هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٧٩ - الثالث تمييز البائع من المشتري
البيع الّذي هو موضوع الخيار أعمّ من البيع الفعلي و البيع الاقتضائي و الأوّل و إن كان منتفيا قبل وجود الملزم إلّا أنّ الثّاني موجود يعني على القول بالملك يمكن القول بثبوت جميع الخيارات في المعاطاة من حين وقوعها حتّى الخيارات المختصّة بالبيع من بين المعاوضات و لكن هذا التّعميم بناء على صيرورتها بيعا بعد اللّزوم إذ يكفي في البيع الّذي هو موضوع الخيار المختصّ به مثل خيار المجلس البيع الاقتضائي القابل لأن يبلغ مرتبة الفعليّة و يصير بيعا فعليّا و لو بعد حين و هو حاصل فيها قبل اللّزوم فالخيار موجود في زمان المعاطاة إلخ إلّا أن الشّأن في كفاية ذلك فإنّه مشكل بل ممنوع قوله لاختصاص أدلّتها إلى آخره أقول قضيّة ذلك جريانها فيما لو عمّت أدلّتها لما يوضع على اللّزوم و ليس كذلك لأنّ موضوع هذه الخيارات هو البيع على كلّ تقدير و لا بيع هنا قبل اللّزوم الّذي هو محلّ الكلام كما هو قضيّة قوله قبل ذلك بناء على صيرورتها بيعا بعد اللّزوم فالصّواب أن يقول لاختصاص أدلّتها بما كان بيعا حين الوقوع فتأمّل غاية التّأمّل فإنّ فقرات عبارة هذا التّنبيه في غاية الإشكال قوله دون الأرش أقول بناء على أنّه خلاف الأصل فيقتصر على مورد اليقين و هو البيع و أمّا بناء على أنّه وفاق الأصل فلا فرق بينه و بين الردّ قوله و أمّا حكم الخيار بعد اللّزوم إلى آخره أقول يعني حكمه بعده على كلا القولين
[الأمر الثاني]
قوله لأنّ كلّا منهما إلى آخره أقول يعني أنّ المعاوضة البيعيّة و كذا الإباحة المعوّضة لا بدّ في تحقّقهما من قيام كلّ من المالين مقام الآخر في وصف الملكيّة أو الإباحة فإذا لم يحصل ما يوجب ذلك و هو إعطاء مالكه في أحد الطّرفين يبقى الطّرف الآخر ملكا لصاحب مالكه أو مباحا له بلا عوض فلا يحصل القيام المذكور فلا يتحقّق المعاوضة فالقول بعلّة هذه العلّة ناش من العلّة قوله في مقابل ملكيّة الآخر أو إباحته أقول أي ملكيّة المال الآخر للآخر أو إباحته له و الإباحة هنا و في قوله قبل ذلك ما يوجب إباحة الآخر من المصدر المبنيّ للمفعول بمعنى المباحيّة قوله أو إباحة له أقول يعني قبول إباحة له فالمضاف محذوف قوله فلو كان المعطى هو الثّمن كان دفعه إلى آخره أقول لا يصحّ تفريع هذا على ما قبله لأنّ مقتضى ما قبله أن يكون دفع الثّمن و إقباضه تمليكا له بإزاء المثمن لا تملّكا و اشتراء للمثمن بإزاء الثّمن المدفوع و كيف كان فهل يعقل تحقّق البيع و الشّراء بدفع الثّمن و إقباضه لمالك المثمن و أخذه أم لا الظّاهر لا لأنّ عنوان الدّفع و الإقباض و الإعطاء هو التّسليط و التّمليك و ما هو وظيفة صاحب الثّمن هو التّملّك و التّسلّط و لا يمكن انطباق ما عنوانه التّسليط على التّسلّط و بعبارة أخرى أنّ الإعطاء الخارجي مصداق خارجيّ لمفهوم التّسلّط فلا يعقل كونه مصداقا خارجيّا للتّسلّط المباين له فلا يمكن أن يكون هو تملّكا للثّمن و اشتراء له و كذلك عنوان الأخذ مصداقه الخارجي هو التّسلّط فلا يعقل أن يكون التّسليط الّذي هو وظيفة صاحب المثمن مصداقا له فلا يمكن أن يكون أخذ الثّمن تمليكا للمثمن من جانب الآخذ نعم الدّفع و الأخذ في طرف الثّمن مقدّمة لتحقّق الإعطاء و الأخذ في طرف المثمن فإن ترتّب عليها ذلك و وجد بعدها فقد حصل البيع بذلك و إلّا فلا يكون بيع هناك و ممّا ذكرنا يظهر أنّ قوام المعاملة بكلا طرفيها من التّمليك بعوض و التّملّك به في مورد حصول التّعاطي من الطّرفين إنّما هو بإعطاء المثمن و أخذه و أمّا إعطاء الثّمن و أخذه فهو خارج عنها بالمرّة و إنّما هو من باب الوفاء بالمعاملة بل دخله في المعاملة مخلّ بها لأنّها حينئذ يكون تمليكين بعوض أحدهما من صاحب المثمن و الآخر من صاحب الثّمن و إيجابين كذلك خاليا عن التّملّك و القبول فيفسدان معا و مع ذلك لا يصحّ جعله قدِّس سرُّه مورد حصول التّعاطي من الطّرفين هو المتيقّن من مورد المعاطاة لما عرفت من أنّه إن كان دفع الثّمن و أخذه من باب الوفاء بالمعاملة الحاصلة بإعطاء المثمن و أخذه فهو أجنبيّ عن المعاملة كالحجر الموضوع في جنب الإنسان و إن كان من باب التّمليك كما في جانب المثمن فيكون فيه و كذلك في جانب المثمن خاليا عن القبول و التّملّك فيفسد كلاهما فكيف يكون المتيقّن من مورد المعاطاة من حيث ترتّب الملك أو الإباحة عليها و إن كان من باب التّملّك للثّمن و التّسلّط عليه حتّى يكون قبولا للتّمليك في جانب المثمن و جزءا للمعاملة ففيه أنّه لا يعقل كون التّملّك و التّسلّط مصداقا للإعطاء الّذي هو من قبيل التّمليك و التّسليط فتدبّر جيّدا و يتفرّع على ما ذكرنا عدم جريان المعاطاة في السّلم و عدم حصوله بها قوله بفعل واحد أقول يعني به الإعطاء فإنّه لمّا كان من جهة أنّه أخذ في مفهومه الأخذ بحيث لا إعطاء بدون الأخذ منحلّا إلى أمرين أحدهما الدّفع و الآخر الأخذ فيصحّ نسبة الإيجاب و القبول إليه أمّا الأوّل فبلحاظ جزئه الأوّل و أمّا الثّاني فبلحاظ جزئه الثّاني فالإيراد عليه بأنّه ليس هنا فعل واحد يتحقّق به الإيجاب و القبول معا لأنّ المراد منه إمّا الأخذ فقد حصل به الإيجاب دون القبول كما هو قضيّة قول المصنّف بأنّ الاشتراء يعني القبول أنّما يحصل بالدّفع و إمّا الدّفع فكان الأمر بالعكس ناش من عدم الوصول إلى حقيقة الإعطاء و توهّم أنّ الأخذ عن مفهومه بالمرّة فتدبّر قوله لا دليل على تأثيرها أقول يكفي دليلا عليه آية حلّ البيع بتقريب أنّها بيع عرفيّ و الآية تدلّ على حلّيّة الآثار المترتّبة على البيع و جوازها و لا يرد عليه الإشكال الّذي على تقريب الاستدلال بها على إفادتها للملك لتوقّفه على ثبوت الملازمة بينه و بين حلّية جميع التّصرّفات بخلاف المقام إذ ليس المدّعى فيه أزيد من الحلّية المجرّدة عن الملك قوله ثمّ لو قلنا بأنّ اللّفظ إلى آخره أقول يعني لو قلنا بأنّ إنشاء التّمليك باللّفظ الّذي لا يعتبره المشهور في ترتّب أثر العقد من الملكيّة اللّازمة مثل
إنشائه بالفعل في انعقاد المعاطاة و تأثيره أثرها كما يأتي الكلام فيه تفصيلا في التّنبيه الثّامن قال أمكن خلوّ المعاطاة إلى آخره (١١) أقول في التّعبير بالمعاطاة تسامح و الحقّ أن يعبّر بالمبادلة قوله فيتقاولان على مبادلة شيء بشيء (١٢) أقول يعني فينشأن مبادلة شيء بشيء بالقول الغير المعتبر أي غير الجامع لشرائط الاعتبار و التّأثير في الملك اللّازم من غير إيصال إلى آخره قوله فالإشكال المتقدّم هنا آكد (١٣) أقول لإمكان دعوى قيام السّيرة هناك و عدمه هنا لإمكان اختصاصها بما إذا كان هناك فعل
[الثّالث تمييز البائع من المشتري]
قوله الثّالث تمييز البائع من المشتري