنّ موضوع الصّحّة انتفاء الغرر