منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣١ - «في شرح كلام الشيخ»
والوجوب ، وهي ممكنة بحسب اعتبار ماهيّتها من حيث هي هي ، مع قطع النظر عن استنادها إلى جاعلها التامّ. وعدم اعتبار الشيء لا يوجب اعتبار عدمه ، فهي ممكنة لا في نفس الأمر ، بل في مرتبة من مراتبها ، ولا محذور فيه ؛ إذ الإمكان مفهوم عدميّ ، وعدم الشيء في نحو من نفس الأمر لا يوجب عدمه فى نفس الأمر. فالمبدعات ضروريّة الوجود في الواقع ، ممكنة الوجود بعض الاعتبارات. ونسبة الإمكان إلى الوجوب نسبة النقص إلى الكمال ، ولهذا [١] يجامعه. وأمّا إمكان الحادث فهو قبل وجود الحادث ، إذ كلّ كائن فإنّه قبل كونه ممكن الوجود لا واجب ولا ممتنع ، فلا بدّ من [٢] مادّة أو موضوع أو متعلّق به يحمل إمكانه. وهذا الإمكان ليس مجرّد ممكنيّة الشيء بل ما به يصير ممكن الوجود ، ولهذا يتفاوت قربا وبعدا ؛ فالقريب استعداد والبعيد قوّة. والقوّة قد يقال لمبدإ التغيّر في آخر من حيث هو آخر ، سواء كان فعلا أو انفعالا ، ويقال لما به يجوز أن يصدر عن الشيء فعل أو انفعال وأن لا يصدر ، وهي القوّة التي تقابل [٣] الفعل ؛ ويقال لما به يكون الشيء غير متأثّر عن مقاوم ، ويقابله الضعف.
ثمّ القوّة المنفعلة [٤] قد تكون مرميّة [٥] نحو القبول دون الحفظ كالماء [٦] ، وفي الشمعة قوّة عليهما جميعا ، وقد تكون [٧] قوّة على واحد أو أمور محدودة ، وفي الهيولى الاولى قوّة الجميع إذ لا صورة لها ، ولكن تقوى بتوسّط شيء على شيء.
وقوّة الفاعل قد تكون [٨] محدودة ، نحو أمر واحد كالنار على الإحراق ؛ وقد تكون [٩] على امور كثيرة ، كقوّة المختار على ما يختار ، وقوّة الباري على الكلّ.
والقوّة الفعليّة المحدودة إذا لاقت القوّة المنفعلة ، وجب الفعل.
والقوّة الفعليّة قد تسمّى قدرة ، وهي إذا كانت مع شعور ومشيئة. وقد يظنّ أنّها ليست قدرة الّا لما في [١٠] شأنه الطرفان : الفعل والترك. وأمّا الفاعل الدائم فالمتكلّمون لا يسمّونه قادرا. والحقّ خلافه ؛ فمن فعل بمشيئة يصدق عليه أنّه لو لم يشأ لم يفعل ، سواء
[١] في المصدر : ولذا ...
[٢] فلا بدّ له من ...
[٣] الذي يقابل ...
[٤] قوّة المنفعل ...
[٥] ماهيّة ...
[٦] كما في الماء ...
[٧] يكون قوّة ...
[٨] يكون محدودة ...
[٩] قد يكون ...
[١٠] من شأنه.