هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٦٢ - القول في المعاطاة
به إلّا أنّه مبنيّ على كون البيع بمعنى المبيع و هو غير ثابت و يندفع بما في المصباح الّذي قال العلّامة الأستاد إنّه أمتن كتب اللّغة من قوله يطلق البيع على المبيع و يقال هذا بيع جيّد انتهى و ظاهره من جهة ترك إتيان قد التّقليليّة عدم قلّة هذا الاستعمال مع شيوع استعمال المصدر و إرادة معنى المفعول فتأمّل و افهم قوله قدِّس سرُّه و أمّا دعوى الإجماع إلى آخره أقول لمّا كان الإجماع على عدم كون المعاطاة بيعا ينافي ما ادّعاه من صدق البيع عليها المتوقّف عليه التّمسّك بالآية الشّريفة تعرّض لدفعه بقوله قدِّس سرُّه فمرادهم إلى آخره و حاصل الدّفع أنّه ينافيه لو كان مراد المجمعين ظاهر ذلك من عدم كونها بيعا حقيقة و ليس كذلك بل مرادهم من البيع الّذي ينفونه عنها إنّما هو المعاملة الصّحيحة المؤثّرة في إفادة الملك بالفعل الّتي من أوصافها المعرّفة لها أنّها لازمة بحسب اقتضاء ذاتها لو خلّيت و نفسها و لو لم تكن لازمة بالفعل لأمر خارج عن ذاتها مثل الخيار فمرادهم بالبيع المنفيّ عنها في كلامهم و معقد إجماعهم هو البيع الصّحيح أي نفي صحّته لا حقيقته و الشّاهد على هذا التّصرّف في كلامهم تصريح السّيّد في الغنية بكون الإيجاب و القبول من شرائط صحّة البيع لا من شرائط تحقّق أصل حقيقته و مفهومه وجه الشّهادة أنّه لو كان مرادهم ما هو ظاهر كلامهم لكان اللّازم جعله من شرائط الحقيقة لا الصّحّة و من ملاحظة ما ذكرنا في شرح المراد من المعاملة اللّازمة هنا ينشرح قوله في التّنبيه الأوّل فنفي البيع أي البيع المنفيّ عنها في كلامهم و معقد إجماعهم هو البيع المفيد شرعا اللّزوم زيادة على الملك و يعلم أنّ معناه البيع الّذي من أوصافه المعرّفة له أنّه يفيد اللّزوم شرعا بالذّات لو لا هناك ما هو خارج عن الذّات مانع عن تأثيره في اللّزوم زيادة على صحّته بالفعل و إفادته للملك يعني البيع الصّحيح المؤثّر المفيد لأصل الملك الّذي من لوازم ذاته شرعا إفادته للّزوم أيضا و ممّا ذكرنا في شرح العبارتين يظهر أنّ ما استشكل السّيّد العلّامة الأستاد قدِّس سرُّه على عبارة المقام بما هو مذكور في تعليقته و المولى العلّامة الآخوند ره على العبارة الآتية في التّنبيه الأوّل في حاشيته بأنّ قوله فنفي البيع عن المعاطاة إلخ لا يصحّ أن يكون تفريعا على القول بالإباحة و إنّما هو تفريع على القول بالملك و إن كان خلاف سوق الكلام غفلة منهما نشأت من قلّة التّدبّر في كلام المصنّف فتدبّر جيّدا نعم يرد عليه قدِّس سرُّه أنّ التّصرّف في البيع في معقد إجماعهم بحمله على البيع الصّحيح لا يجدي في رفع مانعيّة هذا الإجماع عن التّمسّك بالآية في صحّة المعاطاة إذ يكفي في ذلك الإجماع على نفي صحّة البيع بدون الإيجاب و القبول اللّفظيين غاية الأمر على هذا يكون خروج المعاطاة عن الآية من باب التّخصيص و على الأوّل من باب التّخصّص و على التّقديرين لا يجوز التّمسّك بها و لا سبيل إلى رفع هذا الإيراد إلّا منع حجيّة الإجماع المنقول و على هذا لا حاجة إلى تأويل كلامهم و التّصرّف فيه ثمّ إنّه كان ينبغي للمصنف قدِّس سرُّه في هذا المقام أعني مقام المناقشة على الاستدلال بالآية لأجل إفادة المعاطاة للملك أن يتعرّض لدفع توهّم دلالة إنّما يحلّل الكلام و يحرّم الكلام على اعتبار اللّفظ في إفادة البيع للملك الموجب لتخصيص الآية بأنّ يقول و أمّا قوله ع إنّما يحلّل الكلام إلخ فسيأتي الكلام في عدم دلالته على اعتبار الكلام في الصّحّة و كذا في اللّزوم قوله و دعوى أنّ البيع الفاسد إلى آخره أقول هذه خدشة في الاستشهاد بجعل اللّفظ من شرائط الصّحّة في عبارة الغنية على التّصرّف في كلامهم و حاصل الخدشة أنّه يكون شاهدا على التّصرّف فيه لو كان البيع الفاسد بيعا عندهم فيكشف ذلك عن وضعه للأعمّ و هو ممنوع فيكشف ذلك عن وضعه للصّحيح فيكون شرط الصّحّة شرطا لأصل تحقّق المفهوم فبانتفائه ينتفي حقيقة البيع فتصريح الغنية بكون الإيجاب و القبول من شرائط الصّحة لا يكون شاهدا على التّصرّف في كلامهم بما ذكر إذ نفي الصّحّة على هذا مساوق لنفي الحقيقة فلا بدّ من إبقائه على ظاهره و معه لا يتمّ التّمسّك بالآية و الجواب عن هذه الخدشة ما أشار إليه بقوله قد عرفت الحال فيها و يمكن أن يكون نظره في ذلك إلى ما ذكره سابقا من أنّ حقيقة البيع ليس إلّا صرف إنشاء تمليك عين بعوض معلوم حتّى أنّه لم يؤخذ في مفهومه قيد التّعقّب للقبول فضلا عن الإيجاب و القبول اللّفظيّين و يمكن أن يكون نظره فيه إلى ما
تقدّم نقله عن جامع المقاصد من قوله لأنّها بيع بالاتّفاق حتّى من القائلين بفسادها و على الأوّل يكون المراد أنّه قد عرفت أنّ الدّعوى المذكورة خلاف التّحقيق في معنى البيع و على الثّاني أنّها خلاف الواقع و أنّ البيع الفاسد بيع عندهم قوله و ممّا ذكرنا يظهر وجه التّمسّك بقوله تعالى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ أقول يمكن منع دلالتها على الملك بأنّ التّجارة أعمّ من المملّكات و لذا استدلّ بها بعضهم على مشروعيّة الإباحة المعوّضة و أوضح منعا لو كان المدّعى إفادة المعاطاة للملك على نحو البيع بمعنى كونها بيعا مفيدا للملك لا على نحو غيره من المملّكات كما هو الظّاهر من كلام القائلين بالملك على ما سيصرّح به المصنّف في أوّل تنبيهات المسألة و تقدّم أيضا في أوّل عنوان المعاطاة في ردّ الأخيرين من وجوه تصوير المعاطاة هذا و الإنصاف دلالتها على نفوذ التّجارة على النّحو المقصود منها و هو في المسألة عبارة عن التّمليك و البيع حسب الفرض و عمومها للتّجارة غير المملّكة لا يمنع عن دلالتها على المطلب قوله و أمّا قوله النّاس مسلّطون على أموالهم إلى آخره أقول قال بعض الأفاضل حاصل ما أورده أنّ هذا الكلام ليس في مقام تشريع الأسباب و هذا معنى ما يقال إنّ هذا الكلام ليس مشرّعا فهو إنّما يدلّ على أنّ ما يفعله النّاس في أموالهم من النّقل و سائر التّصرّفات فذلك لهم و ليس لأحد منعهم و مزاحمتهم و ليسوا محجورين عن التّقليب و التّقلّب في أموالهم و لا دلالة له على أنّ كلّ ما يريدون من النّقل و الانتقال يحصل بمجرّد إرادتهم حتّى إذا دلّ دليل على أنّه يعتبر في نقل العين لفظ بعت مثلا كان منافيا لعموم السّلطنة و مخصّصا لها و لنعم ما قيل من أنّه ص قال النّاس مسلّطون على أموالهم و لم يقل على أحكامهم بحيث تكون سببيّة الأسباب بحسب إرادتهم و مشيّتهم و قد