هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٦٩ - القول في المعاطاة
من إجراء الاستصحاب فتأمّل ثمّ لا يخفى أنّه فرق بين هذا و بين قوله مع أنّ المحسوس في أنّ هذا على تقدير صحّته لا يكون دليلا على ما ذكره من عدم الاختلاف في حقيقة الملك بخلاف الثّاني قوله قدِّس سرُّه إنّ إنشاء الملك في الهبة اللّازمة إلى آخره أقول في العبارة تسامح يعني الملك المنشأ فإن قلت كما أنّ الملك المسبّب فيهما شيء واحد كذلك سبب الملك و هو عقد الهبة أيضا واحد فمن أين ينشأ الاختلاف بينهما في الجواز و اللّزوم قلت لا نسلّم الاتّحاد في السّبب فإنّ خصوصيّة الموهوب له من خصوصيّات السّبب و هما مختلفان من تلك الجهة فإنّ الموهوب له في أحدهما ذو الرّحم و في الأخرى غيره فإن قلت الأمران المختلفان لا يمكن أن يكون المسبّب منهما أمرا واحدا فمع وحدته لا بدّ و أن يكون السّبب هو الجامع و يكون الخصوصيّة من قبيل ضمّ الحجر فمن أين يجيء الاختلاف في الجواز و اللّزوم قلت نعم و لكن المسبّب ليس أمرا واحدا بل هو متعدّد بعضه و هو الملك مستند إلى القدر الجامع و بعضه الآخر و هو اللّزوم و الجواز من آثار الخصوصيّة مثلا الهبة لذي الرّحم لها أثران أحدهما الملك و الآخر عدم جواز الرّجوع و الأوّل منهما من أحكام طبيعة الهبة و الثّاني من أحكام خصوصيّة كونها لذي الرّحم هذا و لكنّه كما ترى فلا محيص عن الالتزام بكون اللّزوم من خصوصيّات المسبّب تارة بتخصيص من المتعاملين و أخرى بتخصيص من الشّارع على اختلاف الموارد كما قرّره السّيّد الأستاد قدِّس سرُّه في التّعليقة و أجاب عن لزوم تخلّف العقد على الثّاني بعدم الضّير في هذا المقدار من التّخلّف و إنّما الممنوع عنه هو التّخلف بالمرّة جنسا و فصلا هذا و المقام محتاج إلى مزيد تأمّل قوله بحسب قصد الرّجوع إلى آخره أقول الجار متعلّق بالتّفصيل قوله لزم إمضاء الشّارع إلى آخره يعني لزوم ذلك في بعض الموارد و هو ما إذا حكم الشّارع باللّزوم مع قصد المالك عدمه كما إذا كان المقصود في هبة ذي الرّحم عدم اللّزوم و حكم الشارع باللّزوم قوله و إن أمكن القول بالتّخلف هنا في مسألة المعاطاة أقول في هذا الكلام إشارة إلى سؤال و هو أنّ بطلان تخلّف العقد عن القصد لا يوجب بطلان الشّق الثّاني و هو كون اللّزوم و الجواز من فصول الملك بحكم الشّارع في المعاطاة حتّى يثبت المطلوب أعني كونهما من فصول السّبب بضميمة بطلان معادله و هو كونهما من فصول الملك بحكم المالك و ذلك لإمكان تخلّف المعاطاة عن القصد كما مرّ سابقا فيمكن اختيار الشّق الثّاني فيها فلا يتمّ الاستدلال حينئذ على ما رامه و لا يثبت المطلوب كما أنّ قوله و لكن الكلام في قاعدة اللّزوم إلى آخره إشارة إلى الجواب عن هذا السّؤال و حاصله أنّ الأمر كما ذكرت من عدم بطلان الشّق الثّاني في المعاطاة الموجب لعدم ثبوت المطلوب إلّا أنّ البحث في قاعدة اللّزوم بمعنى استصحابه لا ينحصر بالمعاطاة بل يشمل العقود اللّفظيّة المفيدة للملك فحينئذ نجري الاستدلال المذكور لاتّحاد حقيقة الملك في خصوص العقود اللّفظيّة لبطلان الشقّ الثّاني فيها كالشّقّ الأوّل من شقّي التّرديد و نتمّم المطلوب في المعاطاة الّتي هي محلّ الكلام هنا بعدم القول بالفصل بين موارد حصول الملك بكون اللّزوم و الجواز من خصوصيّات السّبب في العقود القوليّة و من خصوصيّات الملك المسبّب في العقود الفعليّة قوله و كذلك لو شكّ في أنّ العقد الواقع إلى آخره أقول الفرق بين هذا و بين الجملة المعطوف عليها أنّ الشّبهة هنا موضوعيّة و هناك حكميّة و المراد من أصالة اللّزوم و الأصل العملي أي الاستصحاب لا اللّفظي أي العموم أو الإطلاق المستفاد من قاعدة السّلطنة و آية التّجارة و حديث الطّيب و غيرها ممّا يأتي ذكره في المتن و ذلك مع أنّ المناسب على الثّاني ذكر هذه الجملة بعد التّعرّض للأدلّة الاجتهاديّة لعدم صحّة الجملة المعطوفة حينئذ لرجوع الأمر إلى التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة و هو خلاف التّحقيق عنده قدِّس سرُّه و عندنا قوله كالصّلح من دون عوض و الهبة أقول الأوّل مثال للعقد اللّازم و الثّاني للجائز قوله ره نعم لو تداعيا احتمل التّحالف في الجملة أقول مفروض الكلام فيما قبل هذا إنّما هو ما إذا كان كلّ من المتعاملين شاكّا في كون الواقع هو العقد اللّازم أو الجائز و مفروض الكلام هنا ما إذا كان أحدهما يدّعي العلم بلزوم العقد و أنّه صلح بلا عوض و الآخر يدّعي العلم بجوازه و أنّه هبة ثمّ قد يستشكل على هذه الجملة أوّلا بأنّ النّزاع في كون العقد الصّادر منهما لازما أو جائزا من
موارد الدّعوى و الإنكار لا التّداعي فلا وجه لاحتمال التّحالف و ثانيا بأنّه على تقدير كونه من موارد التّداعي لا وجه بالنّسبة إلى التّحالف للتّعبير بالاحتمال بل لا بدّ من الجزم به و ثالثا بأنّه على تقدير صحّة التّعبير بالاحتمال لا وجه لقوله في الجملة لعدم الفرق بين موارد التّخاصم في لزوم العقد و جوازه و في الكلّ نظر لأنّ الميزان في تمييز المدّعي عن المنكر على التّحقيق مخالفة القول لحجّة معتبرة في المورد لو لا التّخاصم من الأصل أو الظّاهر و موافقته لها فمخالفها مدّع و موافقها منكر و أمّا التّحالف فقد قال بعضهم في ضابطه أنّه عبارة عن ادّعاء كلّ من المتداعيين على الآخر ما ينفيه الآخر بدون الاتّفاق على أمر واحد و قد صرّح بذلك صاحب الحدائق في المطلب الرّابع في اختلاف المتبايعين من الفصل الرّابع من أحكام العقود و قال بعضهم أنّه عبارة عن كون الخصومة على نحو لا يرتفع النّزاع بالحلف الواحد و يظهر هذا من المحقّق الأردبيلي قدِّس سرُّه في شرح الإرشاد و حينئذ نقول لو تنازعا و ادّعى أحدهما وقوع العقد اللّازم مثل الصّلح بلا عوض و ادّعى الآخر وقوع الجائز كالهبة مثلا احتمل التّحالف بناء على الضّابط الأوّل لعدم الجامع بينهما و احتمل عدم التّحالف و الرّجوع إلى قاعدة المدّعي و المنكر بناء على الضّابط الثّاني ضرورة ارتفاع النّزاع في الفرض بالحلف الواحد أعني حلف مدّعي اللّزوم ثمّ إنّ الاحتمالين إنّما هو في الجملة و في بعض الموارد لا بالجملة و في جميع موارد النّزاع في لزوم العقد و جوازه إذ منها ما لا مجال فيه لاحتمال التّحالف على كلا الضّابطين كما لو ادّعى أحدهما أنّ العقد الواقع بينهما هو البيع الخياري و ادّعى الآخر أنّه غير الخياري إذ لا مجال فيه للتّحالف أمّا على الضّابط الثّاني للتّحالف فواضح و أمّا على الأوّل فلاتّفاقهما على وقوع أمر واحد و هو البيع و إنّما النّزاع في وصفه الزّائد عليه و هو الخيار و عدمه