منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣٢ - «في شرح كلام الشيخ»
اتّفق عدم المشيئة او استحال. وصدق الشرطيّة لا يتوقّف على صدق طرفيها.
والقوّة الفعليّة قد تكون [١] مبدأ الوجود وقد تكون [٢] مبدأ الحركة.
والإلهيّون يعنون بالفاعل مبدأ الوجود ومفيده ، والطبيعيّون يعنون به مبدأ التحريك كما مرّ. والأحقّ باسم الفاعل من يطرد العدم بالكليّة عن الشيء من غير شوب نقص وتنزيه. [٣]
ثمّ القوى التي من [٤] مبادي الحركات ، بعضهما يقارن النطق والتخيّل ، وبعضها لا يكون ، والاولى لا يصدر عنها الشيء وحدها ، فلا تكون [٥] قوّة تامّة ، وإنّما تتمّ [٦] إذا اقترنتها إرادة جازمة تتوقّف [٧] على علم بداع فيجب الفعل ، فالقدرة فيها غير [٨] القوّة والاستعداد ، ولهذا قيل : الانسان مضطرّ في صورة مختار [٩].
واعلم أنّ الحركة لا بدّ لها من قابل وفاعل ، ولا يجوز أن يكونا واحدا ، لأنّ أحدهما مكمّل مفيد والآخر مستكمل مستفيد ، فكلّ جسم متحرّك فله محرّك غيره ، ولو كان الجسم ـ بما هو جسم ـ متحرّكا [١٠] لم يسكن البتّة ، ولكان [١١] الأجسام كلّها متحرّكة دائما ، فالمحرك لا يحرّك نفسه ، بل لشيء لم يكن هو في نفسه [١٢] متحرّكا ، فيكون حركته بالقوّة ، والحارّ كيف يسخن نفسه ، بل لشيء يكون السخونة فيه بالقوّة.
فكلّ متحرّك يحتاج إلى ما يخرجه من القوّة إلى الفعل ، وهذا الخروج هو الحركة. والحركة أمر وجودها خروج الشيء من القوّة إلى الفعل لا دفعة ، يقابلها [١٣] أمر بالقوّة بما هو بالقوّة.
ومن هنا ظهر بالبرهان «أنّ كلّ جسم مركّب من الهيولى والصورة ، لأنّ كلّ جسم ـ بما هو جسم ـ أمر بالفعل ، وبما هو قابل للحركة أمر بالقوة ، وهما متقابلان ، وهاهنا [١٤] كثرة» ، [١٥] انتهى كلامه (ره).
[١] في المصدر : قد يكون ...
[٢] وقد يكون ...
[٣] وشرّيّة ...
[٤] التي هي ...
[٥] والاولى يصدر عنها الشيء وضدّه فلا يكون ...
[٦] وإنّما يتمّ ...
[٧] يتوقّف ...
[٨] عين القوّة ...
[٩] بما هو متحرّكا ...
[١٠] ولكانت ...
[١١] لم يكن في نفسه ...
[١٢] فقابلها أمر ...
[١٣] متقابلات ، هاهنا ..
[١٤] القول لأرسطوطاليس. انظر صوان الحكمة / ١٤٤.
[١٥] الشواهد الربوبيّة / ٨٢ ـ ٨٤.