هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٧٧ - المسألة الثالثة أن يبيع الفضولي لنفسه
على ما هو الواقع من مالكيّة المغصوب منه للمبيع و باع لنفسه بأن قصد دخول الثّمن في ملك نفسه لاختلّ حقيقة البيع و المعاوضة لأنّ البيع مع القصد المذكور راجع إلى قصد عدم إقامة الثّمن مقام المثمن و هو مناقض لمفهوم المعاوضة و أمّا لو بنى على مالكيّة نفسه له المرتكز هو في جميع الغاصبين و إن لم يلتفتوا إليه و مع هذا البناء الارتكازي قصد قيام الثّمن مقام المثمن فقد قصد حقيقة البيع و المعاوضة بنحو الجدّ لا بنحو الادّعاء و لا ينافي قصده قصد دخول الثّمن في ملك نفسه بهذا البيع بل يؤكّده لأنّ دخول الثّمن في ملك الغاصب كدخوله في ملك المالك الأصلي إنّما هو من مقتضيات نفس البيع و المعاوضة بحيث لا حاجة في الأوّل كالثّاني إلى أزيد من قصد البيع فالمال المبيع بعد البناء المذكور يكون له وصفان أحدهما واقعيّ في نظر الشّارع و هو كونه للمالك الأصلي و الآخر واقعيّ أيضا و لكن في نظر الغاصب و هو كونه للغاصب فإذا قصد الغاصب إقامة أحد المالين مقام الآخر بمجرّد البيع و المعاوضة اتّصف الثّمن بدل المثمن بهذا الوصفين قهرا ثمّ إنّه لمّا كان البناء المذكور لغوا لعدم إمضاء الشّارع له كان قصد الغاصب تملّك الثّمن المبنيّ على بناء تملّك المثمن لغوا أيضا فحينئذ لا يبقى وصف للمبيع يطرأ على الثّمن بدله إلّا الأوّل و هو وصف كونه للمالك الأصلي فإذا لحقته الإجازة من المالك تمّت المعاملة على وجه اللّزوم و هو المطلوب و بالجملة نقول إنّ البيع كما يعتبر في تحقّق مفهومه وجود المال و لو بنحو الاعتبار كما في بيع الكلّي بحيث لا يوجد بدونه كذلك يعتبر فيه اتّصاف المال الّذي تعلّق به البيع بوصف اعتباريّ مثل الملكيّة و السّلطنة و ما أشبههما ممّا يقصد زواله عنه و عروضه على عوضه بحيث لو لا ذلك لما تحقّق البيع و لذا لا يجوز بيع المباحات الأصليّة قبل الحيازة و من المعلوم أنّ الملكيّة و سائر الأوصاف الثّابتة للمال من الأمور الإضافيّة الّتي لا قوام لها بدون المالك و السّلطان فالغاصب القاصد لتملّك الثّمن ما لم يبن على ملكيّة نفسه للبيع و لم يجعل نفسه سلطانا عليه لا يقدر على قصد البيع و إقامة أحد المالين مقام الآخر فيما له من الوصف ضرورة أنّه فرع وجود وصف للعوض قابل للسّلب عنه و الإثبات على العوض و هو منتف إذ الوصف الثّابت للمعوّض على هذا التّقدير منحصر في كونه ملكا للمالك الأصلي و معلوم أنّ قصد سلبه عنه و إثباته للعوض لا يجامع قصد تملّكه للثّمن بخلاف ما لو بنى على ما ذكر فإنّه يكون حينئذ للموصوف وصف حقيقيّ في نظر الغاصب قابل للسّلب عنه و الإثبات عليه إذ مرجع البناء المذكور إلى أنّه المالك له حقيقة في نظره و المالك الأجنبيّ عنه و لا يخفى أنّ هذا الوصف هو الّذي يسلب عن المبيع و يطرأ على الثّمن فاتّضح أنّ الغاصب بعد البناء على كونه مالكا على المال واقعا لم يقصد إلّا سلب ما للمعوّض من الوصف الواقعي الفعلي عنه و إثباته للثّمن غاية الأمر ادّعى أنّه ليس له وصف كذلك إلّا كونه للغاصب و هو من جهة خروجه عن مفهوم البيع لا ينافي قصد البيع و من التّأمّل فيما ذكرنا يظهر أنّ الوجه الآتي لبطلان بيع الغاصب لنفسه ممّا لا مجال له أصلا إلّا مع الغضّ عن الجواب عن هذا الوجه إذ بناء على الجواب المذكور يكون المجاز عين المنشإ و بالعكس حيث إنّ المنشأ إقامة أحد المالين مقام الآخر فيما له من الوصف الواقعيّ الّذي ادّعى الغاصب انحصاره في كونه ملكا له و لا يخفى أنّ الّذي أجازه المالك هو هذا بعينه و من آثار إجازة البيع المذكور دخول العوض في ملك المجيز إذ الوصف الواقعي للمعوّض في نظر الشّارع القابل لأن يطرأ على الثّمن الّذي أريد قيامه مقامه كونه ملكا للمجيز لا للغاصب بل يمكن أن يقال إنّ الإشكال الآتي لا وقع له على كلّ حال أمّا بناء على تسجيل هذا الإشكال و الالتزام باختلال مفهوم البيع و المعاوضة فواضح لأنّ كون المنشإ غير المجاز و بالعكس فرع تحقّق أصل البيع و الإنشاء و المفروض عدمه و أمّا بناء على دفعه بما ذكره المصنف فلكون المجاز عين المنشإ و بالعكس كما مرّ بيانه فلا يبقى محلّ للإشكال الآتي إلّا أن يقال إنّ البيع عبارة عن صرف التّبديل بعوض يخرج عن ملك المشتري أعمّ من دخوله في ملك مالك المبيع أو في ملك غيره فإنّه يرتفع حينئذ هذا الإشكال و يرد عليه الإشكال الآتي و ينحصر الجواب عنه بما ذكره المحقّق القمّي قدّس سره
كما يأتي بيانه قوله من دون بناء على ملكيّة المثمن أو اعتقاد له إلى آخره أقول الأوّل بالنّسبة إلى الغاصب و الثّاني بالنّسبة إلى البائع مال الغير لنفسه مع الاعتقاد بأنّه لنفسه و عدم الالتفات إلى أنّه لغيره قوله و لذا ذكروا أنّه لو اشترى إلى آخره أقول الشّراء بمال نفسه للغير و إن كان مثل بيع الغاصب لنفسه يتصوّر على وجهين أحدهما صحيح و الآخر باطل إلّا أنّه لمّا كان المتعارف بين النّاس من الشّراء للغير لو اتّفق عكس ما هو المرتكز في بيع الغاصب من بنائه على مالكيّته لمال الغير و ذلك القسم لا ريب في بطلانه حكموا بالبطلان فيه مطلقا و لم يفصّلوا فيه بين بناء المالك على مالكيّة الغير للثّمن و عدمه بالصّحّة في الأوّل و البطلان في الثّاني قوله لأنّ مفروض الكلام في وقوع المعاملة أقول هذا علّة لنفي كون بيع الغاصب بعد تنزيل نفسه منزلة المالك عكس المثال المذكور المستفاد من الحصر الحاصل من ضمير الفصل في قوله و قد عرفت أنّ عكسه هو ما إذا قصد إلى آخره يعني أنّ مفروض البحث بين الأصحاب إنّما كان في بيع الغاصب الّذي لو أجازه المالك كان البيع له و لا يكون كذلك إلّا في صورة التّنزيل المذكور المرتكز في الغاصب و هو الّذي يقع للمالك بعد الإجازة و معلوم أنّ هذه الصّورة ليست عكس ما هو المراد من المثال أعني الشّراء بماله لغيره من دون تنزيل الغير منزلة نفسه حتّى يلزم من بطلانه بطلان ما نحن فيه كما تخيّله بعض المحقّقين و إنّما عكسه بيع الغاصب لنفسه بدون التّنزيل المذكور و لا ريب في بطلانه كما أنّ المقيس عليه لمحلّ الكلام بين الأصحاب هو الشّراء بماله لغيره شيئا مع تنزيله منزلة نفسه و بطلانه مثل ما نحن فيه غير معلوم إذ يمكن تصحيحه بلحوق رضاء المالك بكون الشّراء لنفسه قوله و قد أجاب عن هذا المحقّق القمّي ره إلى آخره أقول هذا الجواب مبنيّ على كون البيع مطلق التّبديل بالعوض إذ بناء على كونه المبادلة المستلزمة لدخول كلّ من العوضين في ملك من خرج عن ملكه الآخر كما اختاره المصنف ره لا وقع لهذا الإشكال كما نبّهنا عليه في السّابق قبل صفحة