هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٣١٩ - مسألة لو باع من له نصف الدار نصف تلك الدار
(أي ما في يد الغير من نصف المال) مقدار حصّته المشاعة إلى آخره و قوله أيضا و صحّة تقسيم الغاصب مع الشّريك إذ مع عدم الإفراز لا قسمة حتّى يقال بالصّحة أو العدم و كذا يكون ما في يد الغير عين حصّته لا مقدارها و كذا يكون يد كلّ منهما على تمام المال لا على نصفه و بعد التّفطّن لذلك لا أظنّك تتوقّف في فهم العبارة من أوّلها إلى آخرها قوله يحمل على المشاع في نصيبه و نصيب شريكه أقول لا لأنّ النّصف المطلق ظاهر في الإشاعة حتّى يرد عليه أنّه مناف لما استدركه بقوله إلّا أن يمنع إلى آخره بل لأنّه القدر المتيقّن من بين احتمالات النّصف المشاع في مجموع المال و أفرادها و هي الإقرار النّافع النّافذ و الشّهادة و المركّب منهما مع عدم ظهور في الإقرار يصرفه إلى الأوّل كما كان في البيع يصرفه إلى حصّة البائع لأنّ الإقرار عبارة عن الإخبار بملك الغير لشيء فلا يختصّ بما في يده و ما يكون للمقرّ لو لا الإقرار لإمكان وقوعه على ما في يد الغير و لا مرجّح للحمل على الإخبار عمّا يكون له لو لا الإقرار و لا للحمل على الإخبار عمّا في يد الغير فيحمل على المركّب منهما و هو معنى الإشاعة و دعوى أنّ الإقرار قد أخذ في مفهومه تعلّقه بما في يد المقرّ و أمّا الإخبار عن ملكيّة ما في يد الغير لواحد فهو شهادة مدفوعة بأنّه غير ثابت و لو سلّم فإنّما هو في لفظ الإقرار لا في مثل قوله لفلان كذا قوله و هو تعلّق الغصب بالمشاع أقول تعلّق الغصب بالمشاع ليس ضعيفا على إطلاقه إذ لو كان عين بين شريكين فظلم أحدهما الآخر و استقلّ بتمام العين كان غاصبا النصف صاحبه أو كانت بين ثلاثة فظلم اثنان منهم الثّالث و استقلّا بها كانا غاصبين لثلث صاحبهما و مفروض المسألة من هذا القبيل إذ على تقرير المقرّ يكون هو و الرّجل الآخر ظالمين للمقرّ له و غاصبين لثلاثة فقد اشتركا في غصب الثّلاث فعليه بحسب إقراره رفع اليد عن الظّلم و الغصب و ظلمه و غصبه لا يزيد على السّدس لفرض كون يد كلّ منهما على النّصف فلو دفع إلى المقرّ له ثلث ما في يده فقد دفع إليه مقدار حقّه الّذي غصبه منه و أقرّ به و لا يتفاوت الحال في ذلك بين كون ما في يد الغير أعني الشّريك الآخر المنكر لشريكه المقرّ له في العين عين ماله المفروز المبتني على صحّة التّقسيم مع الغاصب و بين كونه مقدار حصّته المشاعة في تمام المال الباقية على الإشاعة المبتني على عدم صحّة التّقسيم مع الغاصب كما توهّمه المصنف ضرورة أنّ المقرّ له لا يستحقّ من النّصف الخارجيّ من المال الّذي بيد المقرّ أزيد من الثّلث إذ معنى الاشتراك على وجه الإشاعة أن يكون كلّ جزء خارجيّ يفرض من هذا المال الخاصّ مشتركا بين الاثنين فصاعدا بحسب الحصص و على فرض بطلان التّقسيم بين المقرّ و صاحبه الغاصب على زعم المقرّ يكون هذا النّصف الّذي أخذه المقرّ و كذا النّصف الآخر كالكلّ حال الاجتماع باقيا على اشتراكه بين الثّلاثة على وجه الإشاعة على زعم المقرّ ثلث له و ثلث للمقرّ له و ثلث لصاحب المقرّ فلا يستحقّ المقرّ له من هذا الجزء الخارجيّ إلّا ثلاثة فلو دفعه إليه المقرّ فقد أدّى تمام مقدار حقّه من هذا الجزء و إلّا فلو وجب مع ذلك ضمّ نصف ثلث ما في يده إليه لزم استحقاقه منه أزيد من الثّلث و لازمه كون مقدار الحصص من المال على تقدير الاجتماع مخالفا له على تقدير التّجزية و التّفريق و هو خلاف معنى الشّركة على وجه الإشاعة فإذا أدّى ثلث ما في يده بقي ثلثان عنده أحدهما مقدار حصّته منه و الآخر مقدار حصّة صاحبه المنكر لاستحقاق المقرّ له من المال على ما هو قضيّة الإشاعة و عدم صحّة التّقسيم فيأخذ بالمقاصّة ثلث المنكر بدلا عن ثلثه الّذي يستحقّه ممّا في يد المنكر فيختصّ بهما إذ لا وجه للاشتراك بينه و بين المقرّ له في هذا الثّلث إلّا لزوم نيّة التّقاصّ على المقرّ عنه و هو كما ترى و بالجملة بناء تماميّة الدّعوى المذكورة على صحّة القسمة مع الغاصب في فرض المسألة غير سديد لعدم التّفاوت بينها و مقابلها في ذلك كما عرفت فلا يصحّ دفعها بعدم صحّة القسمة معه و أمّا بناؤها على تعلّق الغصب بالمشاع فلا بأس به لكنّه في مثل المقام ممّا كان الغاصب من الشّركاء احتمال قويّ لا وجه لتضعيفه و الحاصل أنّ الأظهر في النّظر عدم استحقاق المقرّ له ممّا في يد المقر
إلّا الثّلث و لذا لا إشكال على الظّاهر في أنّه لو تلف تمام ما في يده لا يضمن إلّا هذا المقدار مثل ما لو تلف ما في يديهما من المال فظهر أنّ ما نسب إلى المشهور في مسألة الإقرار بالنّسب على طبق القاعدة و أنّها هو المدرك لهم في ذلك لا ما ذكره من الرّوايات حتّى يستشكل عليها بعدم الدّلالة كما ستعرف فتأمّل جيّدا قوله و صحّة تقسيم الغاصب مع الشّريك إلى آخره أقول القسمة مع الغاصب و إن مال إلى صحّتها أو قال بها في محكيّ أنوار الفقاهة و يظهر الميل إليه من صاحب الجواهر في هذه المسألة مسألة بيع نصف الدّار بل يظهر منه فيها أنّها على طبق القاعدة و إن رجع عنه في كتاب الشّركة ضعيفة كما أشار إليه المصنف قدّس سرّه وجه الضّعف أنّه لا دليل على الصحّة قبال أصالة الفساد يركن إليه إلّا السّيرة أمّا مع قاعدة نفي الضّرر كما في الجواهر في المسألة و أمّا مع قاعدة نفي الحرج بدل قاعدة نفي الضّرر كما عن البعض المراد منه صاحب أنوار الفقاهة و في الكلّ نظر أمّا السّيرة فلمنع تحقّقها أوّلا و منع إمضائها و عدم الرّدع عنها ثانيا و أمّا نفي الحرج و الضّرر فلأنّ غاية ما يمكن أن يقال في تقريب دلالتهما أنّ اعتبار رضا الشّريك المغصوب منه بإرادة الغاصب للقسمة في صحّة القسمة و عدم كفاية قصد شريكه و رضاه بها فقط في صحّتها حكم حرجيّ و ضرريّ بالنّسبة إلى هذا الشّريك المريد للقسمة الرّاضي بها فيرتفع اعتباره بالقاعدتين كارتفاع اعتبار رضا المقاصّ منه في كون مال المقاصّة ملكا للمقاصّ و لازم ارتفاعه صحّة القسمة و اختصاص ما أخذه الرّاضي منها بالقسمة به و اختصاص التّالف الباقي في يد الغاصب بالشّريك الغير الرّاضي و فيه أنّ المورد ليس من موارد القاعدتين لأنّهما من جهة ورودهما في مقام الامتنان على جميع الأمّة إنّما تنفيان الحكم الحرجيّ و الضّرري