هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٣٤١ - الأول ما يكون مواتا بالأصالة
القول في شرائط العوضين
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين و أفضل الصّلاة و السّلام على محمّد و آله الطّاهرين و لعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدّين القول في شرائط العوضين
[يشترط في كل منهما كونه متمولا]
قوله ثمّ إنّهم احترزوا باعتبار الملكيّة إلى آخره أقول كان الكلام إلى هنا في اعتبار الماليّة و لم يتقدّم من اعتبار الملكيّة عين و لا أثر فالصّواب أن يشير إلى اعتبارها أوّلا ثمّ يقول و احترزوا بهذا الشّرط عن بيع ما يشترك إلى آخره و يتّجه عليه حينئذ الاستغناء عن ذلك باشتراط المالكيّة في المتعاقدين ثمّ إنّ قوله لكون هذه كلّها في مقام العلّة للاحتراز و كيف كان فيأتي الكلام في صحّة الاحتراز عن بيع الأرض المفتوحة عنوة و فساده عند التّكلّم في دلالة الأخبار الواردة فيها الّتي نقلها المصنّف فيما بعد قوله لعدم تملّكهم لمنافعها بالقبض أقول هذا علّة لكلا الأمرين عدم كونها كالوقف على غير معيّنين و عدم كونها من قبيل تملّك الفقراء للزّكاة
[في أقسام الأرضين و أحكامها]
[الأول ما يكون مواتا بالأصالة]
قوله و عليه يحمل ما في النّبوي ص إلى آخره أقول لمّا كان ظاهر هذا النّبويّ و ما بعده من كون ميتة الأرض بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ملكا لجميع المسلمين على ما هو قضيّة اللّام فيهما منافيا للنّصوص المتواترة الدّالّة على كونها للإمام ع أجاب عنهما بحملهما على ما لا ينافي تلك الأخبار و هو أن يكون المراد من كونها للمسلمين كونها مباحة لهم التّصرّف فيها بالإحياء بلا عوض فيكون مثل الملك في جواز التّصرّف فيصحّ التّعبير بالعبارة المذكورة في النّبويّين بنحو الاستعارة و إن شئت قلت إنّ المراد من كونها لهم كونها ملكا لهم بالإحياء الّذي هو مملّك و سبب لملك المحيي بالكسر للمحيي بالفتح شرعا إجماعا كما صرّح به في القسم الثّالث فجعلها لهم إنّما هو بلحاظ جعل الإحياء سببا لتملّكهم و لا يخفى أنّ هذا الاحتمال الأخير و إن كان صحيحا في نفسه إلّا أنّ الظّاهر أنّ المصنّف قدّس سرّه لم يرده لأن الظّاهر لم يقصد من الإحياء في قوله نعم أبيح التّصرّف فيها بالإحياء بلا عوض كونه مملّكا بل تمام نظره إلى دعوى جوازه مطلقا أعمّ من كونه مملّكا و عدمه كما يشهد بذلك جعله صحيحة الكابلي منافية لإباحة الإحياء بلا عوض مع أنّه ليس فيها دلالة على مملكيّة الإحياء و من هنا ظهر أنّ قوله و ربّما يكون في بعض الأخبار إلى آخره إيراد على ما ادّعاه من اعتبار العوض في جواز الإحياء بأنّ بعض الأخبار يدلّ على اعتباره فيه فيكون منافيا له و لذا ذكره أوّلا ثمّ أجاب عنه بأمرين أحدهما ما ذكره بقوله و يمكن حملها على بيان الاستحقاق إلى آخره و محصّله حمل وجوب دفع العوض فيها على الوجوب المشروط بطلبه ع ما يستحقّه من الأرض على المحيي و هو الخراج و أمّا إذا لم يطلبه فلا يجب عليه أداؤه إليه ع و المفروض عدم طلبه بل إسقاطه عن الشّيعة إلى زمان الظّهور على ما يدلّ عليه بعض الأخبار و هذا لا ينافي نفي العوض في الإحياء كما ادّعاه المصنف ره إذ المراد منه نفي العوض الّذي يجب ردّه إليه ع فعلا بالوجوب المطلق و لو لم يطلبه و ثانيهما ما ذكره بقوله و يحتمل حملها على زمان الحضور فلا ينافي أيضا نفي العوض إذ المراد منه نفيه في زمان الغيبة هذا و لا يخفى أنّه يأبى عن الحمل الثّاني قوله ع في ذيل صحيحة الكابلي حتّى يظهر القائم ع و قوله في ذيل رواية مسمع حتّى يقوم قائمنا ع قوله عاديّ الأرض إلى آخره أقول قال ابن أبي جمهور عاديّ منسوب إلى عاد بن شدّاد الّذي ملك الدّنيا كلّها و تقدير الحديث كلّ أرض لم تعمر من زمانه فهل للّه و لرسوله الحديث انتهى قوله و له ما أكل منها الخبر أقول الخبر على ما في إحياء الأموات من الوسائل و أحكام الأرضين من الوافي هكذا فإن تركها و أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها و أحياها فهو أحقّ بها من الّذي تركها فليؤدّ خراجها إلى الإمام ع و له ما أكل منها حتّى يظهر القائم ع من أهل بيتي بالسّيف فيحويها و يمنعها و يخرجهم منها كما حواها رسول اللَّه ص و منعها إلّا ما كان في أيدي شيعتنا فإنّه يقاطعهم على ما في أيديهم و يترك الأرض في أيديهم قال في الوافي بيان الخراج ما يضرب على الأرض كالأجرة لها و في معناه المقاسمة غير أنّ المقاسمة يكون جزء من حاصل الزّرع و الخراج مقدار من النّقد يضرب عليها و قد يسمّى كلاهما بالقبالة انتهى موضع الحاجة و الظّاهر أنّ المراد من الخراج في مثل هذه الرّواية ليس في موردها من يضرب الخراج و يعيّنه هو أجرة المثل قوله و مصحّحة عمر بن يزيد أقول ذكر الحديث في خمس الوسائل هكذا قال سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللَّه ع عن رجل و على أيّ حال دلالة هذه الرّواية على وجوب أداء الخراج في إحياء الأرض الموات بالأصالة الّذي هو محلّ البحث إنّما هو من جهة إطلاق الأرض في الجواب الشّامل لما نحن فيه فلا يضرّ اختصاص مورد السّؤال بالموات العرضيّ قوله كما يدلّ عليه قوله ع ما كان لنا فهو لشيعتنا أقول فإن قلت قضيّة هذا النّحو من الأخبار سقوط الخراج بالنّسبة إلى الإمام الّذي حلّله لشيعته فلا يجدي في زمان الغيبة لعدم ثبوت التّحليل من إمام العصر عجّل اللَّه فرجه قلت الظّاهر من قوله في الأخبار ما كان لنا فقد أحللنا لشيعتنا بصيغة الجمع أنّه سيرة تمام الأئمّة ع مع شيعتهم و أنّ الّذي حلّله الأمير ع
و أسقطه عنهم إمام العصر ع و بالجملة ما ذكر من التّعبير إخبار عن حال تمام الأئمّة ع و قضيّة صدقه صدور التّحليل عن إمام عصرنا ع أيضا لا يقال مقتضى ما ذكرت سقوط سهم الإمام من الخمس في أرباح مكاسبهم و غيرها لورود التّعبير المذكور فيه أيضا مضافا إلى عموم الموصول في العبارة المتقدّمة لأنّا نقول نعم لو لا مطالبة الإمام اللّاحق بذلك بعد صدور التّحليل من الإمام السّابق كما في