هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٢٧٦ - المسألة الثالثة أن يبيع الفضولي لنفسه
انضمّ إليه الجزء الآخر و هو الرّضا لأثر أثره في الخارج و بعد دلالة النّهي على الفساد يكون اللّازم عدم صلاحيّته لأن يصير جزء السّبب نعم لو كان أثر عقد الفضولي لو لا النّهي هو السّببيّة التّامّة لتمّ ما ذكره قوله و ممّا ذكرنا ظهر إلى آخره أقول يعني به قوله أخيرا مع أنّه لو دلّ لدلّ إلى آخره و قد عرفت ما فيه قوله من دون مراجعة المشتري أقول حقّ العبارة أن يقول من دون مراجعة المالك قوله لا نفس القصد المقرون بهذا العقد أقول إذ حينئذ لا يصير الفعل أي العقد قبيحا منهيّا عنه حتّى يفسد بناء على دلالة النّهي على الفساد كي يحتاج إلى الجواب عنه بأنّه لو دلّ لدلّ إلى آخره و إنّما يحتاج إليه لو بنى على حرمة العقد المقرون بالقصد المذكور فقوله بناء على أنّ العقد إلى آخره قيد لقوله ظهر الجواب بلحاظ لازمه و هو الاحتياج إليه
[المسألة الثانية أن يسبقه منع المالك]
قوله و يظهر من المحقّق الثّاني حيث احتمل إلى آخره أقول قال قدّس سرّه فبيع الفضولي موقوف على الإجازة على رأي و كذا الغاصب أي حكم الغاصب كالفضولي و هو أصحّ الوجهين و إن احتمل الفساد نظرا إلى القرينة الدّالّة على عدم الرّضا و هي الغصب انتهى قوله و كفاية العمومات أقول نعم و لكن بناء على مسلكنا لا على مسلكه كما أشرنا إليه قوله و جريان فحوى أدلّة نكاح العبد إلى آخره أقول لا معنى للتّمسّك بالفحوى هنا و في المسألة الآتية بعد ما مرّ أنّ الفحوى بالعكس و لو سلّمت الفحوى فهي غير جارية فيما نحن فيه لأنّ الفضولي في النّكاح لا يعقد لنفسه قبال عقده للمالك و إنّما يعقد للمالك قوله من بيع مال اليتيم أقول فيه منع كون بيع مال اليتيم مؤيّدا للمقام لعدم تحقّق النّهي السّابق فيه غالبا إن أريد منه نهي الوليّ لأنّ الغالب في اتّجار غير الوليّ كون المال بيده مع فقدان الوليّ له من الأب و الجدّ و الوصيّ عنهما و أمّا النّهي الإلهيّ فهو و إن كان موجودا إلّا أنّ الكلام ليس فيه قوله و المغصوب أقول نظره في ذلك إلى صحيحة ابن قيس كما صرّح به في المسألة الثّالثة و عليه يلزم التّكرار بل التّهافت بينه و بين الاستدلال بترك الاستفصال فيها قوله و مخالفة العامل إلى آخره أقول قد مرّ أنّه لا دخل لذلك بمسألة الفضولي
[المسألة الثالثة أن يبيع الفضولي لنفسه]
قوله منها إطلاق ما تقدّم إلى آخره أقول يعني إطلاقه من حيث عدم وقوع بيع الفضولي للبائع و المالك قوله بناء على اختصاص مورد الجميع إلى آخره (١١) أقول هذا بيان لمبنى كون هذا الوجه وجها للفرق بين بيع الفضولي لنفسه و بين بيعه للمالك و أنّه جار في الثّاني دون الأوّل قوله و الجواب عنه يعرف ممّا تقدّم من أنّ مضمونها إلى آخره (١٢) أقول قد تقدّم منّا الإيراد على هذا الوجه و أنّ الجواب منحصر بالوجه الثّاني و هو من جهة استلزامه خروج المورد غير جار هنا و هو ظاهر فمقتضى النّبويّين و غيرهما هو البطلان في هذه المسألة و لا يعارضها صحيحة ابن قيس لأنّ دلالتها على الصّحة في المسألة إنّما هو بترك الاستفصال فلا يقاوم إطلاق تلك الأخبار فتدبّر قوله من هذه الجهة سواء (١٣) أقول يعني من جهة رضا المالك ببيعه و عدم رضاه به سواء إذ قد يرضى المالك ببيع الغاصب و قد لا يرضى ببيع غير الغاصب قوله و الجواب عن ذلك مع اختصاصه إلى آخره (١٤) أقول قد أجيب عن ذلك بأنّ الوجه المذكور للبطلان مبنيّ على كون حقيقة البيع هي المعاوضة و ما يساوقها من المفاهيم و هو ممنوع لأنّ معناه على التّحقيق عبارة عن التّعويض و التّبديل في قبال المجانيّة و أمّا دخول الثّمن في ملك من خرج عن ملكه المثمن فلا ربط له بمعنى البيع هذا و فيه أوّلا أنّ ما ذكره خلط بين معنى البيع بلحاظ إضافته إلى المال و بين معناه بلحاظ إضافته إلى الفاعل و غفلة عن أنّ النّظر في تفسير البيع بالمعاوضة إلى الجهة الأولى دون الثّانية و ما ذكره من المنع إنّما يتوجّه لو كان النّظر إلى تفسيره من الجهة الثّانية فافهم و ثانيا سلّمنا ذلك إلّا أنّه لا يجدي فيما هو المهمّ من عدم منافاة قصد دخول الثّمن في ملك من لم يخرج عن ملكه المثمن لقصد مفهوم البيع لأنّ البيع إقامة كلّ من المالين مقام الآخر و جعله بدلا عنه فيما له من الإضافة من الملكيّة و الوقفيّة و نحوهما من الإضافات و الأوصاف و لا يعقل اجتماع هذا مع قصد دخول الثّمن في ملك الغاصب إذ معه لا يكون الثّمن عوضا عنه فيكون النّقل مجّانا فالإشكال في تحقّق مفهوم البيع في بيع الغاصب لنفسه لا فرق فيه بين التّعويض بمعنى جعل الشّيء ذا عوض و بين المعاوضة إذ العوض قد أخذ في مفهومه قيامه مقام ذي العوض أ لا ترى أنّه لا يصدق مفهوم التّعويض فيمن نزع لباسه و جلس عاريا و لم يلبس لباسا آخر نعم يتفاوت الأمر بين التّعبير بالتّعويض و التّعبير بالمعاوضة في طرف المثمن في لزوم دخوله في ملك من خرج عن ملكه الثّمن في الثّاني و عدمه في الأوّل فتأمّل و ينعكس الأمر لو كان معنى التّعويض جعل الشّيء عوضا عن الآخر قوله و إن كان هذا الجعل لا حقيقة له (١٥) أقول يعني و إن كان هذا الجعل لا يجعله مالكا حقيقيّا و إلّا فيرد عليه أنّ الجعل المذكور واقعيّ و له حقيقة كما هو ظاهر قوله لكن المعاوضة المبنيّة على هذا الأمر الغير الحقيقي حقيقة إلى آخره (١٦) أقول لا يخفى أنّ الغاصب بعد البناء على ملكيّة مال الغير لو باعه بقصد دخول الثّمن في ملكه يكون البيع و المعاوضة حقيقيّة و إن كان البناء المذكور ادّعائيّا لأنّ الادّعاء و التّنزيل في متعلّق المعاوضة لا يوجب التّجوّز في مادّة المعاوضة حيث إنّ قصد الغاصب بعد البناء المذكور ليس إلّا إقامة المثمن مقام الثّمن و تلوينه بلونه الاعتباري حقيقة و جدّا غاية الأمر بني على أنّ لونه الاعتباري إنّما هو كونه ملكا له و أنّه يرتفع عن المثمن و يطرأ على الثّمن و لأجل هذا البناء قصد دخوله في ملكه و حقيقة المعاوضة و البيع ليست أزيد من القصد الجدّي الواقعي إلى إقامة أحد المالين مقام الآخر فيما له من الوصف واقعيّا كان أو ادّعائيّا و هو موجود في بيع الغاصب جزما نعم لو لم يقصد الغاصب حقيقة قيام أحدهما مقام الآخر فيه لاختلّ حقيقة المعاوضة و يكون بطور الادّعاء مثلا لو قال المولى لك ألبس زيدا و أنت نزّلت عمرا منزلة زيد و ادّعيت أنّه هو و ألبسته فقد أوجدت حقيقة الإلباس بلا قصور فيه أصلا و إن لم يقع ذاك الأمر الحقيقي على زيد الحقيقيّ بل على عمرو المدّعى أنّه زيد نعم لو نزلت الزّوجة منزلة اللّباس و زوّجته لما أوجدت الإلباس الحقيقي بل أوجدت الإلباس الادّعائي المجازيّ و بعبارة أخرى أنّ البيع عبارة عن إنشاء إقامة أحد المالين مقام الآخر فيما له من الوصف الاعتباري و الغاصب إن
بنى