هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٧٣ - المسألة الأولى أن يبيع للمالك مع عدم سبق منع للمالك
آية التّجارة و آية حلّ البيع و مرّ أيضا عدم تماميّة دلالة الصّحيحة بناء على ما اختاره في مناط الاستدلال بها و أمّا بناء على ما ذكرناه فيه فلا بأس بالاستدلال بها فتأمّل و افهم قوله أو سياق التّحديد أقول يعني تحديد التّجارة في الآية بتوصيفها بعن تراض و تقييدها به قوله على أنّ غير التّجارة عن تراض إلى آخره أقول هذا متعلّق بدلّ بطور اللّف و النّشر المرتّب فلا تغفل قوله و فيه أنّ دلالته على الحصر ممنوعة أقول ظاهره أنّ الاستثناء المنقطع لا يفيد الحصر و لا وجه له إلّا توهّم أنّ إلّا في المنقطع بمنزلة لكن للاستدراك و فيه أنّ استعمالها في معنى لكن في أمثال المقام في غاية البعد بل غلط محض و لذا لا يصحّ استعمالها فيما يصحّ فيه استعمال لكن مثل جاءني زيد لكن عمرو فهي في كلّ مورد قد استعملت في معناها الحقيقي غاية الأمر مبنيّا على ادّعاء دخول ما بعدها فيما قبلها مبالغة في الحصر و بالجملة لا وقع في الخدشة في دلالة الآية من جهة الحصر بانقطاع الاستثناء هذا مع أنّه يمكن أن يقال بأنّ الاستثناء في الآية متّصل مفرّغ و المستثنى منه هو الأموال بلحاظ عمومها لحال طروّ التّجارة عليها و حال عدمه و الوجه في ذلك أنّ الظّاهر و لا أقلّ من الاحتمال أنّ بالباطل ظرف مستقرّ متعلّق بما تعلّق به بينكم الّذي هو صفة الأموال أعني الحاصلة و الضّمير في تكون مؤنّث راجع إلى الأموال الموصوفة بالوصف الكذائي لا أنّه مذكّر راجع إلى سبب الأكل المستفاد من قوله بالباطل بلحاظ تعلّقه بلا تأكلوا و إنّما أنّث باعتبار تأنيث الخبر و هو التّجارة لأنّه خلاف الظّاهر بلا وجه إذ ليس في الآية ذكر السّبب حتّى يرجع الضّمير إليه و لو بني الأمر على ارتكاب خلاف الظّاهر في الآية فالأولى إرجاع الضّمير إلى الأكل و تقدير مضاف إلى التّجارة فيكون المعنى إلّا أن يكون الأكل أكل تجارة عن تراض و بالجملة الظاهر رجوع الضّمير إلى الأموال و التّجارة مصدر بمعنى المفعول كناية عن الأموال أو صفة لمحذوف و هو الأموال يعني أموالا متجورة وردت عليها التّجارة عن تراض و إضافة الأموال إلى ضمير الجمع للاختصاص و لكن بلحاظ نظر المخاطبين لا بلحاظ الواقع و نظر الشرع لعدم معقوليّة أكل المالك الشّرعي مال نفسه بالسّبب الباطل بناء على الظّاهر من تعلّق الباء بلا تأكلوا مع كونها للسّببيّة و عدم معقوليّة كون المال له شرعا بالسّبب الباطل شرعا بناء على تعلّقها بالمقدّر كما ذكرنا و توهّم تعلّقها بالأكل مع كونها بمعنى في يعني لا تصرفوا أموالكم في الأمور الباطلة فاسد جدّا لفساد المعنى حينئذ قطعا و الباطل و إن فسّر في المرويّ عن الباقر عليه السّلام بالقمار و الرّبا و النجس و الظّلم إلّا أنّ الظّاهر أنّه من باب المثال فيعمّ غيره كالغشّ بما يخفى و المقبوض بالعقد الفاسد و الفضولي قبل الإجازة إلى غير ذلك فيكون المعنى على ما ذكرنا لا تأكلوا الأموال الحاصلة عندكم و الصّائرة بيدكم بالأسباب الباطلة في حال من الأحوال أي سواء طرأ عليها عنوان التّجارة و المعاملة عن تراض أم لا إلّا أن تكون تلك الأموال المأخوذة بالباطل أموالا يتّجر عليها عن تراض و يطرأ عليها هذا العنوان فيحلّ أكلها و يرتفع الحرمة عنها و يؤيّده موافقته لقراءة رفع التّجارة على الفاعليّة لتكون تامّة بمعنى تقع إذ المعنى بناء عليه إلّا أن تقع تجارة عن تراض عليها أي على تلك الأموال و على هذا لا إشكال في إفادتها الحصر و لكن لا ينافي صحّة الفضولي لأنّ المال الّذي تعلّق به عقده إنّما هو يصير بعد الإجازة من مصاديق المستثنى كما لا يخفى على المتدبّر فتدبّر قوله كما هو ظاهر اللّفظ أقول قضيّة هذا التّعبير احتمال اتّصال الاستثناء في الآية غاية الأمر خلاف الظّاهر و هو مناف لما ذكره في تعليله من ضروريّة عدم فرديّة التّجارة عن تراض للباطل و قد يوجّه بأنّ نظره في احتمال الاتّصال إلى احتمال ابتنائه على التّناسي و التّغافل عن قيد عن تراض و ملاحظة نفس المقيّد نظير العطف على التّوهّم فافهم قوله ككونه واردا مورد الغالب إلى آخره أقول ورود القيد بلحاظ الغالب و إن كان أمرا صحيحا إلّا أنّه لا يعدّ فائدة في عرض الفوائد فتنزيل القيد عليه في معنى إلغائه و لذا ربّما يلتمس له فائدة كما في آية الرّبائب و يقال إنّ فائدة القيد فيها بيان نزول الرّبائب منزلة الأولاد و بالجملة صحّة ملاحظة الغلبة لا تنافي كونه ظاهرا في المفهوم و لو بمعونة سياق التّحديد مضافا إلى المؤيّدات العقليّة و النّقليّة القاضية لمدخليّة الرّضا في النّقل و
الانتقال الاختياريّ الموجبة لتقييد التّجارة به لو كانت غير مقيّدة به كذا قيل قوله مع احتمال أن يكون إلى آخره أقول هذا إشارة إلى منع التّحديد بالقيد و لا يخفى أنّ الاحتمال المذكور إنّما يجدي فيما إذا أوجب تعدّد الاستثناء و كون كلّ واحد من الخبرين علّة للحلّ في عرض الآخر بحيث يكون الكلام بتقدير أو بين الخبرين كما يقتضيه قوله و من المعلوم أنّ السّبب الموجب إلى آخره يعني أنّ السّبب أي العقد الموجب لحلّ الأكل في عقد الفضولي إنّما نشأ إيجابه له و تأثيره فيه عن التّراضي من المالكين لا نفس السّبب و هو العقد لأنّه فيه لم ينشأ منه و أنت خبير بأنّ تعدّد الخبر في مثل المقام يوجب اعتبار اجتماعهما في موضوع واحد كما في قوله الرّمّان حلو حامض فيفيد فائدة التّقييد و يسلم عن احتمال الورود مورد الغالب فيكون دلالة الآية مع هذا الاحتمال على مدّعى الخصم أقوى منها مع خلافه و هو احتمال التّوصيف و التّقييد هذا مع أنّه يرد على تعدّد الاستثناء أنّ قضيّة الخبر الأوّل كون التّجارة مطلقا و لو بلا تراض مجوّز للأكل و هو باطل و إن قيدت بالتّراضي فلازمه وحدة المستثنى و هو خلف و قضيّة الخبر الثّاني بقرينة كلمة عن اعتبار مقارنة سبب حلّ الأكل للتّراضي و مجاوزته عنه في تأثيره و هي منتفية في الفضولي لأنّ عقده لم يتجاوز عن تراضي المالكين و إنّما الّذي تجاوز عنه إنّما هو أثره و هو الحلّ لا نفسه فجعله خبرا آخر يوجب مخالفة ظهور رجوع ضمير يكون إلى نفس السّبب و إرجاعه إلى أثره و بعبارة أخرى إلى وصف تأثيره و هو كما ترى قوله إنّما نشأ عن التّراضي أقول قد مرّ بيان المراد منه و ما يتّجه عليه قوله على قراءة نصب التّجارة إلى آخره أقول التّقييد بهذا من أجل تعيّن القيديّة