هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٣١٥ - مسألة لو باع من له نصف الدار نصف تلك الدار
فرق بينهما إلّا في الحكم بالبطلان هنا في بعض الشّقوق و هو ما إذا عيّن البائع أنّ مراده مفهوم اللّفظ مجرّدا عن إرادة خصوصيّة مصداق من مصاديقه بخلافه هنا فإنّه يصحّ مطلقا بدون الوقوف على الإجازة أو معه في الكلّ أو في البعض فقد علم ممّا ذكرنا أنّ مورد البحث في المقام هو الصّورة الثّالثة أعني ما علم أنّه لم يقصد من بين مصاديق مفهوم لفظ النّصف الواقع عليه البيع إلّا ما كان ظاهرا فيه مع ملاحظة وقوعه في حيّز الإيجاب لا الصّورة الرّابعة و عليه لا يبقى مجال لأن يستشكل على المصنف بأنّه مع العلم بالمراد لا معنى لإعمال الظّواهر الّذي مورده صورة اشتباه إرادة الظّاهر أو غيره فإنّه مبنيّ على كون محلّ البحث هو الصّورة الرّابعة لا الثّالثة كما لا يخفى قوله و إلّا فإن علم أنّه لم يقصد بقوله بعتك نصف الدّار إلّا مفهوم هذا اللّفظ إلى آخره أقول قد علم من الحاشية السّابقة أنّه يعني به قصد ما ينطبق عليه هذا المفهوم و لو بملاحظة القرينة المقاميّة و المقاليّة و ضميمتها قوله ففيه احتمالان أقول لم يذكر احتمال حمله على نصف الغير مع أنّه الأنسب بمسألة الفضولي لعدم ما يكشف عن ذلك قوله أمّا تعارض إلى آخره أقول أمّا في العبارة خالية عن المعادل و كان حقّ العبارة أن يقول تعارض ظهور النّصف في الإشاعة إمّا مع ظهور انصرافه إلخ و مع ذلك أيضا في العبارة ركاكة لأنّ التّعارض بمجرّده لا يصحّ أن يكون منشأ الاحتمالين و إنّما لازمه التّساقط و الحكم بصحّة البيع في نصف نصيب البائع و هو ربع الدّار للعلم بانتقاله على كلّ حال و الحكم بالبطلان في الرّبع الآخر للأصل الأوّلي فمراده قدّس سرّه أنّ منشأ الاحتمالين تعارض ظهور النّصف في الإشاعة مع أحد أمرين على سبيل منع الخلوّ إمّا مع ظهور مقام التّصرّف في اختصاص المتصرّف فيه بالمتصرّف و ظهور التّمليك في الأصالة و تقديم أحد المتعارضين على الآخر أمّا الأوّل على مقابله فالاحتمال الأوّل و أمّا العكس فالاحتمال الثّاني و كيف كان فغرض المصنف قدّس سرّه أنّ المقام من باب تعارض الظّهورين فاللّازم ملاحظة الأقوى منهما و الأخذ بمقتضاه فإن كان الأقوى ظهور النّصف في الإشاعة فيحكم بالإشاعة و إن كان الطّرف الآخر المقابل له فيحكم باختصاص المبيع بنصف نفسه و على فرض التّساوي يحكم بتحقّق البيع و صحّته في ربعه للعلم به و في الرّبع الآخر يرجع إلى القواعد ثمّ إنّ وجه ظهور لفظ النّصف إمّا في الإشاعة فهو الإطلاق و عدم تقييده بمقابل الإشاعة لأنّ النّصف المفروز لا بدّ فيه من اعتبار التّقطيع الخارجي و تصوّره و إلّا فلا وجود له في الخارج بعد كون الدّار بين شخصين و أمّا في الإشاعة بين الحصّتين أي كون النّصف مع كونه مشاعا في تمام الدّار مشتركا بين المالكين ربع من أحدهما و ربع من الآخر مقابل اختصاصه بأحدهما فكذلك أيضا هو الإطلاق لأنّ اختصاصه بأحدهما لا بدّ فيه من تقييد النّصف و لو في النّيّة باختصاصه به و المفروض عدم توجّه قصده إلّا إلى صرف مفهوم اللّفظ لا يقال إنّ وصف الاشتراك بينهما مثل الاختصاص بأحدهما قيد زائد لا بدّ فيه من ملاحظته و اعتباره و المفروض انتفاؤه أيضا فلا وجه للحمل عليه بل قضيّة بطلان التّرجيح بلا مرجّح بطلان البيع بناء على عدم احتمال القرعة لأنّا نقول نعم لكن لا يكفي في تحقّق قيد الاشتراك إضافة النّصف إلى الدّار مع عدم تقييده بما يفيد الاختصاص بأحدهما بملاحظة أنّه لا إشكال في أنّ النّصف جزء الدّار الّتي لا وصف لها في الخارج إلّا كونها مشتركة بين الشّخصين بالمناصفة و من الواضح أنّ وصف الكلّ وصف لكلّ ما يتصوّر له من الأجزاء و سار إليه عند التّحليل ما لم يعتبر له وصف مناف لوصف الكلّ كما هو المفروض في المقام و ذلك ضرورة أنّ وجود الكلّ عين وجود الأجزاء و بعبارة أخرى يكفي في حصول صفة الاشتراك مجرّد جزئيّة النّصف للدّار الّتي ليس لها وصف في الخارج وراء الاشتراك إذ مقتضى الجزئيّة اتّصاف الجزء بوصف الكلّ لو خلّي و طبعه و هذا بخلاف الاختصاص بأحدهما فإنّه لمّا كان مخالفا لوصف الكلّ و كان اتّصاف الجزء به مخالفا له فلا بدّ في تحصيله من اعتبار زائد هذا و لا يخفى أنّه اشتباه محض لأنّ الجزء الّذي يتّصف بوصف الكلّ هو الجزء الخارجيّ العينيّ الشّخصيّ و النّصف لا يكون كذلك إلّا إذا أريد منه الجزء الخارجيّ المعيّن كهذا الطّرف من الدّار أو ذاك الطّرف و عليه لا يمكن توصيفه و تقييده بالإضافة إلى خصوص أحدهما إلّا بعد ملاحظة القسمة و الإفراز و هو
خلاف الفرض إذ المفروض بيع النّصف المشاع بوصف الإشاعة لا النّصف المفروز و أمّا الجزء الانتزاعيّ الكلّي مثل النّصف فلا يلزم اتّصافه بوصف الكلّ بل هو كما أنّه قابل للاتّصاف به كذلك قابل للاتّصاف بمقابله و هو الاختصاص بأحدهما و لا يتعيّن أحدهما إلّا بالتّعيين بتقييده بقوله لنا و بيننا في الأوّل و بقوله لي أو لك في الثّاني بل يمكن أن يقال إنّ اتّصاف النّصف المشاع في الدّار بوصف الإشاعة فيها بالاشتراك بين المالكين بحيث يكون رابعها لأحدهما و الآخر للآخر مستلزم للخلف أو التّناقض توضيح ذلك أنّ عنوان النّصف و كذلك سائر الكسور أمر إضافيّ إنّما يتحقّق هو بالإضافة إلى مجموع الدّار الملحوظ شيئا واحدا مثلا و طرف إضافته مجموع ما لوحظ أمرا واحدا فنصف الدّار نصف مجموعها لا نصف نصفها أو نصف أثلاثها الثّلاثة أو نصف أرباعها الأربعة فقضيّة إضافة النّصف إلى الدّار اعتبار الدّار شيئا واحدا و هذا ينافي توصيف النّصف بالاشتراك و الإشاعة بين النّصيبين إذ مرجعه إلى إضافة النّصف إلى النّصفين للدّار و هي مبنيّة على اعتبار الدّار اثنين و شيئين أحدهما لأحد المالكين و الآخر للآخر و من المعلوم أنّ اعتبار الاثنينيّة في الدّار ينافي اعتبار الوحدة فيها و يناقضه فإنّ رفع اليد عن اعتبار الوحدة يلزم الخلف و إلّا يلزم التّناقض و هذا هو السّر فيما سيذكره من منع دلالة النّصف المضاف إلى الدّار على أزيد من إشاعته في مجموع الدّار و أمّا ما يأتي في مسألة الإقرار فليس هو من باب تنزيل النّصف الّذي تعلّق الإقرار به على نصف النّصفين كي ينافي