هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ١٧١ - القول في المعاطاة
بعد إيجاب البيع و إنشائهما التّراضي به و لو فيما إذا كان الإيجاب و الإنشاء باللّفظ لا بالتّقابض و افترقا بالأبدان فهو ره مع كونه في مقام بيان شرائط الصّحّة و اللّزوم للبيع المراد منه في قوله و ينعقد البيع جنسه لم يتعرّض باشتراط اللّفظ فيستظهر منه أنّه ليس شرطا في اللّزوم أيضا و سيأتي ما يتعلّق بهذه العبارة من النّقض و الإبرام قوله و يقوى إرادة بيان شروط صحّة البيع إلى آخره أقول الظّاهر أنّه في مقام العلّة لقوله لا تدلّ و مراده من العقد الّذي عبّر به عن البيع في عبارة المفيد خصوص العقد القولي و إلّا فلو كان أعمّ منه و من الفعلي لما كان وافيا بمرامه بل كان مخلّا به و فيه أنّه ممّا لا شاهد له عليه بل إطلاق البيع في كلامه شاهد على خلافه اللَّهمّ إلّا أن يقال إنّ نظر المصنّف قدِّس سرُّه في ذلك إلى قوله و تقابضا في ذيل العبارة لأنّه لو كان المراد من البيع في قوله و ينعقد البيع أعمّ من القولي و غيره كالمعاطاة لم يكن وجه لذكر التّقابض بعد ذلك حيث إنّه لا يتصوّر كونه شرطا إلّا بالنّسبة إلى العقد القولي لأنّ العقد الفعلي حقيقته التّقابض و لا يمكن كون شيء شرطا لنفسه فيكون هذا قرينة على كون المراد من البيع في صدر العبارة هو خصوص القولي و يمكن الخدشة فيه بإمكان أن يكون نظره في ذكره إلى الإشارة إلى شرط من شرائط اللّزوم بالنّسبة إلى أحد قسمي البيع و هو البيع القولي فإنّه المحتاج إلى ذكر التّقابض يعني و تقابضا في مورد يحتاج إليه بعد أصل الإنشاء تحفّظا عن طروّ الانفساخ على العقد بالتّلف قبل القبض أو طروّ الجواز على العقد لأجل التّأخير و أمّا المعاطاة فأصل الإنشاء و هذا الشّرط من شرائط اللّزوم يحصل فيها دفعة واحدة و يمكن أن يكون نظره قدِّس سرُّه فيما فهمه من عبارة المفيد إلى قوله قدِّس سرُّه و تراضيا إلخ بدعوى أنّ مراده من هذا التّراضي و إن كان هو التّراضي في مقام الإنشاء البيعي لما مرّ إلّا أنّ المراد منه بقرينة ذكر التّقابض بعده هو خصوص إنشاء التّراضي بالقول إذ ظاهره اعتبار التّقابض مضافا إلى الإنشاء في جميع أفراد البيع و لا يكون ذلك إلّا مع اختصاص البيع الصّحيح اللّازم بالبيع العقدي القولي فحينئذ يكون معنى العبارة أنّه يعتبر في البيع الصّحيح اللّازم التّراضي و الملك و معلوميّة العوضين و الإنشاء القولي و التّقابض بعده و الافتراق و بدون اجتماع هذه الأمور لا يكون صحيحا لازما إمّا لأجل انتفاء وصف الصّحّة فيه كما لو انتفى أحد الثّلاثة الأولى و إمّا لأجل انتفاء وصف اللّزوم خاصّة كما في صورة انتفاء أحد الأخيرين و إمّا لدوران الأمر بينهما كما إذا انتفى الرّابع أعني التّراضي المراد به العقد القولي بما مرّ من التّقريب لدوران الأمر فيه عنده بين كونه شرطا للصّحّة مثل المشهور أو شرطا للّزوم مثل المحقّق الثّاني و من تأخّر عنه فلا يستفاد من كلامه قدِّس سرُّه صحّة المعاطاة و تأثيرها في أصل الملك فضلا عن اللّزوم و من هنا يظهر أنّ مجرّد كون مراد المفيد ما ذكره المصنّف قدِّس سرُّه لا يصحّح إسناد كاشف الرّموز اعتبار اللّفظ في البيع مطلقا حتّى في غير اللّازم منه إلى المفيد ره اللَّهمّ إلّا أن يريد كاشف الرّموز من البيع خصوص الصّحيح اللّازم و كيف كان فلا دلالة فيه على اعتبار اللّفظ المخصوص فلو فرض أنّه يدلّ على اعتبار اللّفظ فإنّما يدلّ على اعتبار مطلق اللّفظ و لو سلّم ذلك في تصحيح إسناد اعتباره إلى المفيد فلا نسلّم في إسناده إلى الشّيخ قدِّس سرُّه و على أيّ حال فقد تبيّن ممّا ذكرنا في الحاشية السّابقة أنّ دلالة عبارة المفيد قدِّس سرُّه على لزوم المعاطاة مبنيّة على إطلاق البيع في قوله و ينعقد البيع و إطلاق تراضيا بمعنى أوجبا التّراضي بالبيع أو أوجبا البيع النّاشي عن التّراضي الباطني و عمومهما للمعاطاة و إنشائهما البيع بها مجرّدا عن اللّفظ الموجب لتقييد قوله و تقابضا و حمله على خصوص البيع القولي كما أنّه تبيّن ممّا ذكرناه في هذه الحاشية عدم دلالتها عليه و اختصاص موردها بخصوص البيع القولي على العكس و تقيّد البيع في أوّل العبارة و قوله تراضيا بالبيع القولي و حملها عليه الموجب لبقاء تقابضا على إطلاقه بمعنى عدم ورود قيد عليه لاختصاصه من الأوّل بخصوص القولي فيدور الأمر بين حفظ الإطلاق في البيع و في قوله تراضيا و بقيد قوله تقابضا بحمله على ما إذا كان البيع بالقول و قضيّة ذلك دلالة عبارة المفيد على لزوم المعاطاة و بين تقييد إطلاق البيع بحمله
على خصوص القولي الموجب لانحفاظ تراضيا و تقابضا عن ورود التّقييد عليهما لاختصاصهما من أوّل الأمر بصورة وقوع البيع بالقول و قضيّة ذلك عدم دلالتها على لزوم المعاطاة و لعلّ الأوّل منهما هو الرّاجح فتأمّل جيّدا قوله نعم قول العلّامة في التّذكرة أقول هذا توهين للإجماع البسيط لوجود الخلاف فيه و لا يخفى أنّ دلالة هذا الكلام على وجود الخلاف في توقّف اللّزوم على اللّفظ مبنيّة على كون محلّ كلام العلّامة هو هذا و ليس كذلك إذ قد تقدّم من المصنّف قدِّس سرُّه في تشخيص محلّ النّزاع في المعاطاة أنّ مورد كلامه توقّف أصل الملك على اللّفظ و من الواضح أنّ وجود الخلاف في هذا المقام لا يستلزم وجوده في مرحلة اللّزوم بعد الفراغ عن عدم توقّف الملك على اللّفظ و من هذا يظهر عدم الدّلالة في عبارة المختلف أيضا نعم عبارة التحرير تدلّ على وجود الخلاف في المسألة و لكن قد سبق من المصنّف ره عند تعداد الأقوال في المعاطاة أنّ مراد العلّامة ره من هذه العبارة إفادة المعاطاة للإباحة المجرّدة و عليه لا يبقى لها دلالة على وجود الخلاف في اللّزوم بعد حصول الملك و بالجملة لا يصحّ للمصنّف ره أن يتمسّك بهذه العبارات الثّلاثة في إثبات وجود الخلاف هنا قوله قدِّس سرُّه ثمّ لو فرضنا الاتّفاق إلى آخره أقول هذا توهين آخر للإجماع بأنّ الإجماع الموجود على فرض تسليمه و الإغماض عن وجود الخلاف لا يفيد و الّذي يفيد إنّما هو إجماعهم على عدم اللّزوم على تقدير إفادتها للملك و هو غير معلوم إذ يمكن أن يختار اللّزوم بعض الأكثر القائلين بعدم الملك أو كلهم على تقدير إفادتها الملك هذا مع أنّ تتبّع الأقوال طرّا و تحصيل الإجماع على هذا المعنى مشكل جدّا قوله نعم يمكن أن يقال بعد ثبوت الاتّفاق المذكور إنّ أصحابنا إلى آخره أقول لا يخفى ما في الاستدلال لأنّ الاتّفاق المذكور بعد ثبوته كما هو المفروض إن كان كاشفا عن رأي الإمام بنحو من الأنحاء فهو في نفسه حجّة في المسألة و لا حاجة إلى إرجاعه إلى الإجماع المركّب الّذي لا يصلح الاستناد إليه لو لم يرجع إلى الإجماع البسيط و إلّا كما هو الظّاهر من الإشكال عليه قبل هذا فلا