هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٧١ - المسألة الأولى أن يبيع للمالك مع عدم سبق منع للمالك
مع المال كما أنّ إطلاق هذا من حيث كون التاجر وليّا أو غيره لو كان يقيّد بذاك فيكون الحكم بعد تقييد إطلاق كلّ منهما بقيد الآخر عدم ضمان الوليّ المليّ و أمّا غير الوليّ فهو ضامن مطلقا و لو كان مليّا لحديث على اليد نعم بعضها بإطلاقه يعمّ لغير الوليّ أيضا و هو ما تضمّن كون الرّبح لليتيم و الضّمان على التّاجر و لا يخفى أنّ فيه جهتين للإطلاق إحداهما بالنّسبة إلى الوليّ و غيره و الأخرى بالنّسبة إلى لحوق الإجازة و عدمه على تقدير اتّجار غير الوليّ و لا يمكن العمل بكلا الإطلاقين لمخالفته للإجماع فيدور الأمر بين تقييده بصورة اتّجار الوليّ و بين تقييدها بصورة لحوق الإجازة على تقدير اتّجار غير الوليّ و الظّاهر هو الأوّل لبعد الثّاني فتكون المعاملة مأذونا فيها غير مربوطة بباب الفضوليّ نعم لو لم يقم إجماع على خلاف تلك الإطلاقات لكان فيها بلحاظ شمولها لاتّجار غير الوليّ مطلقا استيناس للمسألة إلّا أنّ الشّأن في إثبات هذا النّحو من الإطلاق في الأخبار و قد مرّ منعه فتأمّل و افهم قوله و ربّما احتمل دخولها في المسألة أقول يعني بعد البناء على إطلاق الأخبار و عدم تقييدها بصورة إجازة الوليّ ربّما احتمل دخولها في المسألة من حيث إنّ الحكم بالمضيّ من جانب الشّارع إجازة إلهيّة لاحقة على المعاملة الصّادرة من الفضوليّ و هو غير الوليّ فلا حاجة في كونها من أفراد المسألة إلى إجازة الولي أو اليتيم بعد بلوغه و لعلّ الأمر بالتّأمّل في ذيل العبارة إشارة إلى أنّ المراد بالإجازة ما يقوم مقام الإذن و الرّضا المدلول على اعتباره بأدلّة الطّيب و من المعلوم أنّ الرّضا من جهة كونه وظيفة المالك كما هو صريح الأدلّة لا يقوم مقامه إلّا إجازة المالك و أمّا الإجازة الإلهيّة فالاكتفاء بها عن رضا المالك عبارة أخرى من عدم اعتبار رضاء المالك و هذا خلف كما لا يخفى هذا مضافا إلى أنّ الصّادر من اللَّه تعالى هو الحكم الكلّي أعني كون غير الوليّ المتّجر بمال اليتيم ضامنا و كون الرّبح لليتيم و هذا موجود قبل تحقّق المصاديق قال بعض المحشّين إن أريد تسمية مثل الحكم بصحّة التّجارة بمال اليتيم باسم فليسمّ إذنا إلهيّا مقرونا بالمعاملة لا إجازة إلهيّة لاحقة عليها فحينئذ يكون المورد من مصاديق سبق الإذن و لا ربط له بمسألة الفضوليّ و الإجازة قوله و ربّما يؤيّد المطلب برواية ابن أشيم أقول قال السّيّد الجزائريّ في شرح التّهذيب أنّ أشيم بضمّ الهمزة و فتح الشّين و حكاه في محلّ آخر عن المحقّق الثّاني و ببالي ضبطه في الخلاصة بفتح الألف و الياء ثمّ إنّ متن الرّواية على ما ذكره في الوافي في آخر كتاب القضاء و الشّهادات في باب قضايا غريبة و أحكام دقيقة هكذا التهذيب الحسين عن السّرّاد عن صالح رزين عن ابن أشيم عن أبي جعفر عليه السّلام في عبد لقوم مأذون له في التّجارة دفع إليه رجل ألف درهم فقال له اشتر منها نسمة و أعتقها عنّي و حجّ عنّي بالباقي ثمّ مات صاحب الألف درهم فانطلق العبد فاشترى أباه فأعتقه عن الميّت و دفع إليه الباقي في الحجّ عن الميّت فحجّ عنه فبلغ ذلك موالي أبيه و مواليه و ورثة الميّت فاختصموا جميعا في الألف درهم فقال موالي المعتق إنّما اشتريت أباك بمالنا و قال الورثة إنّما اشتريت أباك بمالنا و قال موالي العبد اشتريت أباك بمالنا فقال أبو جعفر عليه السّلام أمّا الحجّة فقد مضت بما فيها لا تردّ و أمّا المعتق فهو ردّ في الرّق لمولى أبيه و أيّ الفريقين أقام البيّنة أنّ العبد اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقّا قال قدّس سرّه بيان إنّما يصحّ دعوى موالي المعتق بالفتح أنّك اشتريت بمالنا إذا كان لهم أيضا عنده مال للتّجارة فبناء هذه المسألة على ذلك و إن لم يجبر له ذكر و إنّما حكم ع بذلك لأنّ الأصل بقاؤه على الرّقيّة لهم حتّى يثبت انتقاله عنهم إلى أحد الآخرين و إنّما صحّت الحجّة لأنّ الرّقية لا تنافي النّيابة في الحجّ انتهى كلامه رفع مقامه ثمّ إنّه قد يتوهّم الإيراد على التّأييد بهذه الرّواية مضافا إلى ضعف سندها بجهالة الرّاوي أو غلوه و مخالفتها للقاعدة من جهة تقديم قول مدّعي فساد البيع و هو قول مولى العبد المعتق لكون الثّمن و المثمن لمالك واحد و معه يفسد البيع حيث حكم برقيّته لمولاه و لذا لم يعمل بها المشهور بأنّها لا ربط لها بمسألة الفضوليّ لأنّها صريحة في كون العبد المشتري مأذونا من قبل أبي الورثة و مولى نفسه في التّجارة و الاكتساب على الإطلاق الشّامل لشراء العبد الخاصّ المفروض شراؤه في
الرّواية بالمال الموجود لهما في يد العبد الواصل إليه بإذن منهما و إنّما يكون موردها من جزئيّات المسألة فيما إذا كان العبد قد أخذ مالهما بدون إذن منهما و اشترى به المملوك و هو خلاف المتبادر من الرّواية أو قيد متعلّق الإذن بغير ذاك العبد المشتري و هو خلاف الإطلاق فتدبّر و فيه أنّ هذا ناش من عدم ملاحظة الرّواية و الاكتفاء بما نقله في المتن و ذلك لأنّها كما نقلناها صريحة في أنّ الشّراء إنّما تحقّق بعد موت أبي الورثة و عليه يكون الشّراء بمال الورثة لبطلان الوكالة بموت الموكّل و دعوى كونه من باب الوصيّة لا الوكالة يردّها حكم الإمام ع بسماع دعوى الورثة إذ بناء على الوصيّة لا تسمع دعواهم كون الشّراء من مالهم كما هو واضح و لا دلالة في الرّواية على اطّلاعهم على ما صدر عن أبيهم و لا على إذنهم له أيضا مثل أبيهم في شراء العبد بمالهم الّذي دفعه أبوهم إليه ثمّ انتقل إليهم بموته و لا دلالة فيها على أن يكون لهم مال آخر عند العبد للتّجارة غير ما دفعه إليه الأب و على هذا يكون الشّراء من ذاك المال الّذي دفعه أبوهم من مصاديق الفضولي و مقتضى حكمه ع برقيّته العبد المشترى لهم و كونه ملكا لهم فيما إذا أقاموا البيّنة على كون الشّراء بمالهم الكاشفة عن الرّضا و الإجازة هو صحّة هذا الشّراء الفضولي و أمّا الإيراد عليها بمخالفتها للقاعدة ففيه أنّها مبنيّة على كون مدّعى موالي الأب المعتق بالفتح هو فساد البيع بعد الفراغ عن تحقّق حقيقة البيع و هو ممنوع و إنّما يدّعي هو عدم تحقّق البيع فيكون النّزاع بينه و بين مقابله في وقوع البيع و عدمه فيدّعي هو عدمه و يدّعي كلّ من الآخرين وقوعه صحيحا فيكون النّزاع بينهم في أصل الوقوع صحيحا و أصل عدم الوقوع بالمرّة و الأصل فيه عدم الوقوع فيكون تقديم قوله على طبق القاعدة