هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٦٣ - القول في المعاطاة
يشكل أيضا بأنّ إثبات السّلطنة على المال لا يعمّ بحسب المفهوم العرفي قطع السّلطنة و الجواب عن هذا الإشكال أنّ تسليط الغير و إحداث علاقة الملكيّة بينه و بين المال نحو سلطنة أيضا فلا موجب لإخراجه و ليس هذا مجرّد رفع السّلطنة عن المال و الإعراض عنه حتّى يمنع ظهور الكلام فيه بل هو من تمام السّلطنة و أمّا الإشكال الأوّل فإن فسّرنا السّلطنة في الحديث بأنّ لهم كلّ نوع من أنواع التّصرّف كالبيع و الهبة و الإجارة و الإعارة و نحوها بحيث يكون المراد منها أنواع التّصرّفات فيكون مهملا بالنّسبة إلى الكيفيّات الّتي تقع عليها تلك الأنواع إذ معناه كما قلنا يكون أنّ للنّاس أن يبيعوا أموالهم و أن يهبوا و هكذا و أمّا أنّ لهم البيع مطلقا بكلّ كيفيّة فلا دلالة له عليه فإنّ إثبات صحّة المعاطاة بهذا الكلام فرع أن يكون له إطلاق لفظيّ بالنّسبة إلى وجوه أسباب البيع و هو منتف و لا يمكن التّمسّك بدليل الحكمة إذ يجوز أن يكون صدور هذا الحديث لمجرّد بيان تسلّط النّاس من غير نظر إلى تحقّق نوع التّصرّف كالتّصرّف البيعي مثلا بكلّ وجه و يكون هذا نظير ما إذا قيل المرء يملك أمر زوجته له أن يمسكها و له أن يطلّقها فكما لا يجوز التّمسّك بهذا لوقوع الطّلاق على كلّ حال و بكلّ لفظ يريد فكذا لا يجوز التّمسّك بمثل قوله للمالك بيع ماله و له هبته و هكذا لإثبات وقوع البيع بكلّ ما يريد فإنّه جار مجرى بيان أنّ أمر المال بيد مالكه لا يزاحمه فيه أحد و ليس له نظر إلى أسباب البيع كاللّفظ و غيره و أمّا إذا جعلنا الحديث ناظرا إلى أشخاص التّصرّفات بأن يكون معناه أنّ كلّ تصرّف يصدر عنهم في أموالهم فهو نافذ شرعا فيكون له عموم بالنّسبة إلى أشخاص التّصرّفات و حينئذ فإذا أعطى المالك ماله غيره و سلّطه عليه السّلطنة التّامّة كان هذا تصرّفا قطعا و قد دلّت الرّواية على نفوذه و لا يبعد دعوى ظهور الحديث في هذا المعنى فليتأمّل قوله لا تدلّان على الملك أقول يعني الملك من أوّل الأمر الّذي قوّاه المصنّف قدِّس سرُّه تبعا للمحقّق الثّاني قدِّس سرُّه قوله و إباحة هذه التّصرّفات إنّما تستلزم إلى آخره أقول هذا جواب عن سؤال و هو أنّ الدّليل على النّحو المذكور من الإباحة إنّما يدلّ على الملك من أوّل الأمر لوجود الملازمة بينهما كما في غير مقامنا هذا من البيوع القوليّة إذ لا إشكال فيها في حصول الملك من حين العقد مع أنّ الآيتين لا تدلّان فيها أيضا على أزيد من إباحة جميع التّصرّفات فلا بدّ أن يكون استفادة الملك من أوّل الأمر من الملازمة بين الأمرين فيثبت المطلوب في المقام إذ المفروض بمقتضى الآيتين تحقّق اللّازم و هو الإباحة المطلقة فلا بدّ من تحقّق الملزوم أعني الملك من أوّل الأمر و هو المطلوب و حاصل الجواب أنّ الملازمة الّتي تراها في المقيس عليه مختصّة به لا تتعدّى عنه إلى غيره لأنّها ليست بعقليّة و لا عاديّة بل شرعيّة محضة حصلت و نشأت من إجماع العلماء على الملكيّة من أوّل الأمر و عدم القول بانفكاك الملك عن العقد و هو موجود في المقيس عليه دون المقام الّذي لا يعلم ذلك أي عدم القول بالانفكاك بينهما فيه منهم بل علم منهم القول بالانفكاك بينهما فيه لأنّهم مع قولهم بعدم حصول الملك هنا أي في المعاطاة قد أباحوا جميع التّصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك على ما يقتضيه ظاهر إطلاق كلماتهم حيث لم يقيّدوا التّصرّف في كلامهم بغير المتوقّف على الملك و يشهد على إرادتهم هذا الإطلاق فهم الشّهيد الثّاني قدِّس سرُّه حيث إنّه صرّح في المسالك بأنّ من أجاز المعاطاة سوّغ جميع التّصرّفات إذ لا وجه لنسبة ذلك إلى مجوّزي المعاطاة إلّا إطلاق كلماتهم قوله فيقال أقول هذا نتيجة للمنفيّ أعني التّوقف على الالتزام بالملك من أوّل الأمر يعني حتّى يقال و هذا هو المراد لو كان ليقال بدل فيقال كما في بعض النّسخ المصحّحة قوله و أمّا ثبوت السّيرة إلى آخره أقول فيه أنّه لا مجال لما ذكره بالنّسبة إلى سيرة العلماء و أهل الورع و التّقوى في الدّين فالأولى في الإشكال عليها هو الإشكال الّذي ذكره بالنّسبة إلى الآيتين و هو أنّ السّيرة لا تثبت الملك من أوّل زمان وقوع المعاطاة الّذي هو المدّعى بل في الجملة و لو قبل زمان التّصرّف المتوقّف على الملك بآنٍ مّا و لا تتفاوت الحال في ذلك بين سيرة المسلمين بما هم مسلمون و بين سيرة العقلاء بما هم عقلاء و الجواب عن هذا الإشكال هنا و في الآيتين هو دعوى الملازمة العرفية
بين جواز جميع التّصرّفات من حين المعاطاة و بين الملك من ذاك الحين فإذا ثبت اللازم بها يثبت الملزوم لأجل الملازمة العرفيّة قوله و دعوى أنّه لم يعلم إلى آخره أقول كان المناسب تقديم ذلك على قوله و أمّا السّيرة إلخ حيث إنّه من تتمّات الإشكال على الآيتين و حاصله أنّ نفي الإجماع على الملازمة في المقام و إثبات وجود الخلاف فيه أنّما يتمّ لو علم من المشهور القائلين بعدم حصول الملك من أوّل الأمر إباحة جميع التّصرّفات و لكنّه لم يعلم إذ لا سبيل إلى العلم بذلك إلّا الإطلاق و مقدّمات الحكمة المتوقّف عليها الأخذ بالإطلاق غير تامّة للشّك في كونهم في مقام إرادته لاحتمال إرادة التّصرّفات الغير المتوقّفة على الملك فيكون المقام بالنّظر إلى التّصرّفات المتوقّفة عليه مسكوتا عنها فيتمسّك في إثبات جوازها بذيل الآيتين فيثبت الملك من أوّل الأمر و حاصل الدّفع أنّه مصادرة إذ مجرّد إثبات جواز هذا النّحو من التّصرّف و لو بالآيتين لا يكفي في إثبات المطلوب بل لا بدّ فيه من إثبات الملازمة بالإجماع و أنّ كلّ من قال بإباحة جميع التّصرّفات قال بحصول الملك من أوّل الأمر و أنّى له بإثباته قوله فالأولى حينئذ التّمسّك في المطلب بأنّ المتبادر من حلّ البيع صحّته شرعا أقول هذا تفريع على قوله اللَّهمّ إلّا أن يقال إلى آخره و مرجع ذلك إلى دعوى الدّلالة بطور المطابقة الّتي تأمّل فيها في السّابق و لكنّه الحقّ و على فرض ظهور الحلّ في الحلّ التّكليفي فيصحّ التّمسّك بها أيضا بدعوى الملازمة العرفيّة بين الصّحّة و حلّ التّصرّفات لو تمّت مقدّمات الحكمة في الآية و إنّما الشّأن في تماميّتها لاحتمال كونها في مقام التّشريع و أصالة كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد عند الشّكّ فيه غير ثابتة عندي قوله هذا مع إثبات