هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٨٦ - السابع
التّصرّف في كلمات الأصحاب لمثل ذلك أيضا اتّجه الحكم بجواز المعاطاة و عدم لزومها بهذا النّحو من النّقل لإمكان التّرادّ مع بقاء العين الأخرى عند من أخذها و نقلها إلى الغير بالنّقل الجائز الغير المعاوضي إذ لو نقلها بعقد المعاوضة كان حكمها حكم التّلف و من هنا علم أنّ التّعبير بالعود في المواضع الثّلاثة غير مناسب لفرض المسألة بل مضرّ بالمقصود قوله أو عودها إلى مالكها إلى آخره أقول الظّاهر وقوع الغلط في النّسخة و الصّواب بدله أو نقلها إلى الغير بهذا النّحو من النّقل و هو الهبة إذ لو نقلها بوجه آخر يعني به المعاوضة كان حكمه حكم التّلف فراجع النّسخ المصحّحة قوله على القول بالملك لم يبعد إلى آخره أقول ليس له الإجازة و هو دور صرف و ليس هنا دليل على صحّة الإجازة حتّى يلتزم بتحقّق الرّجوع و الملك قبل الإجازة و حال بيعه و سائر تصرّفاته من هذه الجهة كحال إجازته و بالجملة الحكم مبنيّ على كون إجازته و كذلك بيعه رجوعا فله الإجازة و عدمه فليس له ذلك و الظّاهر هو الثّاني للأصل حيث لا دليل على الأوّل من الخارج فلا يمكن إثباته إلّا على وجه دائر فتدبّر قوله و ينعكس الحكم إلى آخره أقول ينعكس حكم الإجازة في الفرض إشكالا و وضوحا على القول بالإباحة فينفذ إجازة المالك الأوّل و هو المبيح بغير إشكال و في نفوذ إجازة المالك الثّاني أعني المباح له إشكال من أنّ المنافع له فينفذ و من أنّ العين للغير فلا ينفذ و لعلّ الثّاني أظهر قوله و لكلّ منهما ردّه قبل إجازة الآخر أقول من دون فرق في ذلك بين القول بالإباحة و القول بالملك إلّا أنّه على الثّاني يكون رجوعا في المعاطاة إذا صدر من المعطي مثل إجازته إذ لا سلطنة له على ذلك إلّا بذلك و بالجملة الرّدّ من الرّاد مثل الإجازة من المجيز حتّى في الإشكال و الوضوح قوله و لو رجع الأوّل فأجاز الثّاني إلى آخره أقول يعني لو رجع المالك الأوّل عن المعاطاة و ردّها فأجاز المالك الثّاني العقد الفضولي قوله و يحتمل عدمه أقول هذا هو المتعيّن قوله و يحتمل الشّركة و هو ضعيف أقول لأنّ الشّركة فرع بطلان المعاطاة بالرّجوع و هو فرع جوازها في صورة الامتزاج و هو فرع جواز التّرادّ و إمكانه و هو ممتنع و لا أقلّ من الشّك في إمكانه و امتناعه و معه لا مجال لاستصحاب الجواز لعدم إحراز بقاء الموضوع فيرجع إلى أدلّة اللّزوم قوله ثمّ إنّك قد عرفت ممّا ذكرنا إلى آخره أقول يعني بالموصول قوله في السّابق و لم يثبت قبل التّلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري إلى قوله هذا مع أنّ الشّكّ إلى آخره و لا يخفى أنّا عرفنا من هذا أنّ موضوع هذا الجواز أنّما هو صورة إمكان التّرادّ و أمّا إنّه حقّ فيورث أو حكم فلا يورث فلم نعرفه أصلا ضرورة أنّه أعمّ من كلّ منهما و لا دلالة للأعمّ على الأخصّ بل يقينا في شكّ من ذلك فيرجع إلى أصالة عدم ثبوت جواز الرّجوع للوارث بعد موت المورّث كما لم يكن له قبله و هذا هو المراد من الأصل في قوله في ذيل العبارة للأصل و يحتمل أن يراد منه أصالة بقاء الملكيّة الثّابتة قبل الرّجوع فيما بعده و قوله لأنّ من له الرّجوع إلى آخره علّة للرّجوع إلى ذلك الأصل بأيّ معنى كان لا إلى استصحاب جواز الرّجوع يعني لأنّ موضوع جواز الرّجوع في السّابق أنّما كان المالك الأصلي أي المورّث و هو منتف بالفرض و معه لا يجري استصحاب الجواز في حقّ الوارث حتّى يرجع إليه و يقدّم على أصالة بقاء الملك للقطع بانتفاء ذلك في السّابق
[السابع]
قوله ذكر في المسالك وجهين في صيرورة المعاطاة بيعا بعد التّلف أو معاوضة مستقلّة أقول قال قدِّس سرُّه في ضمن المباحث العشرة الّتي عقدها لتمام تنقيح محلّ الكلام في المعاطاة في شرح قول المحقّق قدِّس سرُّه و لا يكفي التّقابض من غير لفظ إلى آخره ما لفظه الثّامن على تقدير لزومها بأحد الوجوه المذكورة فهل يصير بيعا أو معاوضة برأسها يحتمل إلى آخر ما نقله المصنّف في المتن مراده من الوجوه المذكورة هو تلف العينين و تلف إحداهما و تلف بعض إحداهما و امتزاجهما و امتزاج إحداهما و نقل العينين أو إحداهما بناقل لازم و حيث إنّ مناط اللّزوم بغير التّلف إنّما هو من جهة كونه بمنزلة التّلف اقتصر المصنّف قدِّس سرُّه بالتّلف و قال بعد التّلف و على أيّ حال ظاهر التّعبير بالصّيرورة أنّ المعاطاة من حين وقوعها إلى زمان لزومها لم تكن مندرجة تحت واحد منهما لاعتبار الملك في صدق المعاوضة بين المالين أيضا مثل البيع و المفروض عدمه إذ الظّاهر كما سيصرّح به المصنّف قدِّس سرُّه أنّه تفريع على القول بالإباحة في المعاطاة و إنّما تنقلب إلى أحدهما بعد التّلف و اللّزوم بلا إشكال في أصل الانقلاب و إنّما الإشكال في أنّ المتقلّب إليه بيع أو معاوضة مستقلّة و على هذا فما ذكره في وجه الاحتمال الثّاني من عدم إمكان انقلابها إلى البيع بعد عدم كونها بيعا إجماعا يشكل بأنّه معارض بالمثل ضرورة عدم إمكان الانقلاب إلى المعاوضة أيضا بعد أن لم تكن كذلك حين الوقوع و احتمال الانقلاب القهري جار فيهما على حدّ سواء قوله لأنّ المعاوضات محصورة (١١) أقول هذا التّعليل غير واف بالمعلول و هو بيعيّة المعاطاة بل مناف له لو أريد من المعاوضات عند إرجاع ضمير إحداها إليها ما يعمّ البيع إذ لازمه نفي البيعيّة عنها و لو أريد منها ما عدا البيع فمن المعلوم أنّ مجرّد عدم الدّليل على كونها معاوضة لا يكفي في كونها بيعا بل لا بدّ فيه أيضا من قيام دليل عليه و هو منتف بل قضيّة استصحاب عدم البيعيّة قبل التّلف الثّابت بدليل خارجيّ و هو الإجماع لو ثبت الموجب للخروج عن تحت أدلّة البيع فيما بعد التّلف هو الحكم بالإباحة بعد التّلف كما قبله فيكون وجها ثالثا في المسألة أقوى منهما و كفى الاستصحاب دليلا عليه نعم لو كان المرجع في مثل المقام ممّا كان هناك عامّ و خرج فرد منه في زمان ما و شكّ في حكم هذا الفرد فيما بعد هذا الزّمان هو العامّ لا استصحاب حكم المخصّص كما قوّيناه في جميع صور المسألة في شرحنا على الكفاية و تطّلع عليه في خيار الغبن عند الكلام في أنّه على وجه الفور أو التّراخي لصحّ تعليل البيعيّة بذلك و بالجملة إن كان المرجع في مثل المسألة هو الاستصحاب فالأقوى هو الوجه الآخر غيرهما و هو لزومها على نحو الإباحة و إن كان هو العامّ فالأقوى صيرورتها بيعا لأدلّة البيع مع عدم الدّليل على كونها معاوضة برأسها قوله لو كان التّالف الثّمن أو بعضه (١٢) أقول لعلّ وجه التّقييد بذلك هو اختصاص خيار الحيوان المتوقّف على وجود البيع