هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٣٨٧ - مسألة لو باع صاعا من صبرة
خروجها عن القاعدة أقول يعني بيان الفارق بين مورد الصّحيحة و بين مسألة الاستثناء و بيان وجه خروج مسألة الاستثناء عن القاعدة المستفادة من الصّحيحة و يمكن أن يختار هذا و يقال في وجه الفرق بأنّ مفاد الاستثناء إبقاء الملكيّة السّابقة على البيع في المقدار المستثنى غاية الأمر كانت قبل البيع في ضمن ملكيّة الكلّ و صارت فيه بعد البيع مستقلة و هذا غير قابل لأن يكون بنحو الكلّي في المعيّن بل ينحصر في كونه بنحو الإشاعة و إلّا لم يكن إبقاء الملكيّة بل كان إحداثا للملكيّة الجديدة إذ لم يكن ملك البائع للمستثنى قبل البيع من قبيل ملك الكلّي في المعيّن و هذا بخلاف بيع صاع من صبرة فإنّ مفاده تمليك الكلّي في المعيّن على ما قوّاه فيما سبق فالمستفاد من الرّواية و إن كان حكم القاعدة إلّا أنّ اللّازم منه التّعدّي إلى ما كان مماثلا لموردها لا إلى غيره قوله و أضعف من ذلك الفرق بقيام الإجماع على الإشاعة إلى آخره أقول في التّضعيف نظر لأنّ دعوى القطع بعدم استنادهم إلى نصّ خاصّ مع أنّها مجازفة معارضة بالقطع بعدم استنادهم إلى التّشهّي الصّرف بل لعلّ هذا أرجح من ذاك فافهم قوله باعتبار القبض في لزوم البيع أقول الجار متعلّق بالفرق و الإيجاب عطف على الاعتبار قوله أو ثبوت الكلّي في الذّمّة أقول فما دام يمكن تحصيل فرد منه يجب قوله عن مصادرة أقول بل دور مضمر قوله بأنّ التّلف من الصّبرة إلى آخره أقول يعني أنّ مورد حكم المشهور بكون التّالف على البائع فقط في مسألة بيع صاع من صبرة صورة كون التّلف قبل قبض الصّاع المبيع و مورد اتّفاق الأصحاب على حساب التّالف على البائع و المشتري بحسب حصّتهما في مسألة الاستثناء صورة كون التّلف بعد قبض المشتري تمام الثّمرة المستثنى منه بعنوان أخذ حقّه و ماله و المستثنى بعنوان الأمانة على تحقّق الملك للبائع بالنّسبة إلى هذا المستثنى ملكا فعليّا الحاصل بقبض مقدار حقّه المتحقّق بمجرّد كونه في يده في ضمن الكلّ بعد العقد و إن شئت قلت بعد قبض البائع حقّه في ضمن الكلّ و إقباض الكلّ للمشتري الموجب لكونه بالنّسبة إلى ما عداه إيفاء هذا بناء على كون ملك البائع للمستثنى ملكا جديدا حاصلا من شرائه من مشتري الثّمرة كما يظهر من المصنف و أمّا بناء على أنّه عين الملك السّابق و أنّ مفاد الاستثناء إبقاؤه في ملكه كما هو الحقّ فلا وجه لاعتبار القبض فيه أصلا قوله قدّس سرّه بعد قبض المشتري أقول أي قبضه حقّه و هو المستثنى منه في ضمن قبض الجميع قوله فالاشتراك كان حاصلا عند البائع قبل قبض المشتري الثّمرة لأنّه كان في يده و قبضه في ضمن الكلّ بعد العقد و قبل الدّفع إلى المشتري و هذا المقدار من القبض كاف في تملّك مالك الكلّي للفرد فعلا و حاصل الجواب منع كفاية ذلك فيه بل لا بدّ فيه من كونه بإقباض مالك الكلّ و هو المشتري في مسألة الاستثناء هذا و فيه أنّه و إن كان يعتبر في صحّة قبض الكلّي أن يكون بإقباض مالك الكلّ إلّا أنّ كون مالك الكلّ في تلك المسألة هو المشتري ممنوع لأنّه مبنيّ على كون المبيع فيها تمام الثّمرة و أنّ الاستثناء وقع بعد صيرورة تمامها ملكا للمشتري بحيث يكون البائع قد استثنى من الثّمرة الأرطال بعد بيعها و نقلها إلى المشتري في ضمن الكلّ و لا يخفى أنّ الاستثناء لا يفيد هذا المعنى و إنّما مفاده كون المبيع غير الأرطال و أنّ الأرطال باقية في ملك البائع بالملك الّذي كان له قبل البيع فيكون مالك الملك حينئذ في مسألة الاستثناء مثل مسألة بيع صاع من صبرة هو البائع فيكون الثّمرة بيده قبضا لا يحتاج إلى إقباض المشتري و إنّما يحتاج إلى ذلك في صحّة قبض المشتري ماله و هو المستثنى منه لكن في لزوم ملكه الفعلي لا في فعليّة ملكه لأنّ اشتراه مال شخصي و هو الثّمرة الخارجيّة المحدودة بحدّ الاستثناء لا كليّ في المعيّن فبعد إقباضه إلى المشتري تمام الثّمرة يصير المستثنى بيد المشتري أمانة و المستثنى منه ملكا فعليّا له فالثّمرة بعد قبض المشتري إيّاها مشتركة بينهما لمسألة بطلان التّرجيح بلا مرجّح لو صحّت في المقام كما عليها المصنف قدّس سرّه فكلّما تلف فتلف منهما مثل مسألة بيع صاع من صبرة بعد قبض جميع الصّبرة بلا فرق بينهما لا في كون الملك من قبيل الكلّي في المعيّن حين المعاملة و لا في الإشاعة فيما بعد القبض الموجب لحساب التّالف عليهما هذا كلّه بالقياس إلى ما بعد القبض في المسألتين و أمّا بالقياس إلى ما قبله فلا فرق بينهما أيضا
في كون ملك البائع في مسألة الاستثناء و ملك المشتري في مسألة بيع صاع من صبرة كلّيّا في المعيّن حين العقد إلّا أنّه باق على كلّيّته بعد البيع أيضا في مسألة بيع الصّاع و عدم تشخّصه في ضمن الخارج الّذي لازمه عدم حساب التّالف على مالكه أصلا بخلافه في مسألة الاستثناء فإنّه و إن كان كلّيّا في مرحلة تعلّق البيع إلّا أنّه بمجرّد تحقّق البيع يخرج عن الكلّيّة إلى الجزئيّة الّذي لازمه الإشاعة بمقدّمة بطلان التّرجيح بلا مرجّح و الفرق بينهما من هذه الجهة هو أنّ سبب الخروج عن الكلّيّة أعني تحقّق القبض من مالك الكلّي بناء على ما ذكره المصنف من خروج الكلّي بذلك عن الكلّيّة موجود في مسألة الاستثناء لما مرّ أنّ ماله بيده مقارنا للبيع و هو قبض و لا حاجة في كونه قبضا إلى أقباض المشتري بخلاف بيع الصّاع و لو فرض وجود ذلك في مسألة بيع الصّاع بأن فرضنا كون الصّبرة المبيع منها صاع في قبض المشتري حال العقد لقلنا بالإشاعة فيها أيضا و بالجملة إشكال الفرق بين المسألتين منحصر بما قبل القبض و يندفع بأنّ الفرق بينهما بوجود سبب التّنزيل على الإشاعة أعني تحقّق القبض من مالك الكلّي الموجب لانقلابه إلى الجزئي في مسألة الاستثناء و عدم وجوده في المسألة الأخرى و لك أن تقول بالإشاعة في مسألة الاستثناء من أوّل الأمر و من حين الاستثناء بلحاظ وقوعه حال كونه بيده و في قبضه الموجب للإشاعة فيكون قرينة على إرادتها بخلاف مسألة بيع الصّاع فيحمل على معناه العرفي و هو الكلّي في المعيّن لانتفاء هذه القرينة فيها هذا لكنّه مبنيّ على