هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٧٥ - المسألة الأولى أن يبيع للمالك مع عدم سبق منع للمالك
بصدده فعلا و هو بيع الفضولي عن المالك و لأجله ثمّ إنّ دلالته على عدم الجواز في بيعه لنفسه من جهة دلالة النّهي على الفساد و عدم ترتّب الأثر على الإنشاء المنهيّ عنه قوله و إمّا أن يراد ما عن التّذكرة من أن يبيع عن نفسه إلى آخره أقول يعني أن يبيع لنفسه و اشترى المشتري على نحو التّنجيز غير مترقّب لإجازة المالك الأصليّ و الوجه في أنّ المصنف أراد كون ما ذكرنا هو مراد العلّامة ره لا شيء آخر أنّه قال في المسألة الأولى من مسائل من باع شيئا ثمّ ملكه بعد تقوية بطلانه عملا بالرّوايات النّاهية ما لفظه ثمّ إنّ الواجب على كلّ تقدير هو الاقتصار على مورد الرّوايات و هو ما لو باع البائع لنفسه و اشترى المشتري غير مترقّب لإجازة المالك و لا لإجازة البائع إذا صار مالكا و هذا هو الّذي ذكره العلّامة في التّذكرة نافيا للخلاف في فساده قال لا يجوز أن يبيع عينا إلى آخر عبارة العلّامة الّتي ذكرها هناك ثمّ إنّ وجه إرادة العلّامة ما ذكره لا شيئا آخر كالمعنى الأوّل هو تعليله بطلان هذا البيع مضافا إلى النّهي بالغرر و عدم القدرة على التّسليم معلّلا بأنّ صاحب العين الأوّل قد لا يبيعها بالتّقريب الّذي ذكره المصنف في المسألة المذكورة بقوله و استدلاله بالغرر و عدم القدرة على التّسليم ظاهر بل صرّح في وقوع الاشتراء غير مترقّب لإجازة مجيز انتهى و لكن يأتي أنّه محلّ تأمّل بل منع و كيف كان فقد ظهر الفرق بين المعنيين و أنّ المراد من البيع الّذي نهي عنه في المعطوف عليه صرف الإنشاء لنفسه مطلقا ترقّب الإجازة أم لا و في المعطوف هو الإنشاء لنفسه المقيّد بكونه على نحو عدم ترقّب الإجازة من مجيز بعد العقد بما هو مقيّد و بعبارة أخرى أنّ النّهي على الأوّل ناظر إلى الإنشاء فيفسد و لو لحق به الإجازة و على الثّاني إلى خصوصيّة كونه على وجه التّنجيز و عدم ترقّب الإجازة فيدلّ حينئذ على فساد الخصوصيّة فقط و أمّا فساد أصل الإنشاء بحيث لا يترتّب عليه بعد الإجازة فلا دلالة عليه فيرجع إلى العمومات قوله الآتيتين في بيع الفضولي لنفسه أقول يعني مسألة من باع شيئا ثم ملكه و أجاز الّتي يجيء التّعرّض لها عند التّكلّم في شروط المجيز و قد تقدّم في بيع المعاطاة قوله و يكون بطلان البيع بمعنى عدم وقوع البيع للبائع بمجرّد انتقاله إليه بالشّراء أقول قضيّة ما استظهره في المسألة المذكورة من كون المراد من الرّوايات خصوص ما لو باع غير مترقّب للإجازة و لا التّملّك باختياره قبال الشّهيد ره في الدّروس القائل بعمومه له و لمّا باع مترقّبا للتّملّك لا الإجازة أن يبدّل قوله بمجرّد انتقاله إلى قوله بمجرّد البيع و تسليمه إذ ظاهره كون ما أراده في التّذكرة إيقاع البيع لا على وجه اللّزوم بالانتقال و التّملّك و أنّ مورد الأخبار البيع مترقّبا للتّملّك و هو مناف لما ذكره في تلك المسألة قوله ره فلا ينافي إلى آخره أقول هذا صحيح بناء على ما استظهره في صدر الجواب من كون المراد بالبيع هو البيع لنفسه و أمّا بناء على منع ظهوره فيه فلا فتأمّل قوله و هذا المعنى أظهر من الأوّل أقول لم يعلم وجه أظهريّة ما في التّذكرة من كون المراد من البيع في الخبر مجرّد الإنشاء فتدبّر قوله و أمّا الرّوايتان إلى آخره أقول يعني بهما روايتي خالد و يحيى الآتيتين في بيع الفضولي لنفسه لا التّوقيعين قوله و التّوقيع أقول يعني توقيع الحميري قوله فإنّما هو في مقابلة عدم رضا أهل الأرض و الضّيعة رأسا أقول يعني أنّه في مقام اعتبار الرّضا في مقابل انتفائه مطلقا سابقا و لاحقا لا في مقابل انتفاء الرّضاء السّابق قوله فالظّاهر منه جواز البيع فيما لا يملك إلى آخره أقول في العبارة سقط و الصّحيح نفي جواز البيع إلى آخره قوله على جهة الوجوب و اللّزوم أقول لا أرى وجها لذكر ذلك لعدم دخالته في المطلب بل مخلّ به لإشعاره بوقوعه له على جهة الجواز و عدم اللّزوم و ليس كذلك فالصّواب عدم ذكر ذلك أصلا قوله و يؤيّده تصريحه إلى آخره (١١) أقول الرّواية هكذا عن محمّد بن الحسن الصّفّار أنّه كتب إلى أبي محمّد بن عليّ العسكري ع في رجل له قطاع أرضين فيحضره الخروج إلى مكّة و القرية على مراحل من منزله و لم يكن له من المقام ما يأتي بحدود أرضه و عرّف حدود القرية الأربعة فقال للشّهود اشهدوا أنّي قد بعت فلانا يعني المشتري جميع القرية الّتي حدّ منها كذا و الثّاني و الثّالث و الرّابع و إنّما له
في هذه القرية قطاع أرضين فهل يصلح للمشتري ذلك و إنّما له بعض هذه القرية و قد أقرّ له بكلّها فوقع عليه السّلام لا يجوز بيع ما ليس بملك و قد وجب الشّراء من البائع ما يملك قوله ادّعاه الشّيخ في الخلاف (١٢) أقول قال قدّس سرّه في الخلاف مسألة إذا باع إنسان ملك غيره بغير إذنه كان البيع باطلا و به قال الشّافعي و قال أبو حنيفة ينعقد البيع و يقف على إجازة صاحبه و به قال قوم من أصحابنا دليلنا إجماع الفرقة و من خالف منهم لا يعتدّ بقوله و لأنّه لا خلاف أنّه ممنوع من التّصرّف في ملك غيره و البيع تصرّف انتهى موضع الحاجة من كلامه قدّس سرّه قوله و ادّعى الحلّي في باب المضاربة عدم الخلاف في بطلان شراء الغاصب إلى آخره (١٣) أقول لا يصحّ الاستدلال بذلك على بطلان بيع الفضولي في المسألة الأولى الّذي هو محلّ الكلام إلّا بدعوى عدم الفرق بين الشّراء و البيع و دعوى عدم الفرق بين الغاصب و غيره و كلاهما محلّ نظر إذ من جملة الأقوال التّفصيل بين الشّراء و البيع بالبطلان في الأوّل و الصّحّة في الثّاني و من جملتها التّفصيل بين البيع لنفسه و منه الغاصب و البيع للمالك ببطلان الأوّل و صحّة الثّاني قوله ثمّ لو فرض كونه تصرّفا ممّا استقلّ إلى آخره (١٤) أقول في العبارة سقط و الصّحيح فهو ممّا استقلّ العقل إلى آخره و الوجه في استقلال العقل بجوازه أنّ المناط في قبح التّصرّف في مال غيره بدون إذنه إنّما هو كونه ظلما عليه و هذا النّحو من التّصرّف ليس بظلم قطعا قوله مع أنّه قد يفرض الكلام فيما إذا علم الإذن من الحال أو المقال إلى آخره (١٥) أقول يعني من الإذن هنا الرّضا الباطني مع دعوى أنّ المراد من الإذن في الرّواية صرف الرّضا الباطني و إنّما عبّر عنه بالإذن من جهة أنّه الغالب في استكشاف الرّضا و لذا يجوز أكل مال الغير مع العلم برضاه به باطنا إذ لو كان المراد منه نفس معناه و هو إظهار الرّضا فلا معنى لقوله بناء على أنّ ذلك إلى آخره ضرورة أنّه يخرجه من الفضولي و الّذي مرّ الكلام في إخراجه منه إنّما هو صرف الرّضا الباطني المجرّد عن عنوان الإذن و لو كان المراد الرّضا الباطني و لكن كان المراد منه معناه الحقيقي فيحرم التّصرّف المذكور بمقتضى الرّواية فلا يصحّ الجواب بهذا عن الاستدلال بها على البطلان قوله مع أنّه لو دلّ لدلّ على بطلان البيع إلى آخره (١٦) أقول فيه أنّ النّهي بعد فرض دلالته على الفساد إنّما يدلّ على فساد متعلّقه بمعنى عدم ترتّب ذاك الأثر الّذي كان يترتّب عليه لو لا النّهي و هو في العقد الفضولي ليس إلّا كونه جزء السّبب بحيث لو