هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٧٢ - القول في المعاطاة
يكشف عنه الإجماع المركّب بطريق أولى و لعلّه لأجل هذا أمر بالتّأمّل قوله و بالجملة فما ذكره في المسالك أقول هذا إجمال ما ذكره سابقا بقوله و الأوّل أوفق بالقواعد إلى هنا من الاستدلال على اللّزوم بالوجوه الثّمانية و الإشكال عليه و استظهار الإجماع على عدم اللّزوم فلا تذهل قوله بعد ذكر قول من اعتبر مطلق اللّفظ إلى آخره أقول يعني مطلق اللّفظ و لو لم ينشأ به التّمليك ثمّ إنّ الظّاهر أنّ الصّواب من لم يعتبر بدل من اعتبر و إلّا لا يكون له ربط بالمقام بل يكون منافيا للمرام و هو عدم وجود دليل على اعتبار اللّفظ في اللّزوم فإنّه حينئذ يدلّ على وجود دليل حسن متين على اعتباره فيه مع أنّه يلزم بناء عليه تحقّق الإجماع عند الشّهيد الثّاني قدِّس سرُّه على عدم اعتبار اللّفظ مطلقا فيه و ليس الأمر كذلك جزما إذ لو لم يكن إجماع على الاعتبار فليس إجماع على عدم الاعتبار قطعا إلى غير ذلك ممّا يدلّ على غلطيّة هذه النّسخة و كيف كان يمكن أن يقال على المصنّف قدِّس سرُّه إنّ كلام الشّهيد الثّاني الّذي ذكره هنا غير مربوط بمسألة لزوم المعاطاة و إنّما هو في مقام إفادتها للملك و ذلك لأنّ المحقّق قدِّس سرُّه قال أوّلا و لا يكفي التّقابض من غير لفظ و إن حصل من الأمارات ما يدلّ على إرادة البيع و قال في المسالك في شرح العبارة ما لفظه هذا هو المشهور بين الأصحاب بل كاد يكون إجماعا غير أنّ ظاهر كلام المفيد ره يدلّ على الاكتفاء في تحقّق البيع بما يدلّ على الرّضا به من المتعاقدين إذا عرفاه و تقابضاه و قد كان بعض مشايخنا المعاصرين يذهب إلى ذلك أيضا لكن يشترط في الدّال كونه لفظا و إطلاق كلام المفيد أعمّ منه و النّصوص المطلقة من الكتاب و السّنّة الدّالّة على حلّ البيع و انعقاده من غير تقييد بصيغة خاصّة تدلّ على ذلك فإنّا لم نقف على دليل صريح في اعتبار لفظ معيّن غير أنّ الوقوف على المشهور أجود مع اعتضاده بأصالة بقاء ملك كلّ واحد بعوضه إلى أن يعلم النّاقل فلو وقع الاتّفاق بينهما على البيع و عرف كلّ منهما رضا الآخر بما يصير إليه من العوض المعيّن الجامع شرائط البيع غير اللّفظ المخصوص لم يفد اللّزوم لكن هل يفيد إباحة تصرّف كلّ منهما فيما صار إليه من العوض نظرا إلى إذن كلّ منهما للآخر في التّصرّف أم يكون بيعا فاسدا من حيث اختلال شرطه و هو الصّيغة الخاصّة المشهور الأوّل ثمّ بعد مقدار من ذلك عقد لتنقيح المحلّ مباحث عشرة إلى أن ختم الكلام في شرح العبارة المذكورة للمحقّق ثمّ شرع في شرح قول المحقّق قدِّس سرُّه متّصلا بالعبارة المذكورة سواء في ذلك الحقير و الخطير و قال ما لفظه ردّ به على بعض العامّة حيث اكتفى بالمعاطاة في المحقّرات و أقامها فيه مقام البيع و اختلفوا في تحديدها فقال بعضهم ما لم يبلغ نصاب السّرقة و أحالها آخرون على العرف كرطل خبز و غيره ممّا يعتاد فيه المعاطاة و هو تحكّم و الّذي اختاره متأخّروا الشّافعيّة و جميع المالكيّة انعقاد البيع بكلّ ما دلّ على التّراضي و عدّه النّاس بيعا و هو قريب من قول المفيد و شيخنا المتقدّم و ما أحسنه و أمتن دليله إن لم ينعقد الإجماع على خلافه انتهى كلامه زيد في علوّ مقامه حيث إنّ الظّاهر منه ره أنّه في مقام نقل القول بكفاية المعاطاة في إفادة الملك في المحقّرات في قبال القول بعدم كفايتها فيها في المحقّرات أيضا و أنّ مراده من الإجماع على الخلاف هو الإجماع على عدم كفايتها في إفادة الملك الّذي ذكره في شرح العبارة الأولى بقوله هذا هو المشهور بل كاد يكون إجماعا و من هنا يمكن أن يقال إنّ نظره ره من نقل قول المفيد و بعض معاصريه هو نقل القول بإفادتها للملك قبال الإجماع المذكور قوله قدِّس سرُّه إلّا أنّ المظنون قويّا تحقّقه أقول لكن لا اعتبار به لعدم دليل خاصّ يدلّ عليه و عدم تماميّة دليل الانسداد قوله و قد يظهر ذلك من غير واحد من الأخبار إلى آخره أقول أي كفاية مطلق اللّفظ في اللّزوم و لعلّ نظره في ذلك إلى الأخبار الواردة في شراء المصحف و بيعه و في بيع أطنان القصب و نحوهما ممّا اشتمل على ذكر الإيجاب و القبول كما في الثّاني أو خصوص لفظ القبول مع الاختلاف من حيث المضيّ و المضارع كما في الطّائفة الأولى و يمكن أن يكون نظره إلى قوله ع إنّما يحلّل الكلام و يحرّم الكلام و لكن يأبى عنه التّعبير عنه بقوله من
غير واحد من الأخبار و لا يخفى أنّها كما تدلّ على اعتبار اللّفظ في اللّزوم كذلك تدلّ على اعتباره في حصول الملك فما هو الجواب عنها بالنّسبة إلى مرحلة الملكيّة و هو دعوى عدم دلالتها على اعتبار اللّفظ في الملك و حصر سبب البيع فيه بل الوجه في ذكره صرف المثاليّة فهو الجواب عنها بالنّسبة إلى مرحلة اللّزوم و جهتا الملك و اللّزوم مشتركتان من حيث وجود المقتضي لهما و هو العمومات و عدم المانع عن الأخذ به و هو المخصّص لها لفظيّا كان أو لبيّا فلا وجه للتّفرقة بينهما هذا و لكنّ التّحقيق إنّه لا يدلّ على اعتبار اللّفظ في الصّحّة و لكنّه يدلّ على اعتباره في اللّزوم كما سيأتي وجه ذلك عند الكلام في الخبر المزبور فانتظر قوله قدِّس سرُّه بل يظهر منها أنّ إيجاب البيع إلى آخره أقول قد ذكر الفاضل الممقاني في شرح هذه العبارة جملة من الأخبار بزعم ظهورها في المرام فلا يخفى على من لاحظها عدم دلالتها على تعارف الإيجاب باللّفظ و عدم تعارف الإيجاب بالتّعاطي بين التّجّار و أهل السّوق و لو سلّم فالظّاهر أنّ غرض المصنّف قدِّس سرُّه من دعوى تعارف ذلك هو انصراف أدلّة اللّزوم إلى غير المعاطاة و فيه أنّه أنّما يتمّ لو كان الإيجاب بالتّعاطي غير متعارف و هو ممنوع ضرورة عدم الملازمة بين تعارف الإيجاب باللّفظ و عدم تعارف الإيجاب بالتّعاطي كما هو واضح بل مقتضى ما تقدّم منه في أواخر تحرير محلّ النّزاع في المعاطاة في مقام تخطئة من جعله في المقصود بها الإباحة و ما يأتي في التّنبيه الأوّل من أنّ الغالب المتعارف هو المعاطاة و لو سلّم فهو أنّما يجدي بالنّسبة إلى ما عدا أصالة اللّزوم بمعنى استصحاب الملك و هي كافية في المسألة بل الدّعوى المذكورة في محلّ المنع بالنّسبة إلى ما عدا الثّلاثة الأخيرة من الأدلّة اللّفظيّة فلاحظ و تأمّل إلّا أن يكون غرضه من ذلك شيء آخر وراء دعوى الانصراف و عليه لا بدّ من البيان كي ينظر فيه قوله و لكن دعوى السّيرة على عدم الاكتفاء في البيوع الخطيرة إلى آخره أقول إن أراد من البيوع الخطيرة مثل الدّار و الدّكان و الضّيعة و العقار فما ذكره من الدّعوى مسلّم و لكن يحتمل أن يكون الوجه به عدم إمكان التّعاطي فيها مع البناء على لزوم العطاء من الطّرفين و إن أراد ما يعمّ لسائر نفائس الأموال كسلك اللّؤلؤ و المرجان و غيرهما من الجواهر ففيها منع