هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٣١٨ - مسألة لو باع من له نصف الدار نصف تلك الدار
لا يتصرّف إلّا فيما ينفذ تصرّفه فيه و من المعلوم نفوذ تصرّف المرأة في هذا النّصف كالنّصف الآخر غاية الأمر على تقدير الطّلاق تغرم قيمة أحدهما دون الآخر و هذا لا يضرّ بالنّفوذ و صحّة الهبة و دعوى نفوذ التّصرّف على نحو لا يرجع إلى المتصرّف بشيء أصلا في غاية الإشكال فحينئذ يتعيّن أن يوجّه كلامهم و عباراتهم بما ذكره المصنف بقوله و إن كان يمكن توجيه إلى آخره و محصّله أنّ عدم حكمهم بقيمة نصف الموهوب التّالف بالهبة إنّما هو من خصوصيّات المورد أعني وجود مثل التّالف من جميع الجهات لا من جهة عدم التّلف بالنّسبة إلى هذا النّصف من حقّ الزّوج و بعبارة أخرى أنّ حكمهم باستحقاق تمام النّصف الباقي ليس لأجل أنّه نفس حقّه و أنّ الموهوب هو تمام النّصف المستقرّ ملك الزّوجة فيه حتّى يصير موافقا لما هو المسلّم في المقام من اختصاص النّصف بحصّة البائع و كاشفا عمّا ذكره المصنف وجها لذلك بقوله إلّا أن يمنع إلى آخره بل لأجل أنّ نصف الباقي عين نصف نصيبه و هو النّصف المتزلزل و نصفه الآخر بدل نصف نصيبه الآخر و مثله و لم يحكموا بالقيمة بالنّسبة إلى هذا التّالف لأنّ هذا إنّما هو فيما إذا لم يكن موجودا لا في مثل المقام الموجود فيه المثل من جميع الجهات فإنّه لا وجه له لاعتبار القيمة حينئذ حتّى في القيميّات فيكون حكمهم المذكور حينئذ منافيا للمقام و مناسبا للحمل على الإشاعة بين الحصّتين قوله و إن ذكروا ذلك احتمالا إلخ أقول يعني و إن ذكروا استحقاق الزّوج لنصف الباقي و قيمة نصف الموهوب بطور الاحتمال إلّا أنّ فتواهم على الأوّل و هو استحقاقه للنّصف الباقي قوله و ليس إلّا إلى آخره أقول يعني و ليس ما ذكروه و أفتوا به من استحقاق النّصف الباقي إلّا من جهة ما يستفاد من قولنا فيما تقدّم إلّا أن يمنع إلى آخره من صدق النّصف على الباقي فيدخل في قوله تعالى فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ و الظّاهر من المصنف قدّس سرّه أنّه حمل النّصف في الآية على النّصف الرّاجع إلى الزّوج بواسطة الطّلاق و هو خلاف الظّاهر بل المراد منه النّصف الرّاجع إلى المرأة الّذي لا يخرج عن ملكها بالطّلاق فإنّ الظّاهر من ملاحظة نفس الآية و ما قبلها هو بيان وجوب دفع نصف المهر المسمّى إلى المرأة و لو بدّل قدّس سرّه الباقي بالتّالف المراد منه الموهوب لكان أحسن و أنسب للمقام أمّا الأحسنيّة فلملاءمته لما ذكرنا في ظاهر الآية و أمّا الأنسبيّة فلأنّ الكلام في تعيين ما ورد عليه التّصرّف و تعلّق به من أنّه بتمامه للمتصرّف أصلا و استقرارا أم لا بل نصفه له و أمّا الخارج عن مورد التّصرّف فخصوصيّته من تلك الجهة متفرّعة على تعيين حال الأوّل و على ما ذكرنا يكون مقتضى العبارة هو الأوّل و على الثّاني يكون قضيّتها الثّاني و لعلّ أصل النّسخة كما ذكرنا و وقع الغلط من النّاسخ في إثبات لفظ الباقي قوله للرّبع التّالف أقول يعني التّالف بهبتها إياه لشخص في ضمن هبة النّصف قوله لكن الظّاهر أنّهم لم يريدوا هذا الوجه أقول الظّاهر أنّه استدراك من قوله و لعلّه لما ذكرنا ذكر جماعة إلى آخره فالمراد من هذا الوجه هو الّذي ذكره بقوله قبل ذلك إلّا أن يمنع إلى آخره و قوله و إنّما علّلوا إلخ في مقام العلّة لعدم إرادة هذا الوجه المذكور يعني أنّ نظرهم فيما ذهبوا إليه في الفرع السّابق من استحقاق الزّوج للنّصف الباقي ليس إلى ما ذكرنا سابقا بقولنا إلّا أن يمنع و ليس الوجه في حكمهم المذكور هو ذلك حتّى لا ينافي مذهبهم فيه مذهبهم في بيع نصف الدّار من الحمل على نصف البائع لأنّهم علّلوا استحقاقه للنّصف الباقي ببقاء مقدار حقّه إذ لو كان نظرهم إلى ما ذكرنا لكان اللّازم أن يعلّلوه ببقاء حقّه بدون ذكر لفظ المقدار فمن ذكره يعلم أنّ نظرهم فيما أفتوا به إلى ما ذكره بقوله و لكن يمكن توجيه هذا الحكم منهم ره إلى آخره فحينئذ يكون فتواهم في هذه المسألة الّذي مرجعه إلى الحكم بالإشاعة منافيا لمذهبهم في بيع نصف الدّار أعني الحكم بالاختصاص بنصف البائع و قد يحتمل أن يكون هذا استدراكا من قوله و إن كان يمكن توجيه هذا الحكم إلى آخره و يردّه أنّه يأبى عن ذلك قوله و إنّما علّلوا و قوله فلا يخلو عن منافاة تأمّل تعرف قوله قدّس سرّه إذا أقرّ أقول يعني أقرّ بالنّصف و قوله بسبب متعلّق بالمدّعيين فبعد هذا الإقرار يصير المقرّ له مالكا للنّصف بحسب الظّاهر أيضا و أمّا النّصف الآخر فهو لذي اليد ظاهرا و أمّا واقعا فهو
مردّد بينه و بين المدّعي الآخر قوله فإن أجاز شريكه أقول يعني به المدّعي الآخر فإنّه شريك المقرّ له لاعترافه بسبب موجب للشركة قوله انصرف أيضا إلى حصّته أقول بقرينة مقام التّصرّف بالمصالحة مثل التّصرّف بالبيع قوله لأنّ الإقرار منزّل على الإشاعة أقول يعني لأنّ إقرار ذي اليد لأحد المدّعيّين بالنّصف منزّل باعتبار المقرّ به على الإشاعة بين المقرّ له و غيره لأجل خصوصيّة في هذه المسألة و هي إقرار المقرّ له و اعترافه بكون العين الّتي بيد المقرّ بينه و بين المدّعي الآخر على نحو الإشاعة فيكون إلغاء المقرّ يده من النّصف بحسب إقراره مثل خلاص بعض المال المشترك بين شخصين من يد الغاصب في كونه بين الشّريكين و عدم اختصاصه بأحدهما فحينئذ يكون الصّلح واردا على تمام المال المشترك لا على نصفه فيخرج عن محلّ الكلام الّذي هو في المجرّد عن القرينة فحكم المشهور بالإشاعة هنا لا ينافي حكمهم بالاختصاص بنصف البائع في بيع نصف الدّار قوله ره و على كلّ حال إلى آخره أقول يعني و على كلّ حال من حالي حمل النّصف المبيع المتعلّق به البيع على النّصف المشاع بين النّصيبين و حمله على النّصف المختصّ بالبائع كما هو المشهور فلا إشكال في حمله على المشاع فيما لو وقع متعلّقا للإقرار في كلام المالك بأن قال أحد الشّريكين في الدّار بالمناصفة نصف هذه الدار لزيد فيسمع في نصف النّصف دون نصفه الآخر و لا يحمل على نصفه المختصّ به كي يقبل في تمام النّصف ثمّ لا يخفى عليك أنّ فرض المسألة فيما إذا كان الإقرار بعد قسمة المقرّ مع شريكه المال المشترك بينهما و ذلك بقرينة قوله الثّابت يد كلّ منهما على نصف العين و قوله أيضا بل هو