هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٦٥ - القول في المعاطاة
فيه إلى آخره أقول يعني مع الاستناد في كون التّصرّف مملّكا إلى أنّ إذن المالك في التّصرّف إذن في التّمليك نظرا إلى أنّ الإذن في الشّيء إذن فيما يتوقّف عليه قوله و ذلك جار في القبض إلى آخره أقول يعني و ذلك الّذي هو المناط في حصول الملك بالتّصرّف أعني كون إذن المالك في التّصرّف إذنا في التّمليك بالتّقريب الّذي ذكرناه جار في قبض ما تعلّق به المعاطاة بل القبض أولى في حصول الملك به من حصوله بالتّصرّف لاقتران القبض بقصد التّمليك من المعطي دون التّصرّف لانفصاله عنه فلا يصحّ قصر التّمليك بالتّصرّف قوله فعجيب أقول لكونه من تقدّم المسبّب على السّبب أو حصول الملك بلا سبب قوله أمّا حكاية تبعيّة العقود و ما قام مقامها ففيها أوّلًا إلى آخره أقول محصّل هذا الجواب منع كون المعاطاة على مذهب المشهور من صغريات هذه القاعدة بتقريب أنّ الموضوع في القاعدة هو العقود المعتبرة الممضاة عند الشّارع بواسطة قيام الدّليل على الصّحّة فيها بمعنى ترتّب الأثر المقصود منها عليها لا الأعمّ منها و من العقود الّتي لم يقم دليل على صحّتها كذلك و إلّا فانفكاك الأثر على المقصود و عدم التّبعيّة للقصد كما في العقود الفاسدة غير عزيز و من المعلوم أنّ عدم التّبعيّة في هذا الموضوع من جهة لزوم التّناقض غير معقول لا أنّه أمر معقول إلّا أنّه يلزم منه الخروج عن القاعدة و تأسيس القاعدة الجديدة على خلافها على ما يظهر من ذلك البعض و أمّا الّتي لم يقم دليل على صحّتها بالمعنى المذكور كالمعاملات الفعليّة قبال القوليّة مثل المعاطاة على مذهب المشهور حيث إنّ المفروض عندهم عدم وجود ما يدلّ على صحّتها بالمعنى المذكور لتوهّمهم كون العقد اللّفظي مأخوذا في حقيقة المعاملات الموجب لعدم صدق عناوينها المأخوذة في أدلّة الصّحّة على الخالية عنه فلا يحكم بترتّب الأثر المقصود بها و هو الملك عليها لعدم المقتضي لذلك حسب الفرض إذ الفرض عدم الدّليل على صحّتها كذلك و إن شئت قلت لعدم الدّليل على التّبعيّة فيها فلا يشملها قاعدة التّبعيّة حينئذ أصلا حتّى يلزم من عدم حكم المشهور بحصول الملك الخروج عن القاعدة و تأسيس قاعدة أخرى جديدة فإن قلت إذا لم تكن صحيحة و لم تؤثّر في حصول المقصود فكيف تؤثّر في حصول غير المقصود أعني الإباحة فيما نحن فيه على المشهور قلت أيّ ملازمة بين الأمرين بل كلّ منهما يدور مدار قيام الدّليل عليه وجودا و عدما فإذا فرض قيام دليل على ترتّب الإباحة على المعاطاة الّتي لم يقم دليل على إفادتها الملك كما زعمه المشهور حيث يدّعون قيام السّيرة عليه حكم به بلا لزوم محذور أصلا فتبيّن من هذا البيان أنّ قوله فإنّ تبعيّة العقد للقصد تعليل لمحذوف و هو قوله مثلا فيخرج عن تحت القاعدة موضوعا فتأمّل و افهم قوله كما نبّه عليه الشّهيد في كلامه المتقدّم من أنّ السّبب الفعلي لا يقوم إلى آخره أقول مراده من ذلك قوله ره و أمّا المعاطاة في المبايعات فهي لا تفيد إلّا الإباحة لا الملك فإنّ ذكره هذه الجملة بعد قوله قد يقوم السّبب الفعلي مقام القولي كالاستثناء منه فيكون مفاده أنّ السّبب الفعلي لا يقوم مقام القولي في المبايعات فتفطّن كي لا تسند الغفلة إلى المصنّف قدِّس سرُّه و تقول إنّ المذكور في كلامه المتقدّم نقيض ما أسنده إليه قوله و ثانيا أن تخلّف العقد إلى آخره أقول اعلم أنّ قاعدة التّبعيّة بمقتضى الحصر المستفاد منها منحلّة إلى عقد إيجابيّ و هو أنّ العقود تؤثّر في المقصود و أنّ ما يقصد منها هو الّذي يوجد بعدها و عقد سلبيّ و هو أنّ العقود لا تؤثّر في غير المقصود و أنّ ما لا يقصد منها لا يوجد بها و حينئذ نقول إمّا أن يكون غرض بعض الأساطين هو الإشكال بالمعاطاة بناء على المشهور فيها على كلا عقدي القاعدة أمّا على العقد الإيجابي فبعدم إفادتها للملك و أمّا على العقد السّلبي فبإفادتها للإباحة و أمّا الإشكال على خصوص العقد الأوّل بعدم إفادتها للملك و أمّا الإشكال على خصوص العقد الثّاني بإفادتها للإباحة و لا يخفى أنّه على التّقدير الأوّل يتّجه على المصنّف قدِّس سرُّه أنّ هذا الجواب من أجزاء الجواب الأوّل و تتمّاته إذ بدونه يكون ناقصا كما هو واضح فلا معنى لجعله جوابا ثانيا و على الثّاني يتّجه عليه أنّه حينئذ يكون أجنبيّا عن مورد الإيراد بالمرّة إذ مفاد ما ذكره في هذا الجواب أنّ العقود قد تؤثّر في غير المقصود و هو راجع إلى العقد السّلبي و إثبات للتّخلّف بالنّسبة إليه و ذلك لأنّ الظّاهر من الأمثلة المذكورة في الجواب من جهة ذكر ثبوت أمر غير مقصود في
ذيل كلّ منها هو إرادة إثبات تأثير العقد في غير المقصود منه و إلّا لكان ذكر ذلك في ذيلها لغوا اللَّهمّ إلّا أن يجعل ذكر ذلك من باب ذكر اللّازم و إرادة الملزوم كما لعلّه يساعد عليه قوله نعم الفرق إلى آخره حيث إنّ المراد من التّخلّف فيه عدم ترتّب المقصود على العقد لا ترتّب غير المقصود عليه فافهم و على الثّالث يتّجه عليه مع أنّه لا حاجة حينئذ على الجواب الأوّل أنّ ما ذكره من النّقوض لا يرفع الإيراد لو كان مراده من التّبعيّة هو التّبعيّة العقليّة حيث إنّ مفاد العقد السّلبي كما يأتي بيانه أنّ الأمر القصديّ لا يوجد إلّا بالقصد و هو أمر عقليّ لا يمكن تخلّفه أي وجوده بدون القصد و هو خلف فرض كون الأمر المقصود من الأمور القصديّة فعلى هذا لا بدّ من التّوجيه في موارد النّقض أيضا نعم يتمّ ما ذكره في الجواب لو كان مراده من التّبعيّة هي التّبعيّة الشّرعيّة القابلة لورود التّخصيص عليها نعم يطالب القائلون بالإباحة بقيام الدّليل على التّخصيص لكنّه خلاف التّحقيق و كيف كان فما ذكره في هذا الجواب الثّاني بالنّسبة إلى العقد السّلبيّ جواب نقضيّ و أمّا جوابه الحلّي فقد علم ممّا أجاب به عن الإشكال على العقد الإيجابي و هو الخروج الموضوعي ضرورة أنّ الموضوع في هذا العقد السّلبيّ المفهومي أنّما هو على طبع الموضوع في العقد الإيجابيّ المنطوقيّ سعة و ضيقا و قد مرّ أنّه فيه منحصر بالعقد الصّحيح فنقول أنّ غاية ما يفيده العقد السّلبيّ أنّ العقد بالنّسبة إلى ترتيب غير المقصود لا اقتضاء صرف لا أنّه مقتض لعدم ترتّبه عليه و معلوم أنّ اللّااقتضاء لا ينافي قيام الدّليل المقتضي لإفادة الإباحة مثل السّيرة بناء