هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٧٩ - المسألة الثالثة أن يبيع الفضولي لنفسه
ينتقل إليه الثمن لا تجدّد إيجابه و قبوله معا و لا تجدّد إيجابه فقط حتّى يرد ما ذكره قدّس سرّه قوله بين المحذورين المذكورين أقول أحدهما ما ذكره بقوله فإن تعلّقت إجازة المالك بهذا الّذي قصده البائع كان منافيا للصّحّة إلى آخره و الآخر ما ذكره عدلا لذلك بقوله و إن تعلّقت بغير المقصود إلى قوله فيكون المنشأ غير المجاز و المجاز غير المنشإ قوله و لكن يشكل فيما إذا فرضنا الفضولي إلى آخره أقول يعني يشكل الجواب بما ذكر عن إشكال مغايرة المجاز للمنشإ فيما إذا فرضنا إلى آخره و حاصله أنّ تملّك المشتري للمثمن بقوله تملّكت و نحوه لمّا أخذ في مفهوم الإنشاء مع كونه من لوازم البناء على ملكيّة الثّمن عدوانا لا يجري فيه ما أجيب به عن الإشكال في طرف البيع من خروج قصد تملّك البائع الغاصب للثّمن عن إيجاب البيع و كونه لازما صرفا للبناء على ملكيّة المثمن الّذي معه يتأتّى قصد حقيقة المعاوضة و وجهه واضح و أمّا إشكال اختلال المعاوضة فلا يتفاوت الأمر فيه إشكالا و جوابا في طرفي البائع و المشتري كما لا يخفى قوله كإيقاع المتكلّم الأصليّ إلى آخره أقول يعني في الأخذ في الإنشاء بمعنى أنّ إيقاع التّمليك على المخاطب الفضوليّ كما أنّه أخذ في إنشاء الإيجاب لأجل اشتمال الصّيغة على كاف الخطاب كذلك نسبة التّملّك إلى الفضولي قد أخذت في إنشاء القبول لأجل اشتمال الصّيغة على التّملّك و تاء التّكلّم بخلاف قبلت لأنّ تملّك الفضولي للثّمن لم يؤخذ في نفس الإنشاء و إنّما هو من لوازم قبول إيقاع التّمليك على القابل الفضولي قوله حيث قال لو باع الفضولي إلى آخره أقول ذكر ذلك في أوائل البيع في فروع اشتراط كون البائع مالكا قال الثّامن لو باع الفضوليّ أو اشترى مع جهل الآخر فإشكال ينشأ من أنّ الآخر قصد تمليك العاقد أمّا مع العلم فالأقوى ما قدّمناه و في الغاصب مع علم المشتري أشكل إذ ليس له الرّجوع بما دفعه إلى الغاصب هنا انتهى قوله و لا ينتقض بما لو جهل الآخر وكالة العاقد إلى آخره أقول لا فرق بين هذا و بين مورد الإشكال من صورة الجهل بكون البائع فضوليّا لأنّ ما ذكره هناك جار فيه أيضا لأنّ المشتري حين الجهل بفضوليّة البائع يقصد به المخاطب بعنوانه الأعمّ من كونه مالكا حقيقيّا و مالكا جعليّا ادّعائيّا و هو عنوان المالك الواقعي الشّامل لما يكون انطباقه عليه حقيقيّا و ما يكون انطباقه عليه ادّعائيّا و أمّا ما ذكره بقوله أمّا الفضولي فهو أجنبيّ عن المالك لا يمكن فيه ذلك الاعتبار ففيه أنّه نعم و إن كان لا يمكن فيه اعتبار كونه نائبا إلّا أنّه يمكن فيه اعتبار كونه مالكا ادّعائيّا جعليّا أي كونه واقعيّا قد طبّق على نفسه بالادّعاء و التّنزيل و هو مثل اعتبار كونه نائبا كاف في جواز إسناد الملك إليه و قد صرّح بذلك فيما تقدّم في مسألة اعتبار تعيين الموجب لخصوص المشتري و القابل لخصوص البائع حيث قال إنّه يحتمل اعتباره إلّا فيما علم عدم إرادة خصوص المخاطب لكلّ من المتخاطبين كما في غالب البيوع و الإجارات فحينئذ يراد من ضمير المخاطب في قوله ملّكتك كذا أو منفعة كذا بكذا هو المخاطب بالاعتبار الأعمّ من كونه مالكا حقيقيّا أو جعليّا كالمشتري الغاصب أو من هو بمنزلة المالك بإذن أو ولاية انتهى حيث إنّه صريح في أنّه عنوان عامّ يعمّ الغاصب أيضا هذا مضافا إلى أنّ مسألة قصد المخاطب بالعنوان العامّ أجنبيّ عن مورد الإشكال و مورد النّقض بالمرّة لأنّ جهة الإشكال إنّما هي في طرف المشتري من غير المالك الحقيقي سواء كان البائع فضوليّا أو نائبا عنه حيث إنّه قصد تمليك الثّمن لشخص البائع الغير المالك للمثمن و لا يمكن جعله ملكا لمالك المثمن بالإجازة لأنّ المجاز غير المنشإ و المنشأ غير المجاز فلا بدّ من الالتزام بأنّها عقد مستأنف و من المعلوم أنّه ليس في كلام المشتري و إنشاء قبوله بالقياس إلى تمليك الثّمن للبائع غير المالك ما يشتمل على صيغة الخطاب على البائع حتّى يقع الكلام في أنّ المقصود منه المخاطب بعنوانه العامّ لكذا و كذا حيث إنّ عبارة القبول ليس أزيد من قوله قبلت بيعك منّي هذا بهذا و تملّكت منك هذا بهذا و أمثال ذلك ممّا هو خال عن المخاطبة للبائع بتمليك الثّمن فليس في مورد الإشكال و النّقض إلّا قصد القابل تمليك الثّمن للبائع بنفسه مجرّدا عن التّلفظ به في الإنشاء فهو مثل قصد البائع لتملّك الثّمن في عدم أخذه في الإنشاء و بهذا البيان تظهر الخدشة في قوله و بهذا استشكل العلّامة قدّس سرّه في التّذكرة حيث قال إلى آخره
بأنّه غير مربوط بمحلّ الكلام فعلا و هو ما إذا كان الإنشاء متضمّنا لتملّك الغاصب هذا كلّه مضافا إلى ما تقدّم منه قدّس سرّه في تلك العبارة المشار إليها أنّ هذا الإشكال من العلّامة قدّس سرّه مخالف للإجماع و السّيرة قوله لهذا الإشكال في بعض كلماته أقول يعني بالإشكال ما ذكره بقوله و يشكل فيما إذا فرضنا إلى آخره قوله مع أنّه لا يخفى مخالفته للفتاوى و أكثر النّصوص المتقدّمة أقول ليس في النّصوص المتقدّمة تعرّض لشراء الفضولي لنفسه بمال الغير فضلا عن التّعرّض لصحّته للمالك إذا جاز قوله و فيه أنّ حقيقة العقد إلى آخره أقول يعني أنّ حقيقة العقد بحسب الوجود الخارجي في قول تملّكت ليس مركّبا من إنشاء المبادلة و إنشاء ملكيّة المشتري للثّمن حتّى يصحّ إجازة الأوّل منهما و يكون المثمن للمجيز بطبع المبادلة و إنّما هو أمر واحد و هو إنشاء تملّكه للمبيع و إجازته لا تنتج تملّك المجيز له قوله فالأنسب في التّفصّي أن يقال إلى آخره أقول حاصل ما ذكره أنّه لا بدّ في تصحيح المعاوضة من التزام البناء على مالكيّة الثّمن كي نستريح من إشكال عدم تحقّق مفهوم البيع و بعد البناء عليها يرجع معنى تملّكت إلى تملّكت و صرت مالكا لذاك المبيع بما أنا مالك للثّمن و من حيث إنّ مالكه فالمشتري نسب تملّك المثمن إلى نفسه من جهة أنّه مالك الثّمن في بنائه و الثّابت لشيء من حينية تقييديّة إنّما يثبت لنفس الحيثيّة أوّلا و بالذّات فالمسند إليه التّملّك عنوان المالك حقيقة و هو المجيز و فيه كما ذكره سيّدنا الأستاد أوّلا أنّ جهة المالكيّة تعليليّة لا تقييديّة ضرورة أنّ الغاصب أنّما أراد بقوله تملّكت خصوص نفسه لا المالك الواقعي و أنّه ليس إلّا الغاصب و الثّابت لشيء من الجهة التّعليليّة ثابت لنفس ذلك الشّيء و ثانيا منع اقتضاء تلك على فرض أنّها تقييديّة و أنّ الحكم وارد عليها وقوع العقد للمجيز بالإجازة إذ لا بدّ في ذلك