هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٦٨ - القول في المعاطاة
كي لا يرد ذلك عليه فبأصالة عدم التّخصيص على اليد يحكم بأنّه ملك للآخذ و هذا و إن كان قد اختاره المصنّف إلّا أنّه محلّ نظر و تفصيل الكلام موكول إلى الأصول قوله بمنزلة الرّواية المذكورة أقول إذ كما أنّ رواية كلّ مبيع إلى آخره تدلّ على أنّ تلف المبيع في يد البائع يكون من ماله لا من مال المشتري المستلزم لانفساخ العقد قبل التّلف و دخوله في ملك البائع و إلّا لم يكن من ماله و يلزمه ضمان المثل و القيمة لا ضمان الثّمن المسمّى فكذلك الإجماع المذكور بعد إبقاء العموم على حاله يدلّ على كون التّلف من مال ذي اليد المستلزم لحصول الملكيّة و الانتقال قبل التّلف قوله فظاهر إطلاقهم التّملّك بالتّلف إلى آخره أقول يعني إطلاقهم مورد التّملّك بالتّلف و عدم تقييده بالعين الباقية فيعمّ التّملك للعين التّالفة فيكون مقتضاه أنّ التّلف يوجب تملّك كلّ من الطّرفين ما وصل إليه باقيا كان أو تالفا غاية الأمر تملّك التّالف أنّما يكون بآنٍ مّا قبل التّلف فعلى هذا يكون المغصوب منه مالكا للتّالف بالتّلف بآنٍ مّا قبل التّلف فيكون هو المطالب و على القاعدة قوله من مال المغصوب منه أقول يعني به من أخذ منه المال فعلى هذا الفرض يكون مالكا بالتّلف فيكون المطالبة من الغاصب له لا غير قوله نعم لو قام الإجماع إلى آخره أقول يعني الإجماع على عدم التّملّك بتلف إحدى العينين خاصّة مع بقاء الآخر إذ لو أريد الإجماع على عدمه مع التّلف مطلقا لما كان وجه لقوله لو لم يتلف عوضه بل كان خلاف فرض الإجماع كما لا يخفى هذا بناء على كون النّسخة كما ذكرنا و أمّا بناء على كونها لو لا قام الإجماع الّذي حكي أنّ في نسخة المصنّف ره هكذا صحّح فالمعنى أنّه لو لم يقم إجماع على أنّ التّلف يوجب التّملّك مطلقا حتّى التّالف بل كان الإجماع قائما على كونه مملّكا لخصوص العين الباقية كان تلفه حينئذ بمقتضى القاعدة من مال مالكه لو لم يتلف عوضه قبل التّلف هذا فيكون المطالب عن الغاصب هو المالك و النّظر في قيام الإجماع على العامّ أو الخاصّ إلى وجود الإطلاق المعتبر في كلماتهم فالأوّل و عدمه فالثّاني قوله بل حكمه حكم أصله أقول فدخوله في ملك الآخذ حينئذ يحتاج إلى التّصرّف و كونه سببا للملك يحتاج إلى إذن المالك فيه و قد مرّ أنّه غير معلوم لأنّ شمول الإذن في التّصرّف في ذي النّماء للتّصرّف في النّماء خفيّ و هذا عين ما سدّ بابه بعض الأساطين بقوله و شمول الإذن إلخ قوله و يحتمل أن يحدث النّماء في ملكه أقول هذا عين ما استبعده بعض الأساطين قوله و رفع اليد إلى قوله أشكل أقول ببالي إنّي رأيت في مورد لا أذكره فعلا أنّ الشّهيد قدِّس سرُّه قال بغلطيّة هذه الصّيغة لأنّه اسم تفضيل من الإشكال من باب الإفعال المزيد و لا يجيء منه اسم التّفضيل و إنّما اللّازم في مورده أن يقال أشدّ إشكالا و الأمر كما قال قوله بناء على أصالة اللّزوم أقول يريد بها أصالة بقاء الملك بعد الرّجوع الملازم للّزوم لا أصالة نفس اللّزوم حتّى يرد عليه بأنّه ليس له حالة سابقة في المقام قوله بل ربّما يراد استصحاب بقاء العلقة إلى آخره أقول قد تعرّض للجواب عن هذه الزّيادة في أوّل الخيارات في ذيل التّكلّم في تأسيس أصل اللّزوم و تفصيل الكلام هناك فانتظر قوله في الاستصحاب فتأمّل أقول لعلّه إشارة إلى أنّه من قبيل القسم الثّاني من أقسام استصحاب الكلّي و هو محلّ بحث في الأصول و أنّ الحقّ جريان الاستصحاب في مثله فمن أراد الاطّلاع على حقيقة الحال فليراجع إليها أو إشارة إلى دفع توهّم كون الشّك في المقتضي بأنّ الشّكّ فيه في الرّافع أي في رافعيّة الموجود و هو الرّجوع ضرورة أنّ الملك بعد وجوده لا يزول إلّا برافع أو إشارة إلى دفع توهّم آخر و هو أنّ الأثر المقصود ترتّبه على الاستصحاب أنّما هو عدم تأثير الرّجوع في زوال الملكيّة و ليس هو من آثار القدر المشترك بين الملك اللّازم و الجائز بل من آثار خصوص الأوّل إذ لو كان من آثار مطلق الملك لما أمكن تحقّقه في ضمن الملك الجائز فكيف يصحّ دعوى كفاية تحقّق القدر المشترك و حاصل الدّفع مع كون المقصود من الأصل ذلك بل المقصود منه إثبات نفس المستصحب و هو صرف الملك و عدم تأثير الرّجوع في زواله لازم عقليّ له و لا بأس بترتيبه في مثل العامّ ممّا كان المستصحب من الأمور الشّرعيّة و إن شئت قلت إنّ المقصود هنا ترتّب أثر عدم التّأثير المذكور على بقاء القدر المشترك
أعني الملك المطلق و الحكم بلزومه فعلا و هو و إن كان من الأمور المترتّبة على بقائه في ظرف الشّك عقلا و لكن لا ضير فيه بل لا محيص له عنه فيما كان المستصحب الّذي هو ملزوم لذاك اللّازم من الأمور الشّرعيّة كترتّب وجوب الامتثال على استصحاب الوجوب أو الحرمة فتأمّل جيّدا قوله و منشأ هذا الاختلاف إلى آخره (١١) أقول يعني اختلاف حكم الشّارع من جواز الرّجوع و عدمه قوله اختلاف حقيقة السّبب إلى آخره (١٢) أقول يعني اختلافه من حيث شدّته في التّأثير و ضعفه فتأمّل فإنّه إنّما يتمّ فيما إذا كان الجواز و اللّزوم بمعنى جواز فسخ العقد و عدم جوازه إلى آخره و أمّا إذا كانا بمعنى جواز ترادّ العينين كما في المقام و في الهبة فلا و الفرق بين المعنيين أنّهما بالمعنى الأوّل من الصّفات القائمة بالعقد فلو جعلا من أوصاف الملك فهو من قبيل الصّفة بحال متعلّق الموصوف و بالمعنى الثّاني بالعكس و لذا يجري الجواز بالمعنى الأوّل في صورة تلف العين بخلافه بالمعنى الثّاني فإنّه لا يجري إلّا مع بقاء العين فالجواز و اللّزوم في المقام من خصوصيّات الملك فلا بدّ من اختلاف الملك المسبّب فافهم قوله مع أنّه يكفي في الاستصحاب إلى آخره (١٣) أقول فيه ما لا يخفى إذ مرجعه إلى أنّ الاستصحاب يجري مع الشّكّ في أنّ المورد مورد الاستصحاب بأن يكون اللّزوم و الجواز من خصوصيّات سبب الملك أم لا بأن يكونا من خصوصيّات الملك المسبّب لأنّ هذا الجواب أنّما هو بعد البناء على عدم جريان الاستصحاب على التّقدير الثّاني و هو كما ترى و يمكن أن يقال إنّ غرضه من ذلك أنّ الإشكال على استصحاب الملك بما ذكره من دوران الأمر بين الفرد المتيقّن الارتفاع بالرّجوع و بين مشكوك الحدوث موقوف على إحراز كون اللّزوم و الجواز من خصوصيّات المسبّب و مع عدم إحرازه و احتمال كونه من خصوصيّات السّبب لا يجري الإشكال المذكور لإمكان إحراز عدم كونه من خصوصيّات المسبّب بأصالة عدم التّقييد فيه و لا يعارضه أصالة عدم التّقييد في السّبب لأنّها أصل مثبت فلا مانع