هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٧٤ - المسألة الأولى أن يبيع للمالك مع عدم سبق منع للمالك
على قراءة الرّفع على الفاعليّة لتكون بجعلها تامّة لبعد كونها ناقصة و التّجارة اسمها و عن تراض خبرها إذ المناسب حينئذ تعريف التّجارة قوله فيكون المعنى إلّا أن يكون سبب الأكل إلى آخره أقول يعني إلّا أن يكون سبب الأكل تجارتكم أو تجارة الغير و عقده عن تراض منكم بمضمونه قوله مع أنّ الخطاب لملّاك الأموال أقول يعني مع أنّا نسلّم كونه قيدا لها كما يؤيّده غلبة توصيف النّكرة و نقول إنّ الخطاب إلى آخره و عليه لا فرق بين كونه احترازيّا أو كاشفا عن المفهوم و مبيّنا له الأوّل بناء على عدم أخذه في مفهوم التّجارة و الثّاني بناء على أخذه فيه كما هو ظاهر مجمع البحرين هذا و لكن يرد عليه أنّه بعد كون المراد من الآية حرمة أكل بعض النّاس مال البعض الآخر كما في بعض التّفاسير نظرا إلى عدم صحّة المعنى بدونه ضرورة جواز أكل المالك ماله لا يكون وجه لتخصيص الخطاب بخصوص الملّاك بمعنى دخالة خصوصيّة المالكيّة في الحكم بل الحكم عامّ لجميع النّاس و يدلّ على التّعميم لغير المالك ما في المجمع عن الباقر عليه السّلام في تفسير الباطل في الآية بالرّبا و القمار و النجس و الظّلم إذ من المعلوم أنّ الأكل بالظّلم غير معلوم من المالك هذا و يمكن أن يوجّه ذلك بأنّ المراد من الخطاب ليس على ظاهره من كونه مقابل الغيبة كي ينطبق على لا تأكلوا و يرد عليه ما ذكر بل المراد منه الحكم الوضعي أعني سبب الأكل يعني إلّا أن يكون سبب الأكل تجارة لصاحب الأموال عن تراض منه إنّما يحصل بالإجازة و بعدها يكون تجارته تراض و على هذا يرتفع الإشكال الّذي ذكرناه عن عبارة المصنف قدّس سرّه قوله و قد حكي عن المجمع إلى آخره أقول لم يحضرني المجمع حتّى أراجعه و لكن السّيّد الجزائري ره في شرح التّهذيب قال إنّ في معنى التّراضي بالتّجارة قولين أحدهما أنّه إمضاء البيع بالتّفرّق أو التّخاير بعد العقد و إليه ذهب أصحابنا الإماميّة و جماعة من الجمهور و الثّاني البيع بالعقد فقط و هو مذهب مالك و أبي حنيفة انتهى و هو كما ترى مخالف لظاهر ما حكاه عن المجمع فإنّه ظاهر في موافقة مالك و أبي حنيفة للإماميّة أيضا فتأمّل قوله و لعلّه يناسب ما ذكرناه من كون الظّرف خبرا بعد خبر أقول يعني أنّ المحكيّ عن المجمع من كون المراد من التّراضي بالتّجارة في الآية التّراضي ببقاء العقد و لزومه بمعنى إسقاط الخيار إمّا بالفعل كالتّصرّف و إمّا بالقول كالتّخاير بأن يقول اخترت العقد لا التّراضي بأصل انعقاد التّجارة و صحّته لعدم احتياجه إلى البيان حيث إنّ اعتباره معلوم من الخارج و إن كان غير مرضيّ منه قدّس سرّه لأنّه مع كونه مخالفا للظّاهر مستلزم لعدم جواز الأكل إلّا بعد إسقاط الخيار فيكون العقد من المالكين قبله من أفراد الباطل و الأكل به من الأكل بالباطل و لا قائل به من الإماميّة إلّا الشّيخ ره و من تبعه في توقّف الملك على انقضاء الخيار و لعلّه لذا نسبه من الإماميّة إلّا أنّه يدلّ على كون الظّرف في الآية خبرا بعد خبر إذ على القيديّة يدلّ على اعتبار مقارنة التّجارة للتّراضي و تجاوزها عنه و لازمه عدم إمكان إرادة ما ذكروه في معنى التّراضي منه في الآية لعدم تعقّل تحقّق الإمضاء بالتّصرّف و التّخاير بعد العقد مقارنا للعقد فيلزم بطلان العقد الّذي وقع التّصرّف و التّخاير بعده و الحال أنّه لا شبهة في صحّته و كيف كان فعلى هذا لا بدّ من إرجاع ضمير يكون إلى الأكل المستفاد من تأكلوا لا إلى السّبب كما صنعه المصنف إذ فيه ما مرّ من منافاته لمقتضى كلمة عن إلّا بنحو من التّصرّف و التّأويل قوله و ما عن الحميري أنّ مولانا عجّل اللَّه فرجه الشريف إلى آخره أقول متن الرّواية أنّه كتب إلى صاحب الزّمان عليه السّلام أنّ بعض أصحابنا له ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب للسّلطان فيها حصّة و أكرته ربّما زرعوا و تنازعوا في حدودها و تؤذيهم عمّال السّلطان و تتعرّض في الكلّ من غلّات ضيعته و ليس لها قيمة لخرابها و إنّما هي بائرة منذ عشرين سنة و هو يتحرّج من شرائها لأنّه يقال إنّ هذه الحصّة من هذه الضّيعة كانت قبضت من الوقف قديما للسّلطان فإن جاز شراؤها من السّلطان كان ذلك صونا و صلاحا له و عمارة لضيعته و أنّه يزرع هذه الحصّة من هذه الحصّة من القرية البائرة يفضل ما ضيعته العامرة و ينحسم عن طمع أولياء السّلطان و إن لم يجز ذلك عمل بما تأمره إن شاء اللَّه فأجابه الضّيعة لا يجوز إلى آخر
ما ذكره في المتن قوله و أهل الأستان يقولون أقول في الوافي في باب حكم أرض الخراج و أرض أهل الذّمّة بعد أن نقل الرّواية قال بيان الأستان بالضّمّ أربع كور ببغداد انتهى و في المجمع الكورة المدينة و النّاحية و الجمع كور مثل غرفة و غرف انتهى و في بعض النّسخ المصحّحة بدل الأستان الأسياف و كتب عليه المصحّح ما في المجمع في الخبر فأتينا سيف البحر هو بكسر السّين ساحل البحر و الجمع أسياف انتهى و الظّاهر أنّه اشتباه قوله فكتب عليها كتابا بأنّه قد إلى آخره يعني كتب ورقة مشتملة على أنّ الامرأة البائعة قد قبضت الثّمن و الحال أنّها لم تقبضه كما هو المرسوم فعلا أيضا حيث يكتب في الكتاب قبض الثّمن قبل قبضه ثمّ في الوافي بعد نقل الخبر قال بيان فلان كناية عن العبّاس و في الكافي عن امرأة من العبّاسيّين و القطائع محالّ ببغداد أقطعها المنصور لعنه اللَّه لأناس من أعيان دولته ليعمّروها و يسكنوها و إنّما لم تملكها لأنّها كانت للإمام عليه السّلام قوله و من البيع البيع لنفسه إلى آخره أقول يعني أنّ الظّاهر من البيع المنهيّ عنه بقوله لا تبع ما ليس عندك هو البيع لنفسه لا عن المالك وجه الظّهور وروده كما في التّذكرة مقام الجواب عن سؤال الحكيم بن حزام عن أن يبيع الشّيء فيمضي و يشتريه و يسلّمه و من المعلوم أنّ المراد من البيع في السّؤال هو البيع لنفسه هذا و فيه أنّ اختصاص السّؤال بشيء لا يقتضي اختصاص الجواب به فيمكن عمومه لغيره بنحو من الإطلاق فلا يبقى منشأ لذاك الظّهور فينحصر الجواب عنه بالوجه الثّاني إلّا أن يقال إنّ مجرّد إمكان العموم لا يجدي بل لا بدّ من الظّهور فيه و هو منتف إذ لا منشأ له إلّا الإطلاق و مقدّمات الحكمة الّتي فيها انتفاء القدر المتيقّن في مقام التّخاطب و هو منتف مع سبق السّؤال عن حكم بعض أفراد المطلق فيؤخذ بالقدر المتيقّن فتأمّل و يرجع في الباقي إلى الإطلاقات قوله فيكون دليلا على عدم جواز بيع الفضولي لنفسه إلى آخره أقول فيكون أجنبيّا عمّا نحن