هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٣١٤ - مسألة لو باع من له نصف الدار نصف تلك الدار
المعنوي كما في بيع نصف الدّار فإنّه مشترك من حيث المعنى بين نصف البائع و نصف شريكه و النّصف المشاع بينهما و مجمل القول في حكم هذه الأقسام أنّ مقتضى أصالة عدم قصد كونه للغير في القسم الأوّل من القسم الأوّل و هو ما كان المبيع كلّيّا وقوع البيع لنفسه و لا يعارضها أصالة عدم قصد كونه لنفسه لأنّ المعارضة مبنيّة على توقّف وقوعه له على قصد كونه لنفسه و ليس كذلك إذ يكفي فيه عدم قصد كونه للغير نظير كفاية عدم ذكر الأجل في كون عقد النّكاح دائميّا و منه يظهر اندفاع توهّم كون الأصل مثبتا و من حكم هذا يعلم حكم القسم الثّاني منه و هو ما كان المبيع فيه جزئيّا خارجيّا و أنّه عكس القسم الأوّل إذ مجرّد عدم قصد نفسه هنا يكفي في الفضوليّة و لا يحتاج إلى قصد الغير و إنّما المحتاج إلى القصد وقوعه لنفسه لا لأنّ العقد لنفسه يتوقّف على قصد نفسه بل لأنّ شرط وقوعه له أعني كونه ملكه يتوقّف عليه و أمّا القسم الأوّل من القسم الثّاني أعني ما كان المبيع مشتركا لفظيّا فمورد الكلام ما علم أنّه أراد أحد المعنيين معيّنا و إلّا فلو أراد أحدهما على التّعيين لكان باطلا إجماعا فلا يبقى مجال للتّكلّم في وقوعه للبائع أو للغير و الّذي ينبغي أن يقال فيه أنّ مقتضى القاعدة وقوع البيع للعاقد و انصراف المبيع إلى عبده لا لأصالة القصد في الكلام الّتي هي من الأصول العقلائيّة عند دوران الأمر بينه و بين عدمه بناء على عدم القصد في الفضولي كما هو ظاهر عبارة الشّهيد الثّاني لما مرّ غير مرّة من عدم صحّة ظاهره و أنّ مراده منها شيء آخر و لا لأصالة عدم قصد الغير لأنّه مثبت في المقام و معارض بأصالة عدم قصد نفسه لأنّ مرجع الشّكّ فيه هنا إلى الشّكّ في قصده بيع مال نفسه أو بيع مال غيره و بعبارة أخرى بيع هذا العبد أو ذاك العبد و من المعلوم أنّ كليهما حادثان مسبوقان بالعدم فإجراء أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح و بالجملة فرق بين المقام و القسمين الأوّلين بل لما ذكره المصنف من ظهور البيع في وقوعه لنفس البائع و انصراف لفظ المبيع في مقام التّصرّف إلى مال المتصرّف فيفسّر بهما إجمال لفظ المبيع و يكونان قرينة معيّنة للمراد من اللّفظ المشترك و مراده من الانصراف هنا ليس معناه الاصطلاحي المختصّ بالمطلقات بل معناه اللّغوي الحاصل من القرينة فيكون منشأ الظّهور الثّاني قرينة المقام نظير ظهور الأمر الواقع عقيب الحظر في الإباحة على القول به و لا كلام فيه و إنّما الكلام في وجه الظّهور الأوّل أعني ظهور البيع في وقوعه لنفسه و لعلّه من باب الغلبة و مدرك حجّيّتها في المقام بناء العقلاء بدعوى أنّ بناءهم على حمل البيع على الأصالة في المورد القابل لها و فيه تأمّل صغرى و كبرى و الظّاهر من المصنف ره أنّ الوجه فيه الإطلاق حيث قال في ذيل العبارة أنّ ظهور التّمليك في الأصالة من باب الإطلاق و ظهور النّصف في الإشاعة و إن كان كذلك أيضا إلّا أنّ ظهور القيد وارد على ظهور المطلق انتهى و نظير هذا ظهور الأمر في التّعييني و العيني فإنّه أيضا من باب الإطلاق و عدم تقييده بما يدلّ على التّخييري و الكفائي نظرا إلى كفاية الإطلاق في ذلك من جهة احتياجهما إلى مئونة زائدة على صرف ملاحظة متعلّق الأمر و ملاحظة المخاطب فكذا المقام كما أشار إليه في صدر العبارة بقوله لأنّ بيع مال الغير لا بدّ فيه إمّا من نيّة الغير أو اعتقاد كون المال لنفسه و إمّا من بنائه على ملكه للمال عدوانا كما في بيع الغاصب و الكلّ خلاف المفروض يعني بخلاف بيع مال نفسه فإنّه لا يحتاج إلى أزيد من قصد البيع و لكن لا يخفى أنّ بيع مال الغير أيضا لا يحتاج إلى أزيد من إيقاع البيع على ماله الخارجي مثل بيعه مال نفسه المحتاج إلى إيقاعه على ماله الخارجي في الأموال الشخصيّة و منها المقام و إنّما الّذي يحتاج الفضوليّة إلى أزيد من إيقاع البيع على متعلّقه و هو قصد كونه للغير مثلا إنّما هو في الأموال الكليّة و أمّا الثّاني من هذا القسم و هو ما كان عنوان المبيع بحسب الوضع مشتركا معنويّا كنصف الدّار ففيه صور إحداهما ما علم أنّه قصد مصداقا معيّنا من مصاديق مفهوم هذا اللّفظ و شكّ في أنّه نصف نفسه أو نصف شريكه أو النّصف المشاع بينهما ثانيتها ما إذا علم أنّه قصد خصوص المصداق الّذي كان لفظ المبيع مثل النّصف ظاهرا فيه من حيث هو مع قطع
النّظر عن وقوعه في حيّز البيع و مقتضى القاعدة حينئذ الإشاعة في الإشاعة لظهوره فيه من حيث هو ثالثها ما إذا علم أنّه قصد خصوص المصداق الّذي كان لفظ النّصف ظاهرا فيه بلحاظ وقوعه في حيّز البيع رابعتها ما إذا علم أنّه لم يقصد المصداق أصلا و إنّما قصد مفهوم اللّفظ الكلّي الجامع بين المصاديق خامستها ما إذا لم يعلم أنّه قصد المصداق أو المفهوم الجامع أمّا الصّورة الأولى فإن كان للإيجاب ظهور في إحدى المصاديق و لو بواسطة قرينة الغلبة و القرينة المقاميّة أو الحاليّة فهو المتّبع و إلّا فهو مندرج تحت قاعدة ما لا يعلم إلّا من قبله فلا بدّ من الرّجوع إلى البائع و تعيين مراده و أمّا الصّورة الثّانية فالظّاهر أنّه يحمل على الإشاعة لأنّ النّصف من حيث هو غير مقيّد بقيد من القيود الثّلاثة ظاهر في الإشاعة إذ يكفي فيه عدم تقييد النّصف بحصّته و حصّة شريكه و الظّاهر خروج هذه الصّورة عن محلّ كلام المصنف و غيره إذ مع العلم بعدم قصده إلّا ذلك كيف يجري فيه احتمال الاختصاص بحصّته و أمّا الثّالثة فهي المقصود بالبحث هنا للمصنف و لا بدّ فيها أيضا مثل الأولى من ملاحظة الظّهور و لو نشاء من القرينة و لا فرق بينهما إلّا في أنّ متعلّق القصد مجمل في الصّورة الأولى لاحتمال إرادة خلاف ظاهر اللّفظ بخلاف هذه الصّورة للعلم بأنّ مراده مطابق لظاهر اللّفظ في مقام البيع و متّحد معه و أمّا الرّابعة فلا إشكال في بطلان البيع فيها و خروجها عن محل الكلام إذ مع العلم بعدم إرادة الفرد و المصداق كيف يحمل على الإشاعة في الإشاعة الّتي هي في عرض غيره من المصاديق في عدم تعلّق القصد به و أمّا الصّورة الخامسة فالكلام فيها مثل الكلام في الصّورة الأولى من دون